1. العزلة في خريف العمر...هدوء النفس وحسن العِشرة - ٣٨٩

      أود أن أشكر جميع المحبين الذين يتواصلون معي بين فترة وأخرى، ويعاتبونني على عدم اختلاطي بهم، وعدم مشاركتي في مناسباتهم الاجتماعية، وكذلك عدم انضمامي إلى أيٍّ من مجموعاتهم في وسائل التواصل الاجتماعي.

      والحقيقة، بكل بساطة، أن الإنسان كلما تقدّم به العمر يميل أكثر إلى العزلة والهدوء، وقد يكون ذلك لأسباب تخصه شخصيًا، أو نتيجة وجود ظروف صحية أو معوقات لا يرغب في إزعاج الآخرين بها.

      وعلى كل حال، فأنا من الذين يؤمنون بأنه كلما تقدّم الإنسان في العمر، كان عليه أن يلجأ أكثر إلى الخلوة والهدوء، ومراجعة الذات، والتأمل في مسيرة الحياة، بعيدًا عن كثرة الاختلاط والانشغال بالآخرين.

      وكما يقول الشاعر:

      إِذا كُنتَ في كُلِّ الذُنوبِ مُعاتِبًا

      صَديقَكَ لَم تَلقَ الَّذي لا تُعاتِبُهُ

       

      فَعِش واحِدًا أَو صِل أَخاكَ فَإِنَّهُ

      مُفارِقُ ذَنبٍ مَرَّةً وَمُجانِبُهُ

       

      حياتي تغيّرت كثيرًا منذ مدة طويلة، فقد أصبحت أميل إلى العزلة وعدم مخالطة الناس، ولم أعد أسعى إلى تكوين صداقات جديدة أو حتى إلى التعارف مع الآخرين. كل ما أهتم به الآن هو صحتي، إذ انعمت والحمد الله، بعدد من الأمراض المزمنة غير المعدية، التي تحدّ من قدرتي على التنقل، وتجعلني أتجنب مخالطة الناس.

      وقد نسيت تقريبًا كل ما يتعلق بالآخرين؛ فلا أساعد أحدًا، ولا أريد من أحد أن يساعدني. كل ما أريده هو تبادل الاحترام، وأن يضمن لي الآخرون حسن العِشرة في هذه الحياة.

      ٩ أغسطس ٢٠٢٦

      1. عبد الله السناوي - شارك