-
-
اللجوء السياسي بين الحقيقة واستغلاله شماعةً للفشل – ٣٩٢
نسمع كثيرًا عن أشخاص لديهم مشكلات في بلدانهم، ويلجؤون إلى دول أجنبية طلبًا للجوء السياسي، ثم يلقّبون أنفسهم بالمعارضين. بينما في الحقيقة، فإن جلّ قضاياهم ليست سياسية؛ فكلمة «معارض» تُطلق عادةً على من يختلف سياسيًا مع نظام الحكم في بلاده.
ومعظم هؤلاء، إمّا أنه هارب من دين، أو من حكم قضائي، أو أنه لم يستطع التعايش مع وضع معيّن في بلاده بعد إفلاسه في تجارة، أو لديه خلاف اجتماعي؛ كأن تكون عليه قضية نفقة ولم يرضه حكم القضاء أو يلتزم بأدائها. فيتخذ مثل هذه الأساليب شماعةً يعلّق عليها فشله، لكي يتخلّص من التزاماته، ثم يبدأ من الدول التي لجأ إليها، متخذًا منها منبرًا للسب والشتم والقذف في أعراض الناس، متجاوزًا حدود الأدب، بل ويطاول رموز بلاده ونساءها، وكأنه يعيش في شارع العاهرات وبائعات الهوى، ممن انسلخ عنهم الحياء، ضاربًا انتماءه إلى عائلته وسمعتها، وسمعة جماعته وقريته، عرض الحائط.
فتجد أباه وأهله لا يستطيعون رفع رؤوسهم أمام أقاربهم وجماعتهم. ومثل هؤلاء الذين يعيشون في تلك الدول على الفتات الذي يُعطى لهم، لا يفكرون في أن قوانين هذه الدول التي يعيشون فيها قد تتغير تجاه الأجانب كلما تغيّرت إدارة الحكم فيها، بحسب نتائج انتخاباتها السياسية.
والغريب أن معظم الدول التي تمنح اللجوء السياسي للمعارضين هي دول أوروبية، تختلف ثقافتها وعاداتها وتقاليدها ونمط حياتها الاجتماعية عن ثقافات شعوب الشرق الأوسط وآسيا. ويعتقد بعض هذه الدول أن الحريات الشخصية منعدمة في تلك البلدان، والسبب في ذلك يعود إلى اختلاف تفسيرهم لمعنى الحرية؛ كعدم الاختلاط، مثلًا، بين النساء والرجال، وارتداء الحجاب، وحرية الفتاة بعد بلوغها سن الثامنة عشرة، والتعري في اللباس، ومساواة المرأة بالرجل في اختيار الأعمال، وتنظيم الإنجاب، والتحول الجنسي، وزواج المثليين. ويضعون كل ذلك تحت بند «مساواة المرأة بالرجل في الحقوق والواجبات»، غير معترفين بأن لكل شعب عاداته وتقاليده، وطريقته الخاصة في الحياة، وحقه في المحافظة على ثقافته وقيمه.
وعلى سبيل المثال، يعتقدون أن المسلمين يضطهدون المرأة، بينما لدى المسلمين «القرآن» الذي يتضمن أحكامًا وحقوقًا للمرأة، ويكفل لها حق إبداء الرأي والشورى والنقد، كما يقر مبدأ محاسبة الحاكم الجائر ورفض ظلمه.
والدليل على اتساع رقعة الحكم الإسلامي في العصور السابقة، قبل نشوء الاستعمار الأوروبي، أن الحكم الإسلامي امتد إلى أجزاء واسعة من قارات العالم. ولذلك، يرى البعض أن الأوروبيين يشجعون كل من يقف في صفهم ويبرهن على صحة تصورهم، بحجة أنه يتعرض للاضطهاد، في حين أن بعض من يلجأ إليهم من العرب ويدّعي المعارضة قد يكون في الحقيقة قد وجد في اللجوء فرصة للهروب بسبب فشله، وأراد استغلالها، مضحيًا بأهله ووطنه ومجتمعه، ليعيش في نهاية الأمر مشردًا، لا يملك لنفسه إلا لسانه، الذي قد لا يجلب له إلا الندم والمرارة.
٢٠ أغسطس ٢٠٢٦
-
عبد الله السناوي
- شارك

-
عبد الله السناوي
- شارك
-








