-
-
الوقف الأهلي وتوحيد الجهود لخدمة قرية سيح العافية والحفاظ على تراثها - ٣٧٧
(رسالتي إلى جماعتي السناويين)
١- منذ مدة قصيرة، نشر الأخ الدكتور عيسى بن حمدون بن حميد السناوي، عبر تطبيق الواتساب، فكرة إنشاء صندوق وقفي تُجمع أمواله من المتبرعين، وتُستخدم في إصلاح وصيانة المشاريع العامة، على ما أذكر مما جاء في هذا المقترح.
والذي أود بيانه أن الأفكار المطروحة كثيرة، وهذا أمر جيد، ولكن الاقتراحات وحدها لا تكفي؛ إذ إن اليد الواحدة لا تصفق، ولا بد من تضافر الجهود والتكاتف لتنفيذ هذه الأفكار؛ لتعود فائدتها على المجتمع.
٢- ومن الملاحظ أن هناك أفرادًا من الجماعة في قرية سيح العافية يقومون بأعمال خيرية فردية؛ فيتبرعون، على سبيل المثال، للمقبرة، أو لإصلاح الطرق وسواقي الأفلاج، وتنظيف المساجد، وغير ذلك مما يُجمع من تبرعات. وهذا يُحسب لهم في ميزان حسناتهم. وربما يسهم وجود هذا الصندوق الوقفي في معالجة أمور كثيرة، خاصة إذا استُثمر بطريقة جيدة.
وهناك كثير من أموال البكار يمكن استغلالها في دعم دخل هذا الصندوق. وقد يقول أحدنا إن مساحة أموال البكار الخضراء لا تكفي لتحقيق دخل مجزٍ، ولكن هذا غير صحيح إذا وُجدت أفكار يطرحها ذوو الخبرة من الجماعة حول كيفية استثمار هذه الأموال.
٣- لدى جماعة السناويين جيل متعلم، ومنهم أصحاب خبرات طويلة في شتى المجالات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية، ولكن كيفية الاستفادة من هذه الخبرات هي العقبة التي يجب تجاوزها؛ وذلك من خلال تبني المبادرات، وتوحيد الصف، ورسم الأهداف.
وهناك نماذج في بعض ولايات السلطنة تطورت قراها بسبب استثمار هذه العقول، وتوحيد صفوف أبنائها، وتكاتف أفراد المجتمع فيها، ووضع الهدف المنشود. والمسألة لا تحتاج إلى أكثر من تكثيف اللقاءات، وعدم الاستهزاء أو الاستخفاف ببعضنا بعضًا في لقاءاتنا؛ لأن ذلك يؤدي إلى النفور، ويقتل الأفكار والمبادرات.
لقد كبرنا على هذه الأساليب، ولم نعد أولئك الأشخاص الذين كانوا في الستينيات أو السبعينيات أو الثمانينيات؛ فقد تجاوزنا عقبات الجهل، ولدينا جيل من مخرجات التعليم العام، وجيل من المتقاعدين ذوي الخبرات، وجيل مهني في مختلف التخصصات. وكل ما نحتاج إليه هو التآلف، وتكثيف اللقاءات، والاستماع إلى ما يُطرح من ملاحظات وأفكار وتدوينها، ثم عقد لقاءات مع أصحاب المبادرات، وتكليف المتطوعين أو المتبرعين بالمساهمة في تنفيذها، وإقناع المترددين بأهميتها، خاصة من الشباب الذين تنقصهم المعرفة بقريتهم وتاريخ أجدادهم.
وهناك معالم تاريخية اندثرت، وأخرى بدأت تختفي، وبعضها اختفى تمامًا، وكانت تبرز وجود السناويين ومساهمتهم المجتمعية والتاريخية. ومن ذلك، على سبيل المثال لا الحصر: الدروازة العلوية، وبيت الدروازة، وسبلة البرج، والدروازة الحدرية، والرحى (مطحنة البر – القمح)، ومنارة التبسيل بالحارة، والمنارة الحدرية، والمساجد الواقعة على ضفاف ضاحية ميانين، وطوي سكيكرة، والأبار الأخرى كطوي الواسط، وغربق، وطوي العبيد، وأيضا طوي ميانين وخلاف ذلك ومن البوابات؛ الدروازة الواقعة عند مسجد الغافة (أو مسجد رشيد حاليًا)، وكذلك السبلة الحدرية، والمسجد العلوي، والمسجد الحدري، هذا بالإضافة إلى تاريخ انشاء فلج ميانين، بعض هذه المعالم سبق أن دونتها في موقع السناوي الأسرة.
فهذه معالم ينبغي إحياؤها، وتوثيق تاريخها، والعمل على جعلها مزارات سياحية. فنحن نعيش في عصر الاستثمار السياحي، وإذا لم نبادر نحن، أصحاب هذه المعالم، إلى ترميمها وإبرازها، فمن سيفعل ذلك؟
وبطبيعة الحال، فإن هذه المعالم لا يستطيع الأهالي وحدهم ترميمها دون دعم حكومي، ولكن لا بد أن تكون هناك مبادرات أهلية للمطالبة بذلك. فليكن، على سبيل المثال، لرشيد الجماعة المعيَّن مبادرات معلنة وواضحة؛ فالمسؤولية ليست مجرد لقب.
وأرى أن أول خطوة هي تقريب كبار السن من المتقاعدين والاستفادة من آرائهم، وخلق جو عائلي في القرية أسوة بمن سبقونا، لا أن يقتصر الأمر على كوننا مجرد سكان في مكان واحد.
وقد سبق أن كتبت مقترحًا حول كيفية تشكيل لجنة إدارية لإدارة شؤون القرية، ولكن الفكرة قوبلت بالتجاهل، واستُصعب تطبيقها، حتى ماتت قبل أن ترى النور ـ والله المستعان ـ نتيجة الاستخفاف وعدم الجدية في التعامل معها.
٧ يونيو ٢٠٢٦
-
عبد الله السناوي
- شارك

-
عبد الله السناوي
- شارك
-








