1. سيح العافية: الرحى وآبار الحارة - ٣٩٧

      الشيء بالشيء يُذكر، ومن معالم سيح العافية أيضًا، كما ذكرت سابقًا، «الرحى»، وهي مطحنة لـ«البر»، أي القمح، وكانت ملاصقة لبيت جدنا حمود بن جندب.

       

      وهناك أيضًا عدد من المعالم الأخرى، كالآبار، ومن أشهرها طوي «الساح»، وطوي «الواسط»، وطوي «سكيكرة» (تصغير لكلمة «سكرة»)، وطوي «غربق»، التي تقع شرقي مسجد الغافة، إلا أنها دُمّت، أي لم تعد تُستخدم.

       

      وهناك أيضًا بئران على الوادي، تقعان على زاويتي ضاحية المرحومة رينا بنت حمد، غربي مسجد الحدري.

       

      ومن الآبار الأخرى «طوي العبيد»، وهي ملاصقة لبيت سالم بن عبد الله من جهة الشرق. وتوجد أيضًا عدة آبار في بعض البيوت، من ضمنها البئر الموجودة في البيت الشرقي للجد حمود بن جندب، وبئر بيت المسطاح (بيت نصير)، وبئر بيت بنات محمد بن راشد، التي تقع في السكة الغربية التي تفصل بين بيت راشد بن محمد وبيت عامر بن حميد سابقًا.

       

      والبئر ملاصقة لبيت بنات محمد بن راشد. وكانت الآبار الموجودة داخل البيوت تُستخدم للاستخدامات الشخصية من قبل أفراد العائلة، وكانت أيضًا مفتوحة للجيران دون مانع. وعادةً ما كان ملاك هذه الآبار من أيسر الناس في الحارة.

       

      الرحى

       

      الرحى أداة يُطحن بها القمح، وهي حجران مستديران، يوضع أحدهما على الآخر، ويُدار الحجر الأعلى على قطب.

       

      والرحى مطحنة صخرية لحبوب القمح، كانت تُستخدم حتى منتصف الستينيات، قبل ظهور المطاحن الميكانيكية ذات المقبض التي تُدار باليد. وكانت غرفة تلك المطحنة تقع في الزاوية الجنوبية من بيت الشرفي، من جهة جدار البيت الخارجي.

       

      وكما ذكرت، تتكون الرحى من حجرين مستديرين، يوضع أحدهما على الآخر، علوي وسفلي، متساويي الحجم، ويبلغ قطر كل منهما نحو 50 سم. ويوجد في وسط الجزء العلوي من الحجر ثقب لإسقاط حبوب القمح، ويتم طحن القمح بتدوير الحجر العلوي بواسطة عصا من جريد النخيل، مثبت طرفها العلوي في ركزة بالأرض.

       

      وكانت مهمة طحن الحبوب تقوم بها النساء دون الرجال، حيث كان الغذاء في السابق يعتمد على الشعير، لقلة الأرز أو انعدامه في ذلك الوقت.

       

      وكانت غرفة تلك المطحنة مبنية من الطين، ولها مدخل مفتوح وفتحة للتهوية عند موضع الرحى.

       

      البيت الشرقي

       

      البيت الشرقي هو بيت جدي الثاني، حمود بن جندب بن خماس، جد أبي. وقد عُرف هذا البيت في الماضي باسم «البيت الشرقي»، ويُعتبر، من حيث المساحة، من أكبر البيوت القديمة في حارة سيح العافية، قبل بناء بيت الوالد سيف بن سعيد في بداية الستينيات عند مدخل الحارة من جهة الشرق، على الشارع.

       

      ويتكون البيت الشرقي من دهريزين (دهليزين، لكن اللام تُلفظ راءً لسهولة النطق).

       

      للبيت دهريز شرقي ودهريز غربي:

       

      فالدهريز الشرقي به غرفتا نوم، والدهريز الغربي به غرفة نوم واحدة. وللدهريز الشرقي مدخلان مقوسان من الجص (عقود)، ومدخل واحد للدهريز الغربي، وهو أيضًا مدخل مقوس، إلا أنه مشيد من الطين. وقد بناه الجد حمود عندما تزوج زوجته الرابعة، واستقر في إبراء إلى أن وافته المنية.

       

      ويقال إن زوجته الثالثة «الطوقية» هي التي تبنت فكرة بناء البيت قبل أن يكون لها أحفاد، لتجنب أبنائها خطر الحروب التي كانت تدور بين القبائل، وخوفًا عليهم من أن تلحقهم رصاصة طائشة أثناء عبورهم الوادي من السباخ إلى سيح العافية، أثناء ذهابهم للسلام على أقاربهم.

       

      وكانت الجدة الطوقية تقيم عند أهلها في السباخ عند غياب زوجها في السفر.

       

      ويبدو من مبنى البيت الشرقي أن صاحبه كان ميسور الحال في ذلك الوقت؛ لاحتوائه على عدة مرافق قلما تجدها في البيوت القديمة، بسبب ضيق مساحتها. ومن هذه المرافق المطبخ، الذي يلاصق الدهريز الشرقي، وبه غرفة لتخزين حطب الوقود، ومنضد للتمر لاستخلاص الدبس.

