1. الأسماك في المائدة العُمانية غذاءٌ وتراثٌ متجذر - ٣٧٣

      من الطبيعي أن يعتمد سكان المناطق الساحلية على صيد الأسماك في غذائهم أكثر من اعتمادهم على اللحوم، وذلك لتوافرها المستمر ورخص أسعارها، خاصة في بعض المواسم التي تكثر فيها الأسماك. ومن الأمثلة على ذلك أسماك الجيذر والسهوة، وهما من أنواع التونة، إضافة إلى سمك الكنعد، وبعض أنواع الأسماك المعروفة محليًا مثل الشعري والزبيدي وسلطان إبراهيم وغيرها من أسماك القاع، التي تُعد من أشهر الأسماك المستخدمة في أطباق الخليج.

       

      ويُفضل العُمانيون أسماك الجيذر والسهوة والكنعد لكثافة لحمها، وإمكانية تمليحها وتخزينها في صناديق معدنية، لتُؤكل مع عصارة الليمون والبصل المقطع، فيما يُعرف محليًا بـ«المعصورة». كما يُقبلون على تناول أسماك القرش الصغيرة المجففة، المعروفة باسم «العوال» أو «العلص» قبل تقطيعها وتجفيفها.

       

      ومن أكثر سكان سلطنة عُمان استهلاكًا للأسماك المجففة، مثل العوال والقاشع (السمك الصغير)، سكان محافظتي الداخلية وشمال الشرقية، وربما يعود ذلك إلى بُعد مناطقهم عن السواحل البحرية.

       

      وتحظى الأسماك بإقبال متزايد في دول الخليج وسلطنة عُمان، حتى أصبحت رمزًا من رموز البيئة المحلية، شأنها شأن النخلة والصحراء والجمل. كما يتميز بحر عُمان والبحر العربي بتوافر أجود أنواع الأسماك، التي تُصدرها سلطنة عُمان إلى عدد من الدول العربية والأجنبية.

       

      أما سكان المناطق الداخلية في سلطنة عُمان، البعيدة عن السواحل، فكانت الأسماك تصل إليهم في الماضي مملحةً على ظهور الجمال أو مشويةً، بخلاف وقتنا الحاضر، حيث تُنقل في صناديق مبردة وتُباع وكأنها طازجة استُخرجت لتوها من البحر. ويظل السمك جزءًا أساسيًا من الغذاء العُماني، يحظى بإقبال مختلف فئات المجتمع العُماني وأطيافه.،،،،هذا وليس شعوب الدول العربية والخليجية  وشعوب دول الاسيوية تعتمد على الاسما في غذاءها؛ بل هناك دول افريقية ايضا؛ إذ تعتمد معظم دول شرق أفريقيا على الأسماك في غذائها، حتى تلك التي لا تقع على سواحل البحار المالحة؛ إذ إن بعض هذه الدول تطل على بحيرات واسعة من المياه العذبة، تُعد بمثابة بحار مغلقة، مثل بحيرة تنجانيقا وبحيرة فيكتوريا. وتمتاز أسماك هذه البحيرات بمذاقها اللذيذ، حيث يقوم السكان باصطيادها وتجفيفها، ثم إعدادها ضمن وجبات أفريقية شعبية متنوعة، خاصة مع طبق "الأوغالي" (Ugali)، وهو طعام يُحضَّر من دقيق الكسافا (Cassava)، المعروفة بالسواحيلية باسم "موهوغو" (Muhogo).

      و سمكة القرش من اجود الاطباق في الماءدة الافريقية.  التي تُسمى بالسواحيلية "بابا" (Papa)، وتُعرف في عُمان باسم "العوال" بعد تقطيعها وتشريحها وتجفيفها. ويؤكل العوال مع البصل وعصير الليمون في طبق يُعرف محلياً باسم "المعصورة"، وهي تسمية مشتقة من عصارة الليمون.   فيُقال: "معصورة عوال" أو "معصورة سمك"، وغالباً ما تُقدَّم مع الأرز (العيش).

      ويميز سمكة القرش الصغيرة، بها من أعضائها التناسلية الذكر منها،  تمتلك عضوين تناسليين يُستخدم كل منهما بالتناوب. كما أسنانها الحادة. ويُعرف هذا النوع من الأسماك باللغة الإنجليزية باسم "Baby Shark"، أي القرش الصغير.

      وكما أشرت سابقاً، فإن هذه السمكة تُعرف في عُمان بالعوال بعد تقطيعها وتشريحها وتجفيفها، وتُؤكل مع البصل والليمون في طبق المعصورة. وهناك أيضاً أنواع أخرى من الأسماك تُستخدم لإعداد المعصورة، وتُعرف محلياً باسم "المالح" لأنها تُملَّح بغرض حفظها، ومن أشهرها سمك السهوة وسمك الجيذر، وهما من أصناف أسماك التونة.

      ١ يويو ٢٠٢٦

      1. عبد الله السناوي - شارك