-
-
من إلى أوغندا نهاية مرحلة - ٤٢٢
من بوروندي إلى أوغندا نهاية مرحلة وبداية رحلة العودة إلى الوطن
تنبيه؛
المعلومات الواردة هنا؛ قد تكزن من مصادر غير موثوقة لا يسمح تداولها إلا في نطاق الأسرة
لا أتذكر كيف قدمت جدتي صفية، أم والدي، إلى موينجا- بروندي، ولا أتذكر كيف غادرت ضرتها، الوالدة فاطمة، بيتنا، كما لا أعلم من أحضر جدتي صفية من عُمان إلى موينجا - بروندي.
ولكنني أتذكر فترةً أخذنا فيها والدي، أنا وإخوتي ووالدتي، إلى أوغندا، حيث سكنا في بيت عمي ناصر بن منصور، ابن عم والدي وزوج شقيقة أمي، خالتي ميا. وكان عمي ناصر متزوجًا من امرأتين، هما خالتي ميا وعمتي زوينة، ابنة عمة والدي.
سكنّا مدة طويلة في بيت عمي ناصر في نيجوبيا بأوغندا، وأتذكر أن جدتي عينا بنت عامر، شقيقة جدتي، ، كانت تأتي لزيارتنا، وكانت تأخذني دائما في حضنها. وهذا ما أستطيع تذكره من تلك الفترة، إذ لم يكن أخي علي قد وُلد بعد، بل كان لا يزال جنينًا في بطن أمي في الشهر الأخير.
وكان شقيق عمي ناصر، الوالد سالم بن منصور، يسكن أيضًا في أوغندا، ولكنني لست متأكدًا مما إذا كان يقيم في بيت عمي ناصر نفسه أم في بيت مستقل. وربما كان موجودًا أثناء إقامتنا في أوغندا، ولعل ذلك هو الأرجح؛ لأنني أظن أن والدي هو من أحضر جدتي صفية وشقيقته، عمتي شمسة، من عُمان إلى أوغندا.
و تزوج الوالد سالم لاحقًا في أوغندا من أم ابنيه محمد وزوينة، ثم طلقها، فتزوجت بعده من عبد الله بن سالم الوضاحي.
وتشير المعلومات السابقة المنشورة في هذا الموقع عن سيرة الوالد سالم بن منصور الذاتية إلى أنه تزوج أولًا من الوالدة سعداء بنت سعيد بن سويد، أخت عامر ومحمد ابني سعيد، وأنجبت له ابنه عبد الله. ثم سافر الوالد سالم إلى أفريقيا قبل أخيه ناصر، وأقام تجارةً في أوغندا، وتزوج بعد ذلك من ابنة محمد بن رشيد، وأنجبت له بنتًا وولدًا. ثم تزوج من ابنة عمه صالح، وكانت آخر زوجاته، وأنجبت له أربعة أبناء، ثلاث بنات وولدًا.
وقد تزوج الوالد سالم من ابنة عمه في أفريقيا، واستقر هو وشقيقه ناصر في بلدة «نيجوبيا - نميوا». ثم استقل الوالد سالم بتجارته عن أخيه، بعد أن بنى بيته ومتجره، وأصبح لكل منهما نشاطه التجاري المستقل عن الآخر.
وعاون الوالد سالم ابنه عبد الله في تجارتهما، وازدهرت أعمالهما التجارية في أوغندا، إلى أن بدأ الوضع في البلاد يتردى بسبب عدم الاستقرار السياسي. وعاد الوالد سالم إلى عُمان مع أسرته، دون ابنه عبد الله، وبدأ نشاطه التجاري من جديد في مطرح، ثم استقر في موطنه إبراء، إلى أن وافته المنية في 18 سبتمبر 1993م، في مستشفى إبراء القديم، إثر نوبة قلبية.
وبعد أن اصطحب والدي أمه وشقيقته إلى أوغندا، عاد بنا إلى موينجا. وكما ذكرت لي والدتي، فإنها كانت حاملًا بأخي علي في تلك الفترة.
