1. الموازنة وتنظيم المصروفات في الحياة الأسرية - ٣٦٧

      أنا أتذكر بأن هناك مقولة لجلالة السلطان قابوس - طيب الله ثراه - أثناء تجواله السنوي للولايات والتقائه بعامة الناس ووجهاء وشيوخ القبائل؛ حيث قال في أحد لقاءاته، فيما أظن بسيح اليحمدي بولاية إبراء، عندما كان الأهالي يتحدثون عن ندرة الأعمال وقلة الرواتب؛ فقال - طيب الله ثراه -: «طبعًا بأن الراتب لا يكفي ولن يكفي». وكان يقصد من كلامه بأنه كلما كان دخل الفرد أكