1. تراجع الولاء الوطني في ظل التحولات الحضارية والمعيشي - ٣٦٨

      كلما تقدم الزمن وتبدلت الحضارات، وتعاقبت الأجيال جيلاً بعد جيل، تغيرت نظرة الإنسان إلى وطنه وإلى مفهوم الولاء الوطني. فمهما تلقى الابن أو الشاب من دروس عن حب الوطن، أو قرأ عن تاريخ أسلافه وما سطروه من بطولات وغزوات أسهمت في بناء إمبراطوريات عربية وإسلامية عظيمة، فإنه في الوقت نفسه يرى أن تلك الحضارات قد تراجعت، بينما تقدم الغرب بعلمه وصناعته وتنظيمه للحياة.

      وقد أصبح الإنسان العربي اليوم مستورداً لكثير من الصناعات وأنماط الحياة المختلفة، في المأكل والملبس وأساليب المعيشة اليومية، وهي أمور أسهم بعضها في تيسير حياته وتحسين مستوى معيشته. ومع ازدياد اعتماد المجتمعات العربية على الخارج في توفير احتياجاتها الأساسية والتنموية، تراجع شعور بعض الشباب بالانتماء والولاء الوطني، خصوصاً في ظل الظروف المعيشية الصعبة، وارتفاع معدلات البطالة، وصعوبة الحصول على فرص العمل والاستقرار والأمان الاجتماعي.

      كما أن التوسع في استقدام العمالة والهجرات الأجنبية غير المتجانسة ثقافياً واجتماعياً مع المجتمع المحلي، مع شعور بعض المواطنين بأن الفرص الاقتصادية والاستثمارية أصبحت تميل لمصلحة الوافد أو المستثمر الأجنبي على حساب أبناء الوطن، قد ولّد لدى بعض الشباب شعوراً بالتهميش وفقدان العدالة في الفرص.

      ومن هنا قد يضعف الولاء الوطني لدى البعض، خاصة عندما يُطلب منهم الانخراط في السلك العسكري أو الدفاع عن الوطن، إذ يتولد لديهم شعور بأنهم لا يدافعون عن مصالحهم ومستقبلهم بقدر ما يدافعون عن واقع لا يحقق لهم الاستفادة الكافية من خيرات وطنهم أو من حقوق المواطنة التي يتطلعون إليها.

      ١٠ مايو ٢٦

      1. عبد الله السناوي - شارك