-
-
االطرابو والزي الزنجباري شواهد على التأثير الثقافي العُماني في زنجبار - ٣٨٦
لطرابو؛ يُسمّى هذا الفن الغنائي في زنجبار وتنزانيا "بالطرابو"، أي فن الطرب. وقد دخل إلى زنجبار في عهد السلطان برغش بن سعيد بن سلطان في أواخر القرن التاسع عشر، وتحديدًا نحو عام 1884م، أو ربما قبل ذلك بقليل، عندما بدأ السلطان برغش نهضته الثقافية والعمرانية والفنية في زنجبار.
فإلى جانب إرساله بعثات من العلماء إلى الأزهر الشريف، أوفد أيضًا فرقًا فنية إلى مصر لتتعلم أصول التلحين والغناء، ثم أصبح يستضيفها لإحياء الحفلات والترفيه عن ضيوفه في القصر.
وهكذا ظهر هذا اللون الفني الذي يجمع بين الألحان المصرية والكلمات والغناء باللغة السواحلية. وللأسف، بدأ هذا الفن في الانحسار مع مظاهر الحداثة وتغير الأذواق، ولم يعد يُمارس اليوم إلا على نطاق محدود، وتقدمه بعض الفرق الشعبية، غالبًا في المناسبات السياحية باللباس العماني، لاستقطاب زوار الجزيرة
وهناك لحن سواحلي آخر من التراث الشعبي، وغالبًا ما تكون كلماته مستمدة من البيئة المحلية، فتعبّر عن العتاب، أو الحزن، أو الموعظة، أو الشكوى، أو الرجاء من الحبيب، أو ضيق المعيشة، أو الحرمان من رضا الزوج أو الوالدين. وتتماشى هذه الأغاني مع بيئتهم وحياتهم الريفية، وتمتزج دائمًا بموسيقى تتناسب مع إيقاع الكلمات ومعانيها.
وقد سألني بعض الإخوة عن اللباس الزنجباري، وقالوا إنه ليس لباسًا عمانيًا، ولا سيما الكوت والكمة مع الدشداشة. والحقيقة أن هذا من الأزياء العمانية المعروفة، ويُعرف في عمان بلباس أهل البندر، أي لباس أهل المدينة. فكلمة بندر كلمة فارسية تعني المدينة أو الميناء، ولذلك كان يُقال قديمًا: بندر مطرح وبندر مسقط.
أما ارتداء الكوت والكمة فوق الدشداشة، فقد كان من لباس تجار مطرح، ثم انتقل إلى شرق أفريقيا مع التجار العمانيين، وذلك لأن الدشداشة القديمة لم تكن تحتوي على جيوب، فكان الكوت أكثر ملاءمة لحمل الأغراض أثناء السفر والتنقل، فأصبح يُعرف بلباس السفر والتجارة.
أما الكانغا الخاصة بالنساء، فهي عبارة عن قطعتين من القماش؛ إحداهما تُلف حول الجزء السفلي من الجسم، والأخرى تُوضع على الجزء العلوي أو الكتفين فوق الملابس. ويُروى أن تجار الأقمشة العمانيين أسهموا في انتشارها في شرق أفريقيا، وتُطبع على الكانغا عبارات وأمثال باللغة السواحيلية تحمل رسائل اجتماعية أو عاطفية تعبّر بها المرأة عما ترغب في إيصاله إلى قريباتها أو صديقاتها.
١٣ يوليو ٢٠٢٦
-
عبد الله السناوي
- شارك

-
عبد الله السناوي
- شارك
-








