-
-
تنزانيا بين روسيا وعُمان: قراءة في زيارة الرئيسة سامية صلوحو - ٣٧٦
الرئيسة سامية صلوحو حسن قامت مؤخرا بزيارة دولة إلى روسيا في يونيو ٢٠٢٦، واستقبلها الرئيس فلاديمير بوتين، بمراسم رسمية كاملة، وهي زيارة وُصفت بأنها تاريخية لأنها من أرفع الزيارات بين البلدين منذ عقود.
منحت للرئيسة التنزانية شهادة في حفل استقبال لها، ولكن
الشهادة ليست شهادة دراسية عادية، وإنما دكتوراه فخرية (Honoris Causa) من Peoples' Friendship University of Russia (RUDN University)، وهي جامعة روسية مرموقة تمنح هذا اللقب لشخصيات سياسية وعلمية ودولية تقديراً لإسهاماتها العامة. وقد أُعلن أن منحها هذه الدرجة جاء تقديراً لقيادتها، وإصلاحاتها في قطاع التعليم، وجهودها الدبلوماسية، وتعزيز صورة تنزانيا عالمياً.
لماذا تهتم روسيا بتنزانيا؟
هناك عدة أسباب:
تنزانيا من أكبر دول شرق أفريقيا سكاناً ومساحةً.
تمتلك موقعاً استراتيجياً على المحيط الهندي.
تعد بوابة لأسواق شرق ووسط أفريقيا.
روسيا تسعى إلى توسيع نفوذها الاقتصادي والسياسي في أفريقيا.
توجد مجالات تعاون في التعدين والطاقة والتعليم والتدريب العسكري والتجارة.
ما أبرز إنجازات سامية صلوحو؟
منذ توليها الرئاسة عام ٢٠٢١ بعد وفاة الرئيس John Magufuli، ارتبط اسمها بعدة خطوات مهمة:
إعادة تنشيط العلاقات الدولية لتنزانيا بعد فترة من الانغلاق النسبي.
جذب استثمارات أجنبية جديدة.
تنشيط قطاع السياحة عالمياً من خلال حملة «The Royal Tour».
إطلاق رؤية تنموية طويلة المدى تُعرف بـ«رؤية ٢٠٥٠».
تحقيق معدلات نمو اقتصادي جيدة مقارنة بالعديد من دول المنطقة.
ولهذا تحظى بتقدير عدد من الدول والجامعات التي منحتها درجات فخرية خلال السنوات الماضية.
ما علاقتها بسلطنة عُمان؟
الرئيسة سامية من مواليد جزيرة زنجبار، وزنجبار لها ارتباط تاريخي عميق بعُمان؛ إذ كانت عاصمة الدولة البوسعيدية في شرق أفريقيا خلال القرن التاسع عشر في عهد السلطان السيد سعيد بن سلطان.
أما سامية نفسها فلا تنتمي إلى أسرة عمانية معروفة، لكنها تنحدر من زنجبار، ولذلك تُظهر اهتماماً بتطوير العلاقات العمانية التنزانية. كما شهدت السنوات الأخيرة نمواً في التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.
كم يبلغ عدد سكان تنزانيا؟
يُقدَّر عدد سكان تنزانيا حالياً بنحو ٧٠ مليون نسمة أو أكثر بقليل، ما يجعلها من أكبر الدول الأفريقية من حيث عدد السكان.
ما أهمية تنزانيا الاقتصادية؟
تكمن أهميتها الاقتصادية في:
امتلاكها ميناء دار السلام، الذي يخدم عدة دول أفريقية حبيسة.
ثرواتها المعدنية، وخاصة الذهب.
قطاع السياحي القوي في زنجبار والمتنزهات الوطنية.
الزراعة التي تشغّل نسبة كبيرة من السكان.
احتياطيات الغاز الطبيعي.
سوق استهلاكية كبيرة وسريعة النمو.
وبالنسبة للعمانيين، فإن تنزانيا تمثل دولة ذات أهمية خاصة ليس فقط اقتصادياً، بل أيضاً بسبب الروابط التاريخية والثقافية الممتدة بين عُمان وزنجبار وشرق أفريقيا، وهي روابط لا تزال مؤثرة في العلاقات بين البلدين حتى اليوم.
تنزانيا، أو تنجانيقا كما كانت تُعرف قبل اتحادها الفيدرالي مع زنجبار، تضم أعراقًا وقبائل متعددة، ويُقدَّر عدد هذه المجموعات العرقية بأكثر من ١٢٠ مجموعة، يتحدث أفرادها لغات ولهجات مختلفة.
أما زنجبار، فكان سكانها قبل قدوم العرب ينتمون في معظمهم إلى شعوب البانتو، ويتحدثون لغة سواحل شرق أفريقيا. وعندما قدم العرب إلى المنطقة، تأثرت تلك اللغة بالمفردات العربية، وأسهم اعتناق السكان للإسلام في تعزيز هذا التأثير، فتطورت اللغة وأصبحت تُعرف بالسواحيلية، نسبة إلى كلمة "ساحل"، إذ إن أهلها كانوا يقطنون السواحل الشرقية لأفريقيا.
والسواحيلية لغة حية قابلة للتطور والتجديد، وتُكتب اليوم بالحروف اللاتينية، بعدما كانت تُكتب بالحروف العربية لقرون طويلة. وتضم مفرداتها عناصر من العربية، إضافة إلى بعض الكلمات ذات الأصول الفارسية والهندية وغيرها من اللغات التي حملتها الشعوب المهاجرة إلى سواحل شرق أفريقيا، إلا أن المفردات العربية تظل الأكثر حضورًا وتأثيرًا فيها.
وبعد اتحاد زنجبار مع تنجانيقا وتأسيس جمهورية تنزانيا، عمل الرئيس التنزاني الأسبق جوليوس نيريري على ترسيخ اللغة السواحيلية كلغة وطنية ورسمية للدولة، مما أسهم في انتشارها داخل تنزانيا وزنجبار على حد سواء.
ومع مرور الوقت، امتد انتشار اللغة السواحيلية إلى عدد من الدول الأفريقية المجاورة، فأصبحت تُستخدم على نطاق واسع في أوغندا وكينيا ورواندا وبوروندي وجمهورية الكونغو الديمقراطية، إلى جانب اللغات الرسمية الأخرى كالإنجليزية، والفرنسية في بعض هذه الدول.
٥ يونيو ٢٠٢٦
-
عبد الله السناوي
- شارك

-
عبد الله السناوي
- شارك
-








