1. ذكريات -3 د

      الحياة في إبراء -3

      منهج التعليم وظروف المعيشة -2

      نرى الآباء والمربين من الأهلين وغيرهم يبسطون مبادئ الأخلاق التي نادي بها الإسلام، يزودون بها الأبناء لينشئوا على المكارم والفضائل، "ومن شب على شيء شاب عليه".

       

      فإذا كان برنامج DOS في التقنيات هو أساس تشغيل الحاسب الآلي، ففي نظري أؤمن بأن القرآن هو المنهج المسير في حياة الإنسان، وإذا كان التدريب صارماً من قبل أهلنا في الماضي فهم قد أنتجوا شعباً جيداً، أسس إمبراطورية عظمى ساهمت في نقل حضارة الإسلام إلى شتى بقاع الأرض، وكلنا نعلمها... فالقائد النازي الألماني "هتلر" لولا صرامته في تدريب جنوده، وانضباطهم لما استطاع احتلال نصف بقاع العالم. بقي أن أقول "لكل دهر صرفه" لكل دهر أسلوبه وأدواته في التعامل.

       

      في بداية تعليمنا في الماضي نهاية الخمسينات وبداية الستينات في القرية كنا نستخدم كتف الجمل وقلم الحلف بمخار السدر لتعلم الكتابة، والبديل في وقتنا الحاضر هو السبورة البيضاء والقلم "الماركر". لم نكن نعرف قلم الحبر الجاف إلا في الستينات، و كنا نقيس الوقت في الماضي بظل خشبة وبواسطة حسبة النجوم بنظام الفلك، لم تكن الساعة منتشر استخدامها كما هو الآن. أذكر عندما بدأ الناس يقتنون ساعات اليد كانوا لا يضعونها على معصم اليد، وفي اعتقادهم بأنه تشبهاً بالنساء (كسوار النساء)؛ لذا توضع على صدر الخنجر بدلاً من اليد.

       

      الصلاة عماد الدين، قال سبحانه وتعالى في سورة النساء 103 (....أن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتاً)، نلتزم بمواقيت الصلاة، ووقت أدائها، ونحدد مواعيدنا بوقتها ونعمل بوقتها ونأكل بوقتها، على سبيل المثال عندما نريد أن نرتبط بميعاد مع أحد نقول له: بعد صلاة كذا....، أو قبل صلاة كذا...، ونأكل قبل صلاة الظهر ونجلس في السبلة بعد صلاة الظهر ونهبط السوق بعد صلاة العصر ونلعب في الوادي قبل صلاة المغرب ونتعشا بعد صلاة المغرب ونرمس بعد وجبة العشاء وننام بعد صلاة العشاء ونفطر بعد صلاة الفجر، هكذا كان نظامنا السابق في القرية.

       

      المواظبة على الصلوات الخمس في المسجد، كانت فرضاً على كل أولاد الحارة، وكبير السن له الحق أن يسأل ويعاقب من يراه من الأولاد قد تخلف عن تأدية الصلاة مع الجماعة في المسجد.

       

      هكذا كان التزام العمانيين بالدين وسبب تلقينه لأولادهم به، وإذا كانت الصلاة لا تلزم الصغير لعدم تكليفه، فإن الإسلام يوجب على ولي الأمر أن يدربه عليها ويأمره بها. أطلعت في أحد الكتب عن عبد الله بن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مروا أولاكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع).

       

      يضرب الطفل تأديباً له على تركه الصلاة، والطفل الذي ينشأ في جو إسلامي ليجد أباه وأمه وإخوته يسارعون إلى أداء الصلوات الخمس في أوقاتها محققين بما جاء في الآية الكريمة السابق ذكرها لا شك فهذا الطفل سيقلد والديه وإخوته في الصلاة، سلوكاً طبيعياً في حياته، وعلينا أن نذكر أولادنا دائماً بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بين المؤمن والكافر ترك الصلاة) وحديث الرسول صلوات الله و سلامه عليه: ( تارك الصلاة ملعون، وجاره إن رضي عنه على يوم القيامة ملعون). لاشيء يفسد كغفلة الأهل عن مراقبة الأبناء، فخادمة المنزل "الشغالة" لا تربي، خاصة إذا كان الأهل ذاتهم دنيويين ماديين materialistic على قول الانجليز، يعتمدون على المادة في كل شيء لإصلاح أمورهم.

       

      وتحضرني قصة رواها لي أحد الأخوة العرب بأن هناك أسرة عربية صغيرة مكونة من أب وأم وابن، كانت تعيش في أمريكا وعندما بلغ ابنهم سن الصلاة، أخذوا يوقظونه كل صباح ليصلي معهم صلاة الفجر، وذات مرة نعس هذا الطفل في الصف ولم يركز لشرح المعلمة، فلاحظت المعلمة ذلك، وقامت باستلطافه واستدراجه حتى أن حكى لها السبب، وفي الحال رفعت المعلمة شكوى ضد أهله بانتهاكهم حقوق الطفل، وذلك بإزعاجه في نومه وعدم توفير الراحة الكافية له، فهذا هو فهم الثقافة الغربية لما عندنا.      

       

      وكان آباؤنا يحرصون على ألا نتخلف عن المسجد في الصباح، والكسول منا سينال نصيبه بركلة أو ركلتين في بطنه من ولي أمره إذا لم يستيقظ، لا يوجد رجاء أو كلام لين، لأن الابن يفترض أنه قد تدرب على كيفية تنظيم وقته، لقد تجاوز سن العاشرة، و بالتالي فإنه من المفترض أن يعتمد على نفسه في كل شيء في نظافته الشخصية وغسل ملابسه وإعانة أبيه أيضاً، لا توجد "شغالة ولا غسالة".

       


       

      1. عبد الله السناوي - شارك