1. رواندا وبوروندي والاستقلال ووجود العمانيين فيهما - ٤١٩

      كانت رواندا وبوروندي إقليماً واحداً تحت الإدارة البلجيكية، عُرف باسم رواندا-أوروندي (Ruanda-Urundi)، وكان منفصلاً عن الكونغو البلجيكية.

      حصلت رواندا وبوروندي على استقلالهما في 1 يوليو 1962، بعد انتهاء الوصاية التي كانت تديرها بلجيكا.

      أما الكونغو، فقد نالت استقلالها قبل ذلك بعامين، في 30 يونيو 1960.

      كيف انتهى الاستعمار؟

      لم يكن الاستقلال في رواندا وبوروندي نتيجة حرب تحرير طويلة، كما حدث في الجزائر، وإنما جاء نتيجة تصاعد الحركة الوطنية والضغط السياسي، ثم المفاوضات مع بلجيكا، وإجراء الانتخابات والترتيبات الدولية تحت إشراف الأمم المتحدة، إلى أن انتهت الوصاية وأصبحت الدولتان مستقلتين عام 1962.

      وكان ذلك في عهد ملك بلجيكا بودوان (Baudouin)، الذي حكم بلجيكا من عام 1951 إلى عام 1993.

      أوضاع الحكم في رواندا وبوروندي؛

      أما رواندا، فكانت في البداية مملكة، وكان ملكها موتارا الثالث روداهيغوا حتى عام 1959، ثم خلفه كيغيلي الخامس. وأعلنت رواندا الجمهورية قبل الاستقلال، وأصبح غريغوار كاييباندا أول رئيس للجمهورية عند الاستقلال.

      أما بوروندي، فقد بقيت مملكة عند الاستقلال، وكان ملكها موا مي مبوتسا الرابع (Mwambutsa IV)، وهو الذي خاطبه الرئيس الأمريكي جون كينيدي عند اعتراف الولايات المتحدة باستقلال بوروندي.

      العرب والآسيويون والعمانيون في رواندا وبوروندي

      كان وجود العرب والآسيويين في رواندا وبوروندي محدوداً مقارنة بالكونغو، لكنه كان ملحوظاً في مجالات التجارة والأعمال، ولا سيما الهنود والباكستانيين والعرب القادمين من شرق أفريقيا.

      والمقصود هنا، بالنسبة للعرب، العمانيون الذين قدموا من زنجبار وتانجانيقا في ذلك الوقت، قبل أن تتحد تانجانيقا مع زنجبار وتصبحا دولة تنزانيا عام 1964.

      وكان معظم النشاط التجاري يتركز في المدن، بينما ظل المجتمع الريفي أفريقياً بصورة أساسية. وكانت بلجيكا تهيمن على الإدارة والاقتصاد، مع وجود أوروبي محدود في رواندا-أوروندي.

      العمانيون في رواندا؛

      ومن المدن التي سكنها العمانيون في رواندا العاصمة كيغالي، حيث سكنها المطاوعة والعاسرة والنعمانيون من قبائل الحرث، وقبائل أخرى من شمال الشرقية.

      أما بلدة بوتاري (Butare)، التي غيّر البلجيكيون اسمها إلى أستريدا (Astrida)، نسبةً إلى زوجة الملك، فقد سكنها السناويون من قبيلة الحرث، ومن بينهم الوالد عامر بن حمد بن عامر السناوي، ابن خال والدي أحمد بن صالح. كما سكنها عدد من أفراد بيت حميد بن سالم السناوي.

      العمانيون في بوروندي؛

      وفي بوروندي توزّع العمانيون في مناطق وبلدات مختلفة.

      ففي بلدة روييجي (Ruyigi) سكن السناويون والمطاوقة والهاشم، ومن بينهم الجد حمد بن حمود بن جندب، وصهره سعيد بن راشد بن سنين الطوقي، وصهره الهاشمي.

      أما بلدة موينغا (Muyinga)، فقد سكنها جدي صالح ووالدي، وكذلك سالم بن مسعود شقيقه، وسعيد بن مسعود السعودي، وسعيد بن سعود العيسري، الملقب بـ«الكنجابانا»، إضافة إلى عدد من أبناء قبائل شمال الشرقية.

