-
-
الإصلاح قبل الطلاق... حفاظًا على الأسرة بعد سنوات العشرة - ٣٨٤
للأسف، عندما ينشب خلاف بين زوجين بعد عشرةٍ طويلة، وقد أصبح أبناؤهما كبارًا، بل إن بعضهم بلغ سن الزواج، أي بعد نحو ثلاثين عامًا من الحياة الزوجية، قد تتفاقم المشكلات لأسباب متعددة، منها سوء التفاهم أو الضغوط النفسية والمالية التي يمر بها الزوج.
فقد يواجه الزوج ظروفًا صعبة، مثل التقاعد الإجباري المبكر أو فقدان وظيفته، فينشغل بالبحث عن مصدر رزق لتسديد ديونه وأقساطه البنكية، وفي المقابل قد تشعر الزوجة بالإهمال أو بعدم الاستقرار، فتزداد الخلافات إذا غاب الحوار والتفاهم بينهما.
وفي بعض الحالات، تلجأ الزوجة إلى إخوتها وتطلعهم على أسرار بيتها، مدفوعةً بالعاطفة ورغبةً في طلب الطلاق، فيتعجل بعضهم تأييد هذا الطلب، ظنًا منهم أنهم يحلون المشكلة، دون أن يسعوا أولًا إلى الإصلاح وتقريب وجهات النظر. وعندما يحاول الزوج اللجوء إليهم لاحتواء الخلاف، قد يُقابل بالرفض، فتتطور القضية إلى أروقة المحاكم، دون مراعاة لسنوات العشرة الطويلة التي جمعت الزوجين.
وعندئذٍ قد ينهار كيان الأسرة، وتتشتت العلاقة بين أفرادها، وقد تنقطع صلة الأبناء بوالدهم الذي أفنى سنوات طويلة في بناء أسرته، لينتهي به الحال مثقلًا بالهموم، وربما يعاني آثارًا نفسية وصحية كان بالإمكان تجنبها لو أُعطيت الأولوية للإصلاح قبل الوصول إلى الطلاق.
من أكثر أسباب الخلافات الزوجية الشك وسوء الظن، خاصة إذا كانت الزوجة تعمل خارج المنزل وتترك أعمال البيت للخادمة، التي تتولى إدارة شؤون المنزل والاعتناء بالأطفال.
فما دامت الأمور تسير على ما يرام، والزوج يخرج إلى عمله ويعود إلى منزله في مواعيده المعتادة، والخادمة تؤدي مهامها اليومية من طبخٍ وتنظيفٍ وغسلٍ للملابس ورعايةٍ للأطفال، فإن الزوجة تشعر بالاطمئنان، وقد تنشغل بأعمالها إلى درجة تقل معها عنايتها بالجانب العاطفي في علاقتها بزوجها.
ولكن إذا تعثر عمل الزوج، أو فقد وظيفته، أو انشغل بالبحث عن مصدر رزق آخر للوفاء بالتزاماته المالية، فإن ذلك قد يثير قلق الزوجة، فتبدأ بالشك في غيابه أو تأخره عن العودة إلى المنزل، كما يزداد خوفها على مستقبل الأسرة ومصاريفها.
ومع ازدياد انشغال الزوج خارج المنزل، وتراجع التواصل والحوار بين الزوجين، قد تتفاقم الشكوك وسوء الظن، ولا سيما إذا صاحب ذلك تقصير من أيٍّ من الطرفين في أداء واجباته الأسرية والعاطفية. لذلك، فإن المحافظة على الحوار الصريح والاهتمام المتبادل بين الزوجين تبقى من أهم الوسائل التي تحول دون تفاقم الخلافات وتحافظ على استقرار الأسرة.
٦ يوليو ٢٠٢٦
-
عبد الله السناوي
- شارك

-
عبد الله السناوي
- شارك
-








