1. المباني التراثية في قرية سيح العافية – ٤٠٠ ج٢

      ومن المباني الأثرية في قرية سيح العافية المجالس العامة، وهي مجالس مخصصة لأهل القرية، يجتمعون فيها بعد صلاة الظهر، وأحيانًا في فصل الشتاء قبل صلاة العشاء أو قبلها بقليل، وتُعرف هذه الجلسات بـ**«الرمسة»**. وبعد أداء صلاة العشاء، يذهب كل شخص إلى بيته. وعادةً ما تكون هذه المجالس قريبة من المساجد.

      وأول مجلس لقبيلة السناويين، كما علمت من والدي، هو «سبلة البرج»، وهي عبارة عن غرفة ذات مدخل من فناء المجلس، مقوّس من الجص والحصى، أو من الجص والطين. وقد لا يتجاوز عرض المجلس أربعة أو خمسة أمتار، وطوله نحو ستة أمتار. وأمام المجلس فناء صغير، وفي الجانب الشرقي من الفناء يوجد برج دائري مخروطي الشكل مبني من الطين، قد لا يتجاوز ارتفاعه نحو 20 مترًا تقريبًا، وبه فتحات صغيرة لمرامي البنادق. ولعل البرج أُنشئ لحماية القرية من أي غزو قد يأتي من جهة الوادي، أي من جهة الغرب، وهو يكاد يكون ملاصقًا من الناحية الشرقية للدروازة العلوية.

      ويقع مدخل هذه السبلة أو المجلس من الخارج في الجهة الغربية، وهو باب في جدار الفناء، مصنوع من الخشب محليًا، ومزين بمسامير حديدية بيضاوية الرأس. وغرفة المجلس مستطيلة، تمتد من الشرق إلى الغرب، وفي جدرانها فتحات تُستخدم رفوفًا لوضع الأشياء، وتُعرف بـالروازن، ومفردها روزنة. وهذه الروازن مكوّن أساسي في غرف البيوت (الصفيف)، ومفردها (صفة)، وكانت النساء يضعن فيها ممتلكاتهن من الأواني.

      وفي هذه المجالس كان الأهالي يجتمعون بانتظام، وعادةً ما يكون ذلك بعد صلاة الظهر. وكان أحد مرتادي هذه السبلة من الأهالي يقوم عادةً بإحضار التمر والبن لإعداد القهوة الطازجة، بمساعدة صغار السن من الشباب الذين يعرفون واجبهم. وكان البن يُقلى ثم يُدق في هاون من الحديد حتى يصبح ناعمًا، ثم يُعدّ منه القهوة.

      وعندما ازداد عدد المرتادين، انتقل المجلس إلى السبلة الحدرية (المجلس الجنوبي)، وقد خُصصت له أرض من قبل محمد بن راشد بن مسلم بن خميس، أحد وجهاء السناويين، إذ اقتطعها من أرض بيته من جهة الجنوب، وأُقيم فيها مبنى أرضي من الطين.

      وكانت جدران السبلة وسقفها مبنية من الطين، ويرتكز السقف على أعمدة من الحصى والجص، متصلة ببعضها عن طريق أقواس. وتتكون السبلة من ثلاثة أجزاء: الجزء الشرقي، والجزء الجنوبي، والجزء الشمالي.

      وفي الجزء الشرقي من الخارج يوجد برج دائري لا يزيد ارتفاعه على أربعة أو خمسة أمتار، وبه نافذة صغيرة من الخشب، مُثبتة بمسامير من الحديد لتقوية الخشب ومنع التسلل. وأذكر أنه كان يُربط في هذه النافذة بحبل خيول الوجهاء من الضيوف عندما يزورون القبيلة. وكان يُستخدم هذا البرج أيضًا مستودعًا للبيت، إذ يوجد بجانبه مخرج البيت من الجهة الشرقية.

      وهناك أيضًا سبلة أخرى صغيرة لا تتجاوز مساحتها ثلاثة أمتار × أربعة أمتار، تقع في منطقة البلاد الزراعية، مقابل مسجد اللثاب. وكانت تُستخدم استراحة صيفية لمزارعي قرية سيح العافية في فصل الصيف، حيث كانوا يمارسون فيها بعض المشغولات السعفية.

       

      1. عبد الله السناوي - شارك