1. قرية سيح العافية: حدودها ومعالمها

      حدودها - ٣٩٦

      حارة سيح العافية، أو «ساح العافية» القديمة، هي المنطقة الواقعة على مساحة شبه بيضاوية، يحدها من الشمال الشارع المؤدي إلى الشارع العام (إبراء – صور)، ومن الشرق والجنوب شارع سيح العافية المؤدي إلى قرية السباخ. وحديثًا، امتدت مساحتها من جهة الشرق حتى الشارع العام.

      وتضم هذه المنطقة المساجد، ومنها مسجد عبيد بن عبد الله ومسجد طوي الساح، ومدرسة ساح العافية. وكانت هذه المنطقة في السابق مزرعةً بها بئر ماء عذب تُعرف بـ«طوي الساح».

      كانت مياه البئر تُنزف بواسطة «منجور»، أو كما يُعرف في العراق بـ«الناعور»، وفي الشام بـ«الناعورة»، نسبةً إلى الصوت الذي تُصدره البكرة أثناء دورانها.

      والمنجور نظام يتكون من دلوٍ مصنوع من جلد البقر، موصول بحبل ملفوف على بكرة خشبية يبلغ قطرها نحو نصف متر. وفي الطرف الآخر من الحبل تُربط خشبة على شكل هلال، توضع على أكتاف الثيران. ويُستخرج الماء من البئر بحركة الثيران ذهابًا وإيابًا داخل سرداب، وتُعرف هذه الطريقة بـ«الجازرة» (جازرة المنجور)، وهو اسم البكرة التي يسير عليها الحبل.

      ويحد سيح العافية من الغرب الوادي الذي يفصلها عن مزارع النخيل المعروفة بـ«البلاد» (لبلاد). وقد تغيرت حدود سيح العافية الآن بعد توسع العمران؛ فمن ناحية الغرب امتدت باتجاه السباخ، ومن ناحية الشرق امتدت شرق «طوي الساح»، حتى وصلت حدود سيح العافية إلى الشارع العام إبراء – صور.

      معالم ساح العافية

      الدروازة العلوية وبيت الدروازة

      الدروازة العلوية هي بوابة القرية من جهة الشمال، كما هو واضح من مسماها. وكان عليها باب خشبي يتكون من فردتين (مصرعين)، ويبلغ عرض مدخلها ما يسمح بدخول مركبة صالون أو شاحنة صغيرة «بيك آب». وكان المدخل مقوسًا، مشيدًا بالجص والحصى.

      ولم يعد للباب وجود؛ فقد أكل الخشبَ السوسُ، واختفى بمرور الزمن. ويقال إن النساء كنّ يحرسن الدروازة في أوقات الحروب عند غياب الرجال وانشغالهم بالمعارك.

      والمبنى الملاصق للدروازة يُعرف بـ«بيت الدروازة»، وهو مبنى لأحد وجهاء القبيلة. وقد ورثته أخت جدتي، أم أبي، عن أبيها، ولا أعرف مصير هذا البيت حتى الآن، ولا إلى من آلت ملكيته.

      ومن معالم الحارة أيضًا ثلاثة بيوت تتكون من طابقين، شُيدت بالحصى والجص، وتُعرف هذه البيوت باللهجة الدارجة بـ«بيوت غرفة». ومن هذه البيوت: بيت البراونة الذي لم يعد موجودًا، وبيت رشيد المقابل لمسجد رشيد (الغافة)، وبيت نصير بن سعيد المقابل للدروازة العلوية.

      دروايز الحارة الأخرى

      الدروازة الحدرية

      الدروازة الحدرية هي مدخل الحارة من جهة الغرب. وكان بابها حتى فترة الستينيات قائمًا على ركزتيه، إلى أن اختفى، بعكس باب الدروازة العلوية الذي كان في الفترة نفسها ملقىً على الأرض، ومركونًا على جدار الدروازة من جهة الشرق، إلى أن اختفى.

