1. ذكريات -5 د

      الحياة في إبراء -5

      دور المرأة في الأسرة -1

      في السابق كان للمرأة دور كبير في اقتصاد البيت وتربية الأبناء، فنجاح الرجل وفشله يعتمد على مدى مساندة زوجته له، لذا في السابق كان الشخص لا يتزوج إلا من امرأة مدربة.

       

      تكتسب البنت خبرتها بعد تعلم القرآن والصلاة بمسايرة الأم كما يفعل الابن مع أبيه، فتتعلم الابنة من أمها أدب الحديث مع الناس، والعناية بأخوتها الصغار، والحياكة والتدبير المنزلي وطهي الطعام ونظافة البيت وتربية الدواجن والعناية بالماشية وكيفية ملاطفة الزوج، ويجد الزوج في زوجته السكون وحنان الأم وإخلاص الأخت.

      وفي سورة الروم قال الله سبحانه تعالى:(ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لأيات لقوم يتفكرون) الآية 21.

       

      وعندما يستضيف الزوج أحداً في بيته، فإنه لا يخشى ولا يتردد،فهو قوي الإرادة في استضافته، يعرف بأن لديه زوجة ترفع رأسه وتبيض وجهه، وتجده يستشيرها ويشكو لها همومه. وبالمقابل فهو يدين لها بالإخلاص وينفق كل ما عنده من أجل سعادتها.

      والمرأة المقصرة في حق زوجها تعاب في الحارة، وعندما تأتي صاحباتها أو جاراتها لقهوة الضحى ينتقدنها إذا رأين هناك إهمالاً منها في بيتها، ويقمن بمساعدتها حتى لا ينتقدها زوجها.

       

      وبالرغم من بساطة الإمكانيات تجد الزوجة بعد أن تنتهي من أعمال البيت تتزين وتهيئ نفسها لاستقبال الزوج العائد من العمل، وبعض الزوجات لا يأكلن مع الزوج، فتجد الواحدة منهن بعد أن تقرب لزوجها الطعام تجلس جنبه تحادثه، لا تأكل معه إلا بعد أن يفرغ وتصب الماء عليه عند غسل يديه، ثم تأكل هي من بعده احتراماً له وربما تستحي منه، خاصة إذا كانت لم تنسل منه. هكذا كانت النساء في الحارة ربما في وقتنا الحاضر هذا ضرب من الخيال، هذه حقيقة وليست مقتبسة من المسلسلات السورية.

       

      والجدير بالذكر، فقد حكت لي والدتي قصة من التراث، فقالت يحكى: (بأن أجيراً فقيراً يعمل لدى أحد الأغنياء في تشييد منزله، وكان هذا الغني يراقب الأجير الفقير كيف يقذف بالطوب من الأرض إلى أعلى للبنائي "البناء"الذي كان يجلس على الجدار واستغرب من قوة الفقير بالرغم من نحافة جسمه، فأراد أن يعرف السر، فأمر الغني جاريته أن تذهب إلى بيت الأجير مع بعض الهدايا، وعندما عادت الجارية إلى سيدها حكت له عن إخلاص امرأة الأجير لزوجها وما تقدمه من سبل لراحته، وفي اليوم التالي أعطى هذا الغني الجارية كفة مملوءة بالذهب لكي تغري زوجة الأجير حتى تتزوج منه، فرأى الأجير بعد أن يعود إلى منزله في كل يوم أن سلوك زوجته بدأ يتغير تجاهه، ورأى أن زوجته ليست كما اعتاد عليها؛الشيء الذي أشغل باله، وأثر في تفكيره وتركيزه في العمل، حتى أنه لم يعد يستطيع رفع نصف طوبة من على الأرض،مما أدى إلى فصله من العمل، ولما عاد الأجير إلى منزلهمكسور الجناح حكى لزوجته القصة، فقامت الزوجة وأعطته الذهب ليعيده للغني وقالت للزوج"الذهب لا يغنيني عنك".

       

      وفي اليابان، حكى لنا مدربنا الياباني عندما كنت هناك في دورة مع اثنين من زملائي في منتصف الثمانينات، قال لي بأن: (المرأة اليابانية تكرم زوجها عندما يعود الزوج إلى البيت من العمل مبكراً، لأنها تعتبر خروجه من عتبة البيت في الصباح الباكر إلى أن يعود،فهو في مهام عمل حتى لو بات خارج البيت، وإذا حدث أن عاد مبكراً تستقبله بالركوع والسجود مرحبة به بعبارات الترحيب زاحفة إلى الخلف إلى أن تصلبه إلى الفراش ثم تقوم بغسل قدميه تكريماً له وتقديراً منها بعودته؛ والياباني لا يعود إلى بيته عبوس الوجه، مشاكله الشخصية يتركها خارج البيت.

       

      و في عطل نهاية الأسبوع الجمعة والسبت تصبح هي الأميرة الآمرة والناهية، وهو الخادم المطيع تسيره كما تشاء في رعاية الأولاد أو في تنظيف البيت أو الخروج معه و معهم الأولاد للنزهة.

       

      أما في أمريكا فإن الوضع يختلف مائة وثمانين درجة حدث ولا حرج، حدث أن سأل أحد زملائي مدربه عندما كنا هناك في مطلع التسعينات: لماذا يبدو عليك الإرهاق؟ فأجاب: (نمت مع أ......)، أستغفر الله العلي العظيم...... على كل حال، أقول دائماً لابنتي إن أرادت المرأة الحرية فلتذهيب إلى الغرب، وإن أرادت حقوقها فهي موجودة عندها ومحفوظة في القرآن والسنة.

       

      فالمرأة المسلمة لا ترى جمالها إلا في زوجها، ولا ترى نجاحها إلا في ابنها أو زوجها، كتب التاريخ تشير بأن "ما من عظيم إلا وراءه امرأة".

       

      و لكم أن تحللوا الآن يا أبنائي الأعزاء، بين النظام العماني الاجتماعي الصارم، الذي أنتج في الماضي شعباً أسس إمبراطورية عظمى ساهمت في نشر الحضارة الإسلامية والسلام،والنظام الياباني الاجتماعي الذي خلق شعباً صناعياً استعمر العالم اقتصادياً من جهة ومن جهة أخرى بين النظام الغربي الذي سرق بحريته المثلية وبنظامه علماء دول العالم النظام يطبق الذي مبدأ "فرق تسد أو بما يعرف بالانجليزية Divide & Rule.

       

      1. عبد الله السناوي - شارك