1. العماني الأصيل:  وطنه ودينه وسلطانه - ٣٩٠

      قول الله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادمين﴾ الحجرات الآية ٦ 

       العماني الأصيل لا يرضى أن يتخلى عن ثلاثة أمور: دينه أو مذهبه، ووطنه، وسلطان بلاده وحاكمها؛ لأن هذه الثلاثة تمثل هويته، وهذا الأخير رمز بلاده الذي يلتف الشعب حوله.

      ومهما كان بين المواطن وحاكمه من خلاف أو اختلاف في وجهات النظر حول كيفية إدارة البلاد، أو اقتصادها، أو سياستها، فهذا أمر طبيعي وشأن داخلي لا ينبغي أن يظهر للآخرين من خارج الوطن؛ حتى لا يُسمح لأحد من الخارج بالتدخل وبث الفتن التي قد تؤدي إلى بلبلة شعبية تقود إلى حروب أهلية، وتُسهم في انهيار مؤسسات الدولة، فتصبح البلاد نهبًا لكل من هبّ ودبّ، كما حدث في بعض الدول التي نراها اليوم، والتي لم تجنِ شعوبها من خلافاتها سوى الفقر والتشرد.

      العماني بطبيعته صبور وكتوم، ولا يُظهر خلافاته الداخلية لغير بني وطنه. وإذا رأى أن هناك حاجة إلى تغيير دفة الحكم وتصحيح المسار، فإن ذلك يمكن أن يتم دون تبادل المهاترات والإساءات، حتى لا يُعطي العدو فرصة للتدخل وبث الفتن.

      ومثال ذلك ما حدث في السابق، في عهد السلطان سعيد بن تيمور، عندما كان وضع البلاد صعبًا، حتى وُصف عهده بأنه كان سببًا في تأخر البلاد سياسيًا واقتصاديًا، وسببًا في هجرة العمانيين إلى الخارج بحثًا عن العمل والعيش، حتى إن بعضهم اضطر إلى العمل في أدنى المهن. ومع ذلك، لم يسمحوا لأحد بأن يتحدث عن سلطانهم بسوء؛ لأن معادنهم كانت أصيلة ونفوسهم طيبة، وكانوا يدركون أن الفرج سيأتي يومًا ما.

      لقد اغتربوا من أجل لقمة العيش وتعليم أبنائهم، ولم يتخذوا من مقار غربتهم منابر لسبّ رموز بلادهم، أو انتهاك الأعراض، أو قذف الناس. أما من يفعل ذلك، فقد يكون مدفوعًا أحيانًا بفشل شخصي أو عجز عن تحقيق ما كان يطمح إليه، سواء في إكمال تعليمه أو إثبات جدارته في العمل.

      والشخص الذي يتخذ من بلدان الغرب منبرًا لسب رموز بلاده وبث الفتن، لا ينبغي أن يُنظر إليه بالضرورة على أنه معارض؛ فالمعارضة الحقيقية لها أخلاقها وأدبياتها، وليست سبًّا أو شتمًا أو إساءة إلى الناس. أما إذا كانت لغة الخطاب سوقية ورديئة، وكان صاحبها يتخذ من الخارج وسيلة للنيل من وطنه ورموزه، فإن ذلك لا يخدم قضية ولا يبني وطنًا.

      ومثل هذا السلوك لا يدوم طويلًا؛ فالأيام كفيلة بأن تكشف حقيقة الإنسان، وقد يعود صاحب هذا النهج يومًا إلى بلاده، ليجد أن الأوان قد فاته، ولم يبقَ له من مجتمعه سوى ما خلّفه من عيب وذكرى سيئة.

      ١٨ أغسطس ٢٠٢٦

      1. عبد الله السناوي - شارك