        والدروازة الحدرية ملاصقة لجدار المسجد الحدري من جهة الشمال. ويُعرف هذا المسجد أيضًا بـ«مسجد ميانين»، نسبةً إلى الفلج الذي يمر تحته، وكذلك إلى الضواحي التي يسقيها الفلج.

      ولحارة الساح ثلاث دروايز أخرى، بالإضافة إلى التي ذكرتها.

      فهناك دروازة السبلة، وتقع عند مدخل السبلة من جهة الشرق، لكنها أُزيلت عند تحديث السبلة.

      أما الدروازة الأخرى، فتقع عند مدخل الحارة من جهة الشرق، قبل مسجد الغافة (مسجد رشيد). وقد أخبرني المرحوم بدوي بن حمود السناوي بأن ما تبقى من هذه الدروازة هُدم في السبعينيات أو في بداية الثمانينيات، وقد نودي على أحجارها في مزاد علني في السبلة الحدرية.

      أما الدروازة الأخرى، فكانت مبنية من الطين عند «طوي غربق»، أمام مسجد رشيد.

      سدرة عمر

      ومن معالم حارة سيح العافية «سدرة عمر»، وهي شجرة سدر معمرة تقع أسفل المسجد العلوي من جهة الغرب، مقابلةً للدروازة العلوية. وكان الناس يستظلون تحتها قبل الصلوات وبعدها، وكذلك عند انتظار بعضهم بعضًا.

      وسبب تسميتها بهذا الاسم غير معلوم. وكانت السدرة تُعد نقطة تجمع وانطلاق في المناسبات، ومنها الذهاب لأداء صلاة العيد، وكذلك لأداء واجب العزاء.

      وللأسف، أُزيلت السدرة بعد أن ماتت بسبب انقطاع الماء عنها.

      بيت نصير

      بيت نصير بن سعيد بن نصير بن أحمد بن سعيد هو أحد بيوت وجهاء قبيلة السناويين. والبيت مشيد بالحصى والجص، ويتكون من طابقين، وهو على شكل قلعة بحكم موقعه، ليحمي الحارة من جهة الشمال.

      وتحت هذا البيت، من جهة الغرب، يوجد مسجد كان مبناه من الجص، ويُعرف بـ«مسجد العلوي». ويجري من تحته فلج ميانين، ويوجد في ساقيته مكان للاغتسال يُعرف بـ«الشريعة»، وثقبة للاستحمام تُعرف بـ«ثقبة نصير».

      وربما يعود بناء هذا المسجد إلى الشيخ صاحب البيت.

        بيت محمد بن رشيد

      يتكون هذا البيت من طابقين، وهو على شكل مربع، ومشيد بالحصى والجص. ويقع بجانب مسجد رشيد، نسبةً إلى باني البيت، أو «مسجد الغافة»، كما كنا نعرفه في السابق؛ لوجود شجرة غاف في صرحه.

      ويقال إن هذا البيت كان يجمع أفراد العائلة المنتسبة إلى أبيه «رشود». وكانت هذه العائلة معروفة في قبيلة السناويين بكثرة عدد أفرادها.

      وفي أفريقيا، سكنت هذه العائلة في أوغندا، وتلقى معظم الأحفاد تعليمهم هناك قبل عام السبعين، وكانوا يتحدثون اللغة الإنجليزية بطلاقة. وكان معظم أفراد العائلة في أواخر الستينيات من المتعلمين.

      بيت البراونة

      يُعرف هذا البيت بـ«بيت البراونة»، وهي عائلة واحدة صغيرة تسكن سيح العافية. وقبيلة البراونة فرع من قبيلة الحرث التي تقطن بلدة الدريز التابعة لولاية القابل.

      والبراونة من القبائل الميسورة التي سكنت زنجبار في أفريقيا. وكان البيت مشيدًا بالحصى والجص، ولكن المبنى، للأسف، أُزيل من قِبل الأحفاد في عهد قريب، ربما في بداية السبعينيات، واستُبدل بمبنى أرضي حديث.

      ٢٦ أغسطس ٢٠٢٦

      1. عبد الله السناوي - شارك