1. العمانيون في رواندا وبوروندي مدن الاستقرار وشهادات الذاكرة - ٤٢٠

      هذه المقالة جزء من المقالة رقم ٤١٩، حيث ذكر لي خالي راشد بن حمد بن حمود بن جندب أسماءً كثيرة، وقبائل عديدة سكنت مدن رواندا، والتي سيأتي ذكرها لاحقًا.

      ولكن من الصعوبة بمكان أن أذكر جميع الأسماء التي ذكرها لي خالي راشد؛ بسبب عدم اكتمال بعضها، إذ لم تكن الأسماء ثلاثية في بعض الحالات، فضلًا عن تشابه بعض الأسماء.

      كما أنني لا أملك الإذن بنشر بعض هذه الأسماء أو أسماء أبنائهم وأحفادهم، ولا سيما أن بعض آباء هؤلاء الأحفاد قد رحلوا عن الدنيا. ومعلومات خالي راشد مبنية على معرفته الشخصية، من خلال اختلاطه بهؤلاء الناس ومعاشرته لهم، وكان معظمهم من الأقارب والأصهار، على الرغم من اختلاف قبائلهم. وكان هؤلاء يتزاورون فيما بينهم، شأنهم في ذلك شأن قرنائهم في عُمان.

      ولذلك، ومع اعتذاري لخالي راشد، سأكتفي بذكر الأسماء التي أعرفها، وذكر المدن التي احتضنت هؤلاء العمانيين بصفة عامة.

      وتذكر المصادر بوضوح بعض المناطق التي سكنها العمانيون، بينما تذكر مناطق أخرى باعتبارها مراكز استقرار للتجار العرب والمسلمين، وكان من بينهم عمانيون. ولذلك ينبغي التمييز بين ما ثبت وجود العمانيين فيه بصورة مباشرة، وبين المناطق التي ارتبطت بصورة عامة بالتجارة العربية والإسلامية.

      أولًا: جمهورية رواندا

      أبرز عشر مناطق ارتبطت بوجود العمانيين والعرب والمسلمين في رواندا

      ١. كيغالي

      (Kigali)

      كانت نقطة انطلاق رئيسية للتجار العمانيين في انتشارهم داخل رواندا، ثم توسعوا منها إلى مناطق أخرى.

      ٢. رواماغانا

      (Rwamagana)

      من أوضح المناطق التي ارتبطت بالعمانيين؛ فقد استقر فيها تجار عمانيون في ثلاثينيات القرن العشرين، ومنحتهم السلطة المحلية أراضي، ولا يزال أحفاد بعضهم يعيشون فيها.

      ٣. بيومبا

      (Byumba)

      كانت من المراكز التي انتقل إليها التجار العمانيون من كيغالي، وأصبحت لهم فيها أعمال واستقرار.

      ٤. أستريدا

      (Astrida)، وهي اليوم هويه (Huye) وتُعرف أيضًا ببوتاري (Butare)

      كانت من أهم مناطق الاستقرار العماني، وخصوصًا منطقة Cyarabu، حيث لا تزال بعض المباني القديمة المرتبطة بالتجار العمانيين معروفة.

      ٥. نيانزا

      (Nyanza)

      كانت من أقدم المراكز التجارية العربية في رواندا؛ فقد وصل إليها التجار العرب والهنود سنة ١٩٠١، وكانت نقطة مهمة قبل انتقال النشاط التجاري إلى كيغالي.

      ٦. شانغي

      (Shangi)

      كانت من أقدم نقاط دخول واستقرار المسلمين والتجار العرب في غرب رواندا، ومنها انتشر النشاط التجاري نحو مناطق أخرى.

      ٧. غيسيني

      (Gisenyi)، وهي اليوم روبافو (Rubavu)

      كانت مركزًا تجاريًا مهمًا، ووردت ضمن المراكز التي أقام فيها العرب والمسلمون مستوطنات تجارية.

      ٨. بوغاراما

      (Bugarama)

      وردت ضمن المراكز الإدارية والتجارية التي أنشأ فيها العرب نشاطًا تجاريًا خلال فترة الإدارة الألمانية، وكانت جزءًا من شبكة التجارة الإسلامية في غرب رواندا.

      ٩. روهينغيري

      (Ruhengeri)، وهي اليوم موسانزي (Musanze)

      كان فيها مجتمع مسلم ومركز تجاري، وتذكر المصادر الحديثة وجود تجمعات مسلمة تاريخية فيها.

      ١٠. سيانغوغو

      (Cyangugu)، وهي اليوم روسيزي (Rusizi)

      كانت مركزًا تجاريًا مهمًا في جنوب غرب رواندا، على طريق التجارة المتصل بالكونغو وبوروندي، ولذلك ارتبطت بشبكات التجار المسلمين القادمين من شرق أفريقيا.

      ملاحظة مهمة؛

      البحث يتناول العمانيين تحديدًا، وليس العرب والمسلمين عمومًا، فإن أبرز المناطق التي يمكن الاستناد إليها في هذا السياق هي:

      وتشير إحدى الروايات الصحفية الرواندية إلى أن التجار القادمين من ساحل شرق أفريقيا في ثلاثينيات القرن العشرين كانوا في معظمهم من العمانيين، وأنهم أسسوا أعمالهم في كيغالي، ثم انتشروا جنوبًا إلى أستريدا، وشمالًا إلى بيومبا، وشرقًا إلى رواماغانا.

      ثانيًا: جمهورية بوروندي

      أما فيما يخص بوروندي، فأذكر هنا أهم المدن والمناطق التي ارتبطت باستقرار السناويين وعمانيين آخرين، إلى جانب بعض العائلات القادمة من مناطق مختلفة من شمال شرقي سلطنة عُمان. وهذه القائمة مبنية على ما وصلني من معلومات عائلية وشهادات، إلى جانب ما هو معروف عن المراكز التجارية في بوروندي.

