-
-
من ذكريات المدرسة إلى العمل٤١٣
عندما كنت طالبًا في المدرسة بإمارة دبي، بين عامي ١٩٦٧ و ١٩٦٨، كان لدي زميل عماني في الصف يُدعى أنيس الزدجالي، الذي أصبح فيما بعد رئيسًا للتحرير أو مالكًا لجريدتي «الشبيبة» و«تايمز أوف عُمان». وفي الحقيقة، هو من أسس جريدة «الشبيبة» بعد جريدة «تايمز أوف عُمان» التي تصدر باللغة الإنجليزية، والتي أسسها والده.
ولم ألتقِ بالأخ أنيس بعد أن انتقلت إلى مدينة العين بإمارة أبوظبي. وكنت أنا والأخ أنيس الطالبين الوحيدين من سلطنة عُمان اللذين كانا يدرسان في إمارة دبي، بمدرسة المهلب بن أبي صفرة، في أواخر الستينيات.
وفيما بعد افترقنا، وانتقلت أنا إلى العين بإمارة أبوظبي، ومضت فترة طويلة من الزمن، إلى أن التقيت بالأخ أنيس في بداية الثمانينيات، في المركز الترفيهي الاجتماعي التابع للشركة التي كنت أعمل بها.
وبمحض الصدفة، أتى إلى المركز برفقة أحد زملائه، وأخذ يتأمل في وجهي إلى أن اقترب مني وسألني: «ألست أنت عبد الله الحارثي؟» فأجبته: «بلى». فتصافحنا، واستعدنا ذكرياتنا في المدرسة، وتعرّف من خلال الحديث معي إلى أنني أعمل في شركة الاتصالات «عمانتل». فطلب مني أن أساعده في الحصول على خط تلغرافي لإحدى الوكالات الإخبارية العالمية التي ستمد جريدته بالأخبار، والتي كان ينوي تأسيسها.
فقلت له: «أنا المهندس المعني بهذا الأمر. لقد ابتُعثت للتدرب في مجال صيانة أجهزة الوكالات الإخبارية عدة مرات، وأصبحت شركتنا هي التي توفر خطوط الوكالات الإخبارية للصحف نيابة عن وزارة الإعلام. ولذلك، يتطلب الحصول على هذا الخط موافقة من وزارة الإعلام. أرسل مندوبك غدًا صباحًا لمقابلتي لمعرفة ترتيبات التركيب، وسيتم توفير المطلوب».
ففرح بتلك الاستجابة، وأصبحنا منذ ذلك الوقت صديقين، إلى أن شاءت الظروف أن نفترق. وأصبح هو من كبار رجال الأعمال، ويخالط كبار الشخصيات، بينما ترقيت أنا في عملي، وأصبحت مديرًا متنقلًا بين دوائر مختلفة في الشركة، إلى أن أُحلت إلى التقاعد الإجباري بعد خصخصة الشركة وتحولها من قطاع عام إلى قطاع خاص عام ٢٠٠٣
وشاءت الصدف، عندما كنت أنا وزميلي سلطان مالك المسروري، رحمه الله، في بريطانيا، حيث ابتُعثنا للتدرب على صيانة أجهزة الوكالات الإخبارية في حي «فليت ستريت»، الحي المشهور بالوكالات والصحف الإخبارية، أن نصادف مديرنا الإنجليزي السابق، الذي كان مديرًا في عُمان للدائرة التي نعمل بها.
رأيناه يفرغ بعض الأجهزة من سيارته ويحملها إلى الطابق الأعلى في المبنى. فلما رآه زميلي سلطان، الذي كان يرافقني في الدورة، استغرب كيف أن مديرًا كنا نهابُه ونحسب له حسابًا عندما كان مديرًا لنا في عُمان، أصبح الآن ينزل الأغراض من سيارته ويحملها إلى المبنى، بينما كان مثل هذا العمل في بلادنا من اختصاص الحمالين، وليس الموظفين.
فأراد زميلي أن يساعده، لكنه رفض، وقال له: «لا تحاول، فأجرتي مدفوعة لهذا الغرض. ربما كان بإمكانك مساعدتي في عُمان، ولكن هنا سوف أُلام وأُحاسب إذا سمحت لك بذلك، فأنت متدرب عندي».
وفعلًا، كان هو الشخص الذي تدربنا على يديه على الأجهزة الخاصة بهذا المجال، ولدينا صورة تذكارية التُقطت لنا معه.
وكان هذا الشخص يُدعى «مايك شارب». وعندما كان يعمل في شركة «كيبل أند وايرلس» البريطانية، التي تحولت لاحقًا إلى شركة وطنية باسم «عمانتل»، كان مدربًا في الشركة المذكورة، وقد درّب عددًا كبيرًا من العمانيين الذين ابتُعثوا للدراسة في معاهد الشركة.
وكان أول مدير لشبكة الأقمار الاصطناعية في الشرق الأوسط، وكانت محطة العامرات الحالية، في حقبة السبعينيات، تحت إدارته.
هندسة التلكس والتلغراف في حقبة الستينات والسبعينات إلى نهاية التسعينات
كانت هندسة التلكس والتلغراف في حقبة الستينات والسبعينات، وحتى نهاية التسعينات، من الخدمات الرقمية التي ذاع صيتها، وكانت في ذلك الوقت متقدمة على خدمات الهاتف، الذي تحوّل فيما بعد إلى خدمة رقمية، وضم في محتواه خدمات التلكس والتلغراف، التي أصبحت تُعرف فيما بعد بخدمة تراسل المعطيات، وتطورت إلى أن أصبحت من الأسس التي قامت عليها خدمة الإنترنت الحالية.
وكان من أكبر مشتركي هذه الخدمات البنوك، ووكالات الأنباء، وشركات الطيران، والشركات الكبرى التي لديها خدمات ربط بين فروعها المختلفة. ولقد برعنا، أنا وزميلي سلطان، في تقديم هذه الخدمات، وذاع صيتنا في هذا المجال، وأصبحنا نحضر العديد من الدورات التدريبية المتخصصة فيه خارج السلطنة.
واستمر ذلك إلى أن خُصخصت شركة عُمان للاتصالات، وتحولت من شركة عامة إلى شركة في القطاع الخاص، وأُحِلنا إلى التقاعد الإجباري. وهكذا تحولت تلك الخدمات، مع تطور التقنية، إلى الشبكات التي نراها اليوم، والتي تُدار عبر جهاز صغير يحمله الإنسان في جيبه، يُسمى الموبايل أو الهاتف الخلوي (النقال).
٢٦ سبتمبر ٢٠٢٦
-
عبد الله السناوي
- شارك

-
عبد الله السناوي
- شارك
-








