-
-
من المبادرات الفردية إلى تأسيس مجلس سيح العافية التراثي - ٤٠٦
شكراً لكل من يساهم بالكتابة عن شخصيات قرية سيح العافية، وعن مساكنها ومبانيها التراثية القديمة، وشكراً لكل مبادرة يقوم بها الشباب من أجل إبراز أهمية قريتهم. فهذه المبادرات الفردية تعزز من حضور أهل القرية وتاريخهم، ولا سيما أن أهالي سيح العافية، وإن كانوا ينتمون إلى قبائل مختلفة، فإن جميعهم أقارب وأصهار، وهذا مما سيسهم في بلورة الكتابة والتوثيق لما تحتويه القرية من مكونات تراثية وتاريخية.
ولقد كتبتُ، كما تعلمون، الكثير عن أهم معالم القرية وتاريخ أهلها، سواء ممن عاشوا في قرية سيح العافية، أو ممن غادروها إلى إفريقيا طلباً للرزق، ثم عادوا إليها في حقبتي الستينيات والسبعينيات. وعلينا الآن أن نبدأ بالمشروع، بعد أن اكتملت لدينا الأفكار المتعلقة بإنشاء الصندوق الذي يدعم مشروع سيح العافية التراثي.
الخطوة الأولى، وهي الأسهل:
يوجد الآن معيّنون للعناية بمال «البكار»، وهو من الأموال غير الوقفية، أي غير المخصصة لغرض معين؛ كالأموال المخصصة للمساجد، التي تتولى مسؤوليتها وزارة الأوقاف، أو المقابر التي تتولى مسؤوليتها البلدية، أو مدارس القرآن التي تتولى مسؤوليتها، فيما أظن، وزارة الأوقاف.
أما مال «البكار» فهو مال عام مخصص للتصرف الجماعي، ويُستخدم في إصلاح الطرق والأفلاج، والصدقات، ومواجهة النائبات والأزمات. ولا شك أن مال البكار يتكون من أموال خضراء، أي مزارع، أو عقارات مختلفة الاستخدامات، ولا بد لهذه الأموال من ريع، أي مبالغ نقدية.
ووكلاء مال البكار، بلا شك، لا يحتفظون بهذه الأموال في بيوتهم، بل يتم إيداعها في حساب بنكي يُبيّن فيه ما أُودع وما سُحب، وبذلك يصبح من السهل استخدام هذا الحساب لدعم مشروع القرية، وتشجيع التبرعات فيه، كما اقترحتُ سابقاً: «ريال واحد في الشهر من كل فرد يعمل من أفراد العائلة وينتمي إلى قرية سيح العافية»، إذ من الصعب تحقيق أي هدف من دون وجود مورد مالي مستمر.
أما فيما يخص المحافظة على المساجد والمقابر ومدارس القرآن وصيانتها، فبما أن الحكومة قد تولت مسؤوليتها، فعلينا متابعة صيانتها مع الجهات المختصة، مع تقديم ما يمكننا من إسهامات ومساندة عند الحاجة.
إن الأمر الآن أصبح واضحاً وسهلاً فيما يخص قيام المجلس؛ فهو يحتاج فقط إلى مبادرة جادة للبدء. ولذلك أوصي بأن يجتمع كل من: الدكتور صالح بن حمود بن ناصر، (رشيد القرية) وظافر بن عبد الله بن أحمد،(للاستشارات القانونية) وحمد بن سالم بن منصور، (للاستشارات المالية) وماجد بن ناصر بن عمار، (للاستشارات التربوية والشبابية- فريق سيح العافية) ويعقوب بن يوسف بن سعيد، (أمين مال بكار السناويين، وما يختص بالأمور الدينية)، والدكتور عيسى بن حمدون بن حميد (للاستشارات الهندسية المدنية)وخالد بن محمد البرواني، (للتنسيق الإداري) للبدء في المشروع.، ويمكن الاستعانة بسعادة عضو مجلس الشورى ممثل الولاية الأخ عبد الله بن حمد في حال تطلب الأمر مخاطبة الجهات العليا - الرسمية.
وكخطوة أولى، أقترح أن يجتمعوا شهرياً بصفة دورية، سواء كان الاجتماع في إبراء أم في مسقط، وأن يتم تدوين محضر لكل اجتماع، يتضمن ما تم طرحه ومناقشته وما تم الاتفاق عليه.
والخطوة الثانية: إنشاء صندوق مالي باسم «البكار»، طالما كان هناك مسمى قانوني يسمح بإنشائه، وحث كل من يرغب في التبرع، باعتبار ذلك صدقة للمصلحة العامة، على المساهمة فيه.
والخطوة الثالثة: تكوين الهيكل الإداري للمجلس بصيغة مبسطة، وإبلاغ الجهات المختصة، كالوالي أو المحافظ، برغبة الأهالي في تخصيص مجلس أو «لجنة» تُعنى بصيانة مكونات قرية سيح العافية التراثية والمحافظة عليها، والتعريف بها وإبراز قيمتها التاريخية.
وأنا على يقين بأننا، إذا بدأنا بخطوات عملية ومنظمة، فسنجد الدعم الحكومي بإذن الله، وسنتمكن من تحويل هذه الأفكار والمبادرات الفردية إلى مشروع أهلي منظم يحافظ على تراث سيح العافية، ويوثّق تاريخها، ويبرز مكانتها للأجيال القادمة.
٧ سبتمبر ٢٠٢٦
-
عبد الله السناوي
- شارك

-
عبد الله السناوي
- شارك
-