      ١. بوجمبورا

      (Bujumbura)

      تُعد أكبر مدن بوروندي ومركزًا تجاريًا رئيسيًا، وتقع على بحيرة تنجانيقا. وكان فيها حي يُعرف بحي العرب أو الآسيويين.

      وكان يتردد عليها عدد من العائلات القادمة من شمال شرقي سلطنة عُمان، ومن بينهم السناويون والمطاوقة والنعمانيون والبوسعيديون والغيوث وغيرهم.

      وكان معظم هؤلاء يأتون إليها من مدن أخرى في بوروندي للتبضع وتسيير أعمالهم التجارية؛ فكان لبعضهم بيوت مملوكة، ولآخرين بيوت مستأجرة يقيمون فيها حتى انتهاء أعمالهم.

      ٢. رويغي

      (Ruyigi)

      كانت من أهم مدن شرق بوروندي، وقد أقام فيها الجد حمد بن حمود بن جندب وأبناؤه، وكان يتنقل بين كتيغا ورويغي.

      ومن أبنائه الذين اشتهروا فيها خالي سالم بن حمد. كما أقام فيها صهره حمود بن علي الهاشمي، وكذلك الجد سعيد بن راشد الطوقي، وسعود بن سعيد، الملقب والده بـ«الكانجابانا»، وسالم بن خميس المنذري، وغيرهم، والقائمة قد تطول.

      ٣. غيتيغا

      (Gitega)

      وهي العاصمة السياسية ومركز مهم في وسط البلاد.

      سكنها الجد حمود بن جندب بعد قدومه من زنجبار، حيث كانت له مزارع في جزيرة بمبا، المعروفة بالجزيرة الخضراء، وكانت تدار من قبل ابنه منصور.

      وكان للجد حمود ابنة خلفها في جزيرة أنجوجا، في ستون تاون، وبقيت تحت رعاية مربية بعد وفاة أمها.

      ومن المقيمين في كتيغا خالة والدتي سعدة بنت سعيد بن راشد الطوقي مع زوجها خلفان المرهوبي.

      كما سكن كتيغا أفراد من قبيلة الراشدي (الرواشد)، والمطاوقة، والنعمانيين، وقبائل أخرى يصعب حصرها وذكر أسمائها جميعًا.

      ٤. موينغا

      (Muyinga)

      من أهم مدن شمال شرقي بوروندي.

      سكنها الجد صالح بن حمود، والد والدي، كما سكنها ابنه. وأقام فيها أيضًا سعيد وسالم، ابنا مسعود السعودي، وهما ابنا خالة جدي صالح، وكذلك محمد بن عامر المسروري، إلى جانب عمانيين آخرين.

      ٥. نغوزي

      (Ngozi)

      كانت مركزًا تجاريًا مهمًا في شمال بوروندي، وكان العمانيون يترددون عليها.

      ومن الصعب ذكر أسماء جميع الذين عاشوا فيها، لعدم اكتمال معلوماتي عن أسمائهم الثلاثية أو قبائلهم.

      ٦. موينغا

      (Muyinga)

      أعيد ذكر موينغا هنا للتأكيد على أهميتها في مسار استقرار العائلة؛ فقد انتقل إليها الجد صالح بن حمود من مهوازا في تنزانيا ليستقر فيها.

      وفي البداية سكن في بيت مستأجر، ثم بنى بيته وأسس فيه محلًا لممارسة تجارته، بمشاركة ابنه، والدي.

      ٧. رومونغي

      (Rumonge)

      مدينة مهمة تقع على بحيرة تنجانيقا في جنوب بوروندي، وارتبطت بالطرق التجارية والمراكز التي كان يتنقل فيها التجار في المنطقة.

      ٨. ماكامبا

      (Makamba)

      تقع في جنوب بوروندي، وقريبة من طرق التجارة المتجهة نحو تنزانيا، ولذلك كانت ضمن المناطق التي ارتبطت بالحركة التجارية بين البلدين.

      ٩. روتانا

      (Rutana)

      من المناطق الشرقية المهمة في بوروندي، وارتبطت بطرق التجارة الداخلية التي كانت تصل بين مختلف مناطق البلاد.

      ١٠. بوروري

      (Bururi)

      من المدن والمناطق التاريخية المهمة في جنوب بوروندي، وكانت ضمن شبكة الحركة التجارية والاستقرار السكاني في المنطقة.

      خاتمة؛

      تظهر هذه المدن ضمن أهم المراكز الحضرية والتجارية والمناطق الجغرافية في رواندا وبوروندي، غير أن ترتيبها وأهميتها يختلفان بحسب المعيار المستخدم، سواء كان عدد السكان، أو النشاط التجاري، أو الموقع الجغرافي، أو ارتباطها بالطرق التجارية القديمة.

      أما بالنسبة إلى العمانيين والسناويين تحديدًا، فإن بعض المعلومات الواردة في هذه المقالة تستند إلى روايات عائلية وشهادات أشخاص عاصروا تلك المرحلة أو نقلوا أخبارها عن آبائهم وأجدادهم، ولذلك حرصت على التفريق بين المعلومات التي يمكن إسنادها إلى المصادر العامة، وبين ما وصلني من الذاكرة العائلية والمشافهة.

      وما أذكره هنا ليس حصرًا لجميع العمانيين الذين عاشوا في رواندا وبوروندي، وإنما هو محاولة لتوثيق ما وصلني من أسماء ومدن، حتى لا تضيع هذه الذاكرة مع مرور الزمن.

      ٨ اكتوبر ٢٠٢٦

      1. عبد الله السناوي - شارك