بعد عودتنا من أوغندا بفترة وجيزة، وُلد أخي علي، وكانت والدتي آنذاك في شهرها التاسع من الحمل. وقد وُلد أخي علي في مستشفى موينغا، وهو المستشفى نفسه الذي وُلدنا فيه أنا وإخوتي. وكانت جدتي صفية موجودة في البيت في ذلك الوقت، وقد استقر بها المقام فيه بعد مغادرة الوالدة فاطمة.
وعلمت من والدتي فيما بعد أن سبب طلاق الوالدة فاطمة يعود إلى عدم التفاهم بين الزوجتين؛ إذ كانت الوالدة فاطمة تشعر بالعزلة بعد أن تولت الجدة صفية إدارة البيت، لكون من فيه هم ولدها وأحفادها. وفضّل جدي صالح الإبقاء على جدتي صفية في البيت، لكونها أم أبنائه، والدي وعمتي شمسة. أما الوالدة فاطمة، فكانت كبيرة في السن ولم تعد تنجب.
ولم يمضِ وقت طويل بعد ذلك، ربما سنتان، حتى حملت والدتي بأخي عامر، الذي وُلد في المستشفى نفسه الذي وُلدنا فيه جميعًا.
وبعد أن تغيرت الأوضاع في موينغا بفترة وجيزة، أصر جدي على مغادرة البلدة، رغم اعتراض والدي على قراره؛ إذ كان يفضّل التريث، بحجة وجود ديون مستحقة للتجار الدائنين، وضرورة التصرف بحكمة للتقليل من الخسائر. لكن قرار جدي كان نهائيًا لا نقاش فيه، وكأنه قرار عسكري لا بد من تنفيذه.
كانت جميع مشتريات الدكان من التجار في بوجمبورا تتم بواسطة شيكات مؤجلة باسم والدي. وكان والدي يرى أن بعض البضائع التي اشتراها من التجار لا يمكن إرجاعها إليهم، وأن مغادرة البلاد بهذه الطريقة المفاجئة قد تضر بسمعة العائلة لدى الحكومة، وهي السمعة التي بناها الجد الأكبر حمود بن جندب، الذي عُرفت عائلته باسم «عائلة جندب» في مختلف الدوائر المحلية في أنحاء مدن بوروندي.
ولا أدري ما الذي حدث بعد ذلك بالتحديد، لكنني علمت أن البيت بيع مقابل سداد الديون، حسب ما حكت لي والدتي. فقد كان والدي لا يخفي عنها شيئًا مما يدور من خلافات بينه وبين أبيه؛ إذ لم تكن مجرد زوجة له، بل كانت سنده ومستشارته الخاصة.
وهكذا، عندما غادرنا بوروندي، كان أخي عامر لا يزال رضيعًا. حزمنا حقائبنا وغادرنا موينغا إلى أوغندا، حيث أقمنا فترة في بيت عمي سالم بن منصور، ثم في بيت عمي ناصر بن منصور.
ومن هناك، غادرنا برفقة عمي ناصر بن منصور وعائلته، وكذلك عمي علي بن خالد، الذي كان قد أغلق تجارته في مدينة مكانكا ببوروندي.
وفي الحقيقة، لم يكن الدكان الموجود في بلدة مكانكا سوى فرع للدكان الرئيسي في موينغا، وقد أسند جدي صالح إلى عمي علي إدارته، مقابل أن يعيش من دخله. غير أن عمي علي لم يكن، في رأيي، مهيأً للعمل في التجارة؛ فقد كان رجلًا «متمدنًا»، يحب الرفاهية والتنقل ومخالطة الأصدقاء. كما كان مثقفًا، محبًا للمطالعة ومناقشة الأخبار السياسية. ولذلك، كان من السهل إغلاق الدكان في مكانكا، لأنه كان يعتمد في تمويله على دكان موينغا.
وبعد أن انتهت الأمور في بوروندي، عاد والدي وجدي من هناك، برفقة عمي علي بن خالد. ثم غادرنا بلدة نيجوبيا إلى إيجانجا، ومنها استقللنا القطار إلى ممباسا. ومن ميناء ممباسا، ركبنا سفينة متجهة إلى عُمان، لتنتهي بذلك مرحلة من حياتنا في شرق إفريقيا، ونبدأ رحلة العودة إلى الوطن.
١١ اكتوبر ٢٠٢٦
-
عبد الله السناوي
- شارك

-
عبد الله السناوي
- شارك
-








