1. الصخرة التي جمعتنا بعد صلاة المغرب في حارة سيح العافية – ٤٢٥

      من المعالم الصغيرة التي تركت أثرًا نفسيًا في ذاكرتي، في حارة سيح العافية، مرتفعٌ صخري صغير يقع في الجانب العلوي من بيت جدي صالح، محاذيًا من ناحية الجنوب لسكة السبلة، وأمام عمود الكهرباء الحالي من ناحية الغرب، وأمام البيت الذي سكنه الوالد راشد بن هديب بعد انتقاله من بيت البرواني، بيت الوالد سعيد بن يحيى.

      وبعد أن ترك الوالد راشد بن هديب هذا البيت، آلت ملكيته إلى إحدى بنات الأخ عبد الله بن سالم بن منصور، وكان الصوافي يسكنه قبل أن يبني بيته شرقي الحارة، وهو البيت المجاور لبيت الوالد عبد الله بن حمود وسيف بن سالم.

      ويقع شرقي هذا المرتفع الصخري الصغير بيتٌ كان يسكنه الوالد عامر بن حميد، وقد آلت ملكية البيت الآن إلى الأخ عبد الله بن سالم بن منصور.

      يرتفع هذا المرتفع الصخري عن الأرض بنحو ٢٠ سم من ناحية الشرق، وبنحو ٤٠ إلى ٥٠ سم من ناحية الغرب، أي من أمام البيت الذي سكنه الوالد راشد بن هديب. ومثل هذه المرتفعات والمسطحات الأرضية الصلبة ذات اللون الأبيض تُعرف بـ«الصفاء»، ومن أمثلة هذه المسطحات ما يوجد في الوادي أمام مطاليع المزارع، في ضواحي النخيل «البلاد».

      وتكمن أهمية هذا المرتفع بالنسبة إليّ في أنه كان يجمعنا بعد صلاة المغرب؛ إذ كنا نتجمع نحن أولاد وأحفاد حمود بن جندب، ويشاركنا الوالد عامر بن حميد وأولاده، والوالد راشد بن هديب، والصوافي قبل انتقاله، والوالد راشد بن عمار، وأولاد وليد، شخبوط وأخوه، وغيرهم ممن كانوا يسكنون حول تلك المنطقة ويؤدون الصلاة في المسجد الحدري.

      وكان العم علي بن خالد يؤمّنا بانتظام في الصلوات الخمس، وينوب عنه العم ناصر بن منصور، إذ كان بيته يقع في السكة نفسها التي يوجد فيها المسجد. وحتى بعد انتقاله إلى بيته الشرقي، واصل إمامة المصلين في هذا المسجد.

      وكنا نحن سكان البيت الشرقي نحرص دائمًا على الصلاة في المسجد الحدري، تيمّنًا بإمامة العم علي بن خالد فيه، على الرغم من أن أقرب مسجد إلى البيت الشرقي هو المسجد العلوي، الذي يؤمّ فيه العم عامر بن محمد بن حمود. واستمررنا في أداء الصلاة في المسجد الحدري حتى بعد غياب عمي ناصر بن منصور وسفره إلى الخليج، ثم أمَّ فيه الجد صالح.

      وكنت أحرص على أداء الصلاة فيه خلف جدي صالح، إرضاءً له، إذ كان عدد المصلين يتناقص. ومن ثم، فرّقتنا الحياة العملية بعد عام 1970؛ فمنا من سافر إلى الخليج، ومنا من التحق بالعمل في مسقط. وأصبح أداء الصلاة يتم في المسجد العلوي ومسجد الغافة، وأحيانًا في المسجد الحدري.

      وهكذا تفرّق ذلك التجمع الذي كان يشبه البرلمان، حيث كانت تدور فيه الجدالات والنقاشات حول أمور الحياة ومستجدات الأوضاع السياسية في الدول العربية. ومن هنا تكمن أهمية ذلك التجمع بالنسبة إليّ، لما كان يدور فيه من نقاشات اجتماعية على تلك الصخرة.

      ١٦ اكتوبر ٢٠٢٦

      1. عبد الله السناوي - شارك