1. سامية صلوحي وقصة الضفدعة التي لم تسمع للمحبطين ٤٠٢

      كما نعلم، فإن رئيسة تنزانيا، سامية صلوحي حسن، لها معارضون في تنزانيا من أحزاب أخرى، ويرجع ذلك، بحسب ما يُتداول، إلى كونها زنجبارية المولد، وإلى كونها مسلمة، في حين أن غالبية التنزانيين من المسيحيين. وكان بعضهم يفضل أن يكون حاكم تنزانيا من تنزانيا نفسها، وليس من زنجبار، باعتبار أن زنجبار وتنزانيا بينهما اتحاد.

      فسامية صلوحي حسن رئيسة لتنزانيا، بينما حسن مويني رئيسًا لزنجبار. ويميل الزنجباريون إلى العرب في لباسهم ومعيشتهم وتقاليدهم ودينهم، وهم معتزون بتراثهم العربي، بعكس بعض التنزانيين الذين يتمسكون بهويتهم الأفريقية وانتمائهم إلى جذورهم الأفريقية، كما أن المجتمع التنزاني متعدد الديانات.

      لذلك، كان لسامية صلوحي حسن معارضون في تنزانيا، وكان بعضهم يتمنى لها الفشل في قيادة البلاد. لكنها، بإصرارها، مضت في تنفيذ خططها التنموية، وأثبتت جدارتها في قيادة البلاد، لأنها لم تُولِ اهتمامًا للشائعات والتذمرات الصادرة عن معارضيها.

      وفي إحدى جلسات البرلمان، يُروى أنها ذكرت لهم قصة لتبرهن لمعارضيها على سر نجاحها، فقالت:

      أُجريت مسابقة لعدد من الضفادع، وقيل لهن: من تصل إلى قمة المرتفع ستحصل على جائزة.

      وعندما بدأ السباق، أخذ المتفرجون يصرخون في وجوههن ويحبطونهن، ويصورون لهن أن الوصول إلى القمة صعب وخطر، وأنهن قد يسقطن. وظلوا يرددون هذه العبارات بصوت مرتفع طوال السباق.

      فسقطت جميع الضفادع، ما عدا واحدة؛ فقد واصلت طريقها حتى وصلت إلى القمة.

      وعندما أرادوا أن يسألوها عن سبب نجاحها، لم تُجبهم، فاكتشفوا أنها كانت صماء لا تسمع.

      مغزى القصة:

      من يستمع إلى كلام المتذمرين والمحبطين، ويستسلم لأصواتهم السلبية، قد لا يحقق هدفه؛ أما من يثق بقدرته، ويتمسك بهدفه، ولا يلتفت إلى المحبطين، فإنه يكون أقرب إلى النجاح.

      كيف نبدأ مشروعًا جماعيًا وننجح في إدارته؟

      كيف نبدأ مشروعًا جماعيًا يشارك فيه عدد من الأشخاص، سواء كانوا من المعارف، أو الأصدقاء، أو الأقارب، أو أفراد العائلة، أو من أبناء الجماعة والقبيلة، أو غيرهم ممن تتم دعوتهم للمشاركة في المشروع؟

      في مثل هذه المشاريع، نجد عادةً ثلاث فئات من المشاركين:

      الفئة الأولى: المتحمسون للمشروع، وهم الذين لديهم الحماس وروح المبادرة، ولديهم الكثير من الأفكار والخطط والرغبة في العمل وتحقيق أهداف المشروع.

      الفئة الثانية: المترددون أو غير المتحمسين، وهم الذين لا يرون جدوى واضحة من المشروع، وغالبًا ما تفتقر هذه الفئة إلى روح المبادرة، وتفضّل أن تسير الأمور وفق الظروف، ولها رؤيتها الخاصة التي قد تجعلها متحفظة تجاه المشروع أو مترددة في المشاركة فيه.

      الفئة الثالثة: الفئة السلبية المتذمرة، وهي التي قد تستغل المشروع والاجتماعات للمعاتبة وتصفية الحسابات، أو التقليل من شأن المبادرين إلى المشروع. وفي الاجتماعات تكون هذه الفئة غالبًا منصتةً بهدف تصيّد الأخطاء والملاحظات، بدلًا من البحث عن الحلول والمساهمة الإيجابية.

        ومثل هذه الفئة ينبغي التعامل معها بحكمة، وذلك بعدم منحها فرصة لتعطيل المشروع أو تحويل مساره عن أهدافه، مع التركيز على أصحاب المبادرات والأفكار الإيجابية، وتهميش السلوك السلبي وتجاهله، واستبعاد من يصرّ على إفشال المشروع أو الإساءة إلى المشاركين فيه.

      فنجاح أي مشروع جماعي لا يعتمد على كثرة المشاركين فحسب، وإنما يعتمد على وضوح الهدف، وحسن اختيار المشاركين، وروح التعاون، واحترام الآراء، والقدرة على تجاوز الخلافات، وتحويل الأفكار إلى عملٍ وإنجاز.

      فلذا؛ نر كلما كبر الإنسان في السن، استغل وقت فراغه في خدمة مجتمعه، وهذا أمر طبيعي جدًا؛ إذ يتولد لدى الإنسان شعور تجاه من يحبهم ويقدرهم، فنراه لا يبخل بشيء مما يملكه ليهديه إلى غيره، وليخلّد ذكرى وجوده في هذه الدنيا. فما بالك إذا كان ذلك بين أهله ومجتمعه وقبيلته؟

      نسأل الله حسن الختام. وأرى أن أفعل شيئًا لهذه القرية الصغيرة التي جمعتنا، فقد نشأنا فيها وترعرعنا، ودُفن فيها آباؤنا وأجدادنا، وسيكون لنا ولأحفادنا نصيب فيها أيضًا. فلتبقَ ذكرى خالدة وطيبة لنا وللأجيال القادمة.

      ٢٧ أغسطس ٢٠٢٦

      1. عبد الله السناوي - شارك