-
-
بين التكافل الاجتماعي والفردية: قصة من الغربة - ٣٧٢
هناك فرق في أسلوب التعامل بين الشرق والغرب، وأقصد هنا شعوب الدول الأوروبية، بالإضافة إلى الأمريكيين. إذ تختلف طريقة تعاملهم مع شعوب بلدان الشرق الأوسط، لما تتميز به هذه الأخيرة من تشابه في العادات والتقاليد والحياة الاجتماعية، وما يربط أفرادها من تكافل وتعاون في شؤون الحياة. أما في المجتمعات الغربية، فيسود الطابع الفردي والاستقلالية، ويُجسِّد ذلك المثل القائل: «كلٌّ لنفسه». فالتداخل الاجتماعي محدود، والمجاملات أقل حضورًا، وغالبًا ما ترتبط بالمصلحة.
وعندما يقدم الإنسان العربي للإنسان الغربي شيئًا لكسب وده واحترامه، أو على سبيل المجاملة، نادرًا ما يرى منه ردًّا مماثلًا للجميل، إلا إذا كانت له مصلحة في ذلك. والحق يُقال إن هذه ملاحظة قد تنطبق على بعض الأشخاص ولا يمكن تعميمها على الجميع.
وعلى سبيل المثال، هناك قصة رواها لي أحد الأصدقاء عن أحد معارفه الذي كان يدرس في المملكة المتحدة. يقول هذا الصديق إن ذلك الطالب كان يمتلك سيارة يتنقل بها بين الجامعة ومنزله، ويقضي بها حاجاته اليومية، كما كان يساعد جاره البريطاني في نقل زوجته إلى المستشفى عندما تمرض أو يشتد عليها ألم الحمل، حيث كان يأخذها برفقة زوجها ثم يعيدهما إلى منزلهما.
وذات مرة اشتد على الزوجة ألم المخاض، أي حان موعد الولادة، وصادف ذلك منتصف الليل. فطرق الجار البريطاني باب جاره العُماني طالبًا منه المساعدة في إيصال زوجته إلى المستشفى على وجه السرعة. فلم يتوانَ الجار العُماني عن القيام بذلك، وبالفعل أقلّهما بسيارته إلى المستشفى.
وأثناء الطريق تجاوز العُماني إشارة المرور دون توقف، باعتبار أن لديه حالة طارئة. وبعد أن وضعت الزوجة مولودها بأيام قليلة، تفاجأ العُماني باستدعائه إلى المحكمة بسبب مخالفته المرورية المتمثلة في تجاوز إشارة المرور.
وعندما سأل العُماني القاضي كيف عُرف أمر المخالفة، خاصة أنه لم تكن هناك كاميرات مراقبة في الموقع، أشار القاضي إلى الجار البريطاني الذي كان حاضرًا في المحكمة، موضحًا أنه هو من أبلغ السلطات بالمخالفة.
فالتفت العُماني إلى جاره معاتبًا إياه على تصرفه، فرد عليه البريطاني؛ "نعم، لأنك خالفت قانون بلادي"، ثم قرر الانتقال من المسكن المجاور لبيت ذلك البريطاني.
٣٠ مايو ٢٠٢٦
-
عبد الله السناوي
- شارك

-
عبد الله السناوي
- شارك
-








