-
-
الحياة الزوجية بين الحقوق والواجبات والمودة – ٣٧٥
منذ مدة قصيرة، كتبتُ عدداً من المقالات عن الزواج وما يختص به من مسؤوليات وواجبات متبادلة بين الطرفين. وكان الجانب الأكبر منها يتناول واجبات الزوجة تجاه زوجها؛ نظراً لانشغال بعض الزوجات بهموم الحياة التي يُفترض أن يتحمل الزوج مسؤوليتها الأساسية باعتباره القائم على شؤون الأسرة.
وعندما يسمح الزوج لزوجته بمغادرة البيت للعمل الوظيفي، ويُسند إدارة المنزل إلى الخادمة؛ لكي تتفرغ الزوجة لكسب المال، فإن ما تكسبه يُعد حقاً لها. غير أن انشغالها بنفسها وعملها على حساب التقصير في حقوق زوجها قد ينعكس سلباً على الحياة الزوجية واستقرارها.
وليس هذا فحسب، بل هناك أمور ينبغي للزوجة أن تدرك أهميتها قبل أن تنشغل عن واجباتها الأسرية. ومن أبرز هذه الأمور الاهتمام بالزوج وتلبية احتياجاته من الرعاية والاهتمام، والقيام بما يترتب عليها من حقوق زوجية لا تستطيع الخادمة أن تقوم مقامها فيها.
ومن هذه الأمور ما قد يبدو بسيطاً، لكنه ذو أهمية معنوية كبيرة؛ كأن تجلس مع زوجها وتستمع إلى همومه، وتهتم به وبمظهره، وتعاشره بالمعروف، وتعامله بالكلمة الطيبة، وتؤانسه وتُرفّه عنه، وربما تقدّم له القهوة عند جلوسهما معاً، وتعدّ له ما يشتهي من الطعام، وتتقاسم معه هموم الحياة ومشكلاتها.
فالحياة الزوجية لا تقوم على توفير المال وحده، وإنما تقوم على السكن والمودة والرحمة والتعاون بين الزوجين. وإذا غابت هذه المعاني، وفقد كل طرف اهتمامه بالآخر، فإن الزواج يفقد كثيراً من مقومات استمراره ونجاحه.
قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: ٢١].
٤ يونيو ٢٠٢٦
-
عبد الله السناوي
- شارك

-
عبد الله السناوي
- شارك
-








