1. بين الشريعة والمفاهيم المعاصرة قراءة في مكانة المرأة وحقوقها في الإسلام – ٣٧١

       ليس كل ما يتحدث عنه البعض من طقوس دينية تنطبق على المسلمين؛ فهذه الطقوس التي ذكرت مأخوذة من السنة والكتاب. ويُقصد بالسنة سلسلة الأحاديث التي رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وجُمعت في كتب عُرفت بصحيح البخاري وغيره من كتب الحديث. أما ما جاء من الكتاب، فيُقصد به القرآن الكريم، الذي اتفق عليه المسلمون بمختلف أجناسهم ومذاهبهم؛ سواء كانوا من الشيعة بمختلف أطيافهم، أو من أهل السنة بمذاهبهم الأربعة: الحنبلي، والمالكي، والشافعي، والحنفي، أو من الإباضية وغيرهم.

      وقد اتفق علماء المسلمين على أن يؤدي الزوج مهرًا لزوجته؛ باعتبار أنه حق لها، يحفظ كرامتها ويصون مكانتها، ويجنبها الحاجة أو الاستغلال، لأن المرأة مكرمة في الإسلام، بصرف النظر عما يحدث اليوم من تداخل في الثقافات.

      كما أن الرجل مسؤول عن حماية المرأة ورعايتها، وهي تمثل جزءًا من عرضه وكرامته. والمهر يُؤدى للمرأة، ولا يحق للزوج التصرف فيه؛   لأنه حق خالص لها، وقد يكون بمثابة ادخار أو مال يُحوَّل إلى أصول تحفظ قيمته كالذهب أو الفضة، ويبقى ذخراً لها عند الحاجة.

      ولذلك جُعل الزوج مسؤولًا عن النفقة والرعاية وتلبية الاحتياجات. وفي المقابل، فإن العلاقة الزوجية تقوم على التعاون والتكامل، وليس بالمفهوم الخاطئ الذي يصور المرأة وكأنها عبد للزوج، كما يفسر ذلك بعض المنتقدين، بل إن الرجل ملزم شرعًا برعاية زوجته وتوفير ما تحتاجه، وإذا اقتضت الضرورة وتوافرت القدرة، فقد يوفر لها من يعينها في شؤون المنزل.

      وللأسف، أسيء فهم دور المرأة في الوقت الحاضر، نتيجة ما يراه البعض من تأثيرات ثقافية واجتماعية وافدة. كما ظهرت مفاهيم تدعو إلى طمس الفوارق الفطرية بين الرجل والمرأة تحت مسميات مختلفة، ويرى بعض الناس أن ذلك يخالف طبيعة الخِلقة.

        وفي المقابل، يرى مؤيدو هذا الرأي أن المرأة في المجتمعات الغربية لا تنال جميع الحقوق بالصورة التي يتصورها البعض، وأن بعض الانتقادات الموجهة للإسلام ترتبط باختلاف الرؤى الفكرية والثقافية، إضافة إلى تعارض بعض القيم الإسلامية مع ممارسات يعتبرها المسلمون غير مقبولة شرعًا.

      ٢٦ مايو ٢٠٢٦

      1. عبد الله السناوي - شارك