      ومن البلدات المهمة أيضاً كتيغا (Kitega)، التي كان أول من سكنها جدنا الأكبر حمود بن جندب، وهو صاحب الأرض التي أوقفها لبناء مسجد، وهو مسجد كتيغا.

      ومن البلدات الأخرى التي سكنها العمانيون: كيروندو، ومكيكنا، وأنجوزي، وغيرها. وربما كانت هذه من أهم البلدات في بوروندي التي سكنها العرب القادمون من عمان، إضافة إلى العاصمة بوجمبورا، التي كان فيها حي كامل يُعرف باسم حي العرب أو حي الآسيويين.

      عموماً، لم يكتفِ العمانيون في تنقلاتهم بهذين البلدين، رواندا وبروندي، بل امتد انتقالهم إلى أوغندا، حيث سكن أغلبهم هناك، باستثناء الذين ذكرتهم سابقاً، وهم بيتان من بيوت السناويين الذين سكنوا رواندا وبروندي.

      وكان العمانيون الذين يتجهون إلى أوغندا يأتون إليها عن طريق مومباسا، المدينة الساحلية في كينيا، بينما كان العمانيون الذين يقصدون بروندي ورواندا يعبرون عن طريق دار السلام، المدينة الساحلية في تنزانيا. وعلى كل حال، فإن تنزانيا ترتبط بحدود مع أربع دول هي: بروندي، ورواندا، وكينيا، وأوغندا.

      وكان وجود العمانيين أكثر في زنجبار قبل أن يتوسعوا إلى البر الأفريقي، في مناطق تنزانيا ورواندا وبروندي وأوغندا وكينيا، وخاصة مومباسا، التي كانت تتبع سلطنة زنجبار في عهد الحكم العماني، رغم أنها مدينة تقع على الساحل الكيني.

      وفي مومباسا كان وجود اليمنيين أكبر من وجود العمانيين، فالعمانيون اتجهوا بصورة أكبر إلى زنجبار، بينما اتجه اليمنيون إلى مومباسا، وخاصة الحضارم، الذين يُعرفون في اللغة السواحيلية بـ«وشيهيري»، أي الشحارى، نسبة إلى شحر حضرموت.

      وعندما يذهب العماني إلى هذه البلدان، فإنه لن يشعر بالغربة كثيراً؛ إذ توجد أوجه تشابه عديدة في العادات والتقاليد الاجتماعية بين العمانيين والسواحيلية في هذه المناطق، وخاصة المسلمين منهم. كما أنه لن يجد صعوبة كبيرة في اختيار الطعام، فالمأكولات في عُمان وشرق أفريقيا متشابهة إلى حد كبير، وخاصة في تنزانيا وزنجبار، وهما الأقرب اجتماعياً إلى عُمان، بسبب المصاهرة وحكم عُمان لزنجبار وتوابعها لأكثر من 250 عاماً.

      ونرى أن الزنجباريين من الأفارقة أكثر تمسكاً بعاداتهم وتقاليدهم الاجتماعية في المأكل والملبس والزواج، إضافة إلى تمسكهم بمعتقدهم الديني، وهم أقرب في ذلك إلى العمانيين من نظرائهم في البر الأفريقي.

      ويأتي بعدهم التنزانيون في بلدان الساحل، وبعض مناطق الداخل في تنزانيا، مثل موانزا وبوكوبا وشينانغا ومهوازا، وكذلك المناطق الحدودية، إضافة إلى مومباسا في كينيا. وكانت هذه المناطق، حتى أواخر الستينيات، أكثر ازدهاراً بالتجار العمانيين واليمنيين والهنود.

      وعاد كثير من العمانيين إلى بلادهم عندما اختلت أنظمة الحكم في زنجبار في منتصف الستينيات، وفي أوغندا في منتصف السبعينيات، وكذلك في بروندي. وكان من حسن الطالع في ذلك الوقت أن وجدوا بلدهم عُمان تستقبلهم، حيث كانت هي الأخرى تمر بمرحلة تغير في نظام الحكم.

      وقد استفادت عُمان كثيراً من عودتهم، إذ شاركوا في نهضة بلادهم، وأسهموا بما اكتسبوه من خبرات وتجارب في الخارج في بناء عُمان الحديثة.

      ٧ اكتوبر ٢٠٢٦

      1. عبد الله السناوي - شارك