       

      ومن الجنوب الشرقي للبيت يوجد مترب (مكان للخلاء)، وغرفة لزرب البهائم من أغنام وبقر، ومسبح، ومصلى للنساء، وبئر ماء.

       

      ومن الجنوب الغربي، في الزاوية، يوجد مخزن يتكون من غرفتين، يُخزن فيه محصول القمح، وبجانب المخزن حفرة للشواء، لاستخدامات أهل البيت والجيران.

       

      طوي الواسط

       

      ومن معالم سيح العافية آبارها العذبة، ومنها «طوي الواسط»، وهي مجاورة لبيت أولاد عبد الله بن عمر. ويوجد هناك الآن مسجد صغير بُني في عهد قريب.

       

      وكانت هذه الطوي تُستقى منها المياه للأغنام عند عودتها من الرعي «السرح» في المساء، حيث كانت فتيات الحارة ينتظرن عودة شياههن من الرعي.

       

      ولم تكن توجد مساكن في السابق في هذا المكان حتى عام 1968م، حيث كان ذلك المكان مجرد ساح، وكانت حدود الحارة لا تتعدى طوي سكيكرة بعد الدروازة الشرقية.

       

      طوي سكيكرة

       

      سُمّيت هذه البئر بهذا الاسم لعذوبة مياهها، و«سكيكرة» تصغير لكلمة «سكرة» المشتقة من السكر.

       

      وطوي سكيكرة ملاصقة لبيت صاحبها المرحوم محمد بن راشد. وكانت في السابق مفتوحة للعامة، ولم يقتصر الاستقاء منها على أهل الحارة، بل كانت تأتيها نساء من الحلل المجاورة، كحلة السباح والقناطر، للاستقاء منها للشرب.

       

      طوي الساح

       

      سُمّيت هذه البئر نسبةً إلى موقعها في الحارة، حارة الساح (سيح العافية). وتقع بئر طوي الساح خلف مجلس سيح العافية الجديد.

       

      وكانت تلك المنطقة في السابق منطقة زراعية، يُزرع فيها القمح وفواكه الصيف، كالبطيخ والجح. وكانت ملكًا لعائلة واحدة من أهل الحارة، وهي عائلة آل رشود.

       

      ولا وجود للمزرعة الآن، حيث قُسّمت أرضها إلى أراضٍ سكنية، ووُزعت على أفراد العائلة. وفي العهد الجديد، وفي الجزء الذي توجد فيه البئر، بُني مسجد، وأصبحت الطوي تابعة للمسجد.

       

      طوي غربق

       

      ومن ضمن الآبار في سيح العافية طوي «غربق». وتقع هذه البئر عند مدخل مسجد رشيد (مسجد الغافة)، حيث كانت توجد في المسجد شجرة غاف على جدار صرحه من جهة الشمال.

       

      وأذكر هذه الشجرة جيدًا؛ لأننا تعلمنا تحت ظلها القرآن الكريم على يد المعلم عبد الله بن سليمان البراشدي، بعد المعلمة سعْدة بنت سعيد في مدرسة الحارة، رحمهما الله.

       

      طوي العبيد

       

      لست أدري سبب تسمية هذه البئر بهذا الاسم، ولكن من باب الأمانة أن أنقل المسمى كما هو.

       

      ويقال إن هذه البئر حُفرت بواسطة قبيلة البراونة، وتقع شرقي بيت سالم بن عبد الله، حدري البيت الشرقي للجد حمود بن جندب.

       

      طوي مطلع ميانين

       

      ويوجد بئران آخران في الوادي على طرفي ضاحية المرحومة رينا بنت حمد، المقابلة لمسجد الحدري. وتقع إحدى هاتين البئرين في الزاوية الشمالية من الضاحية، والبئر الأخرى في جنوبها.

       

      وقد حُفرت هاتان البئران في السابق لمساعدة الفلج على ري الضواحي في وقت المحل، أو عند انخفاض منسوب مياه الفلج.

       

      سبلة البرج

       

      سبلة البرج هي أول سبلة لقبيلة السناويين، وهي عبارة عن مساحة صغيرة بها غرفة وبرج من الطين، وما زال البرج قائمًا حتى اليوم.

       

      علمت من أبي، رحمه الله، أن أصل حارة سيح العافية هو المنطقة الواقعة في نطاق حدود الدروازة العلوية، ومن ثم امتدت إلى «حدرى» (إلى الجنوب).

       

      وسبلة البرج هي التي تقع في الجنوب الشرقي من بيت الجد حمود بن جندب القديم، وما زال برجها الطيني قائمًا حتى عصرنا الحالي.

       

      ولما زاد عدد سكان الحارة، تبرع جد جدتي، مسلم بن خميس، بجزء من بيته لتكون سبلة للسناويين، والتي عُرفت فيما بعد بـ«السبلة الحدرية».

      ٢٦ أغسطس ٢٠٢٦

      1. عبد الله السناوي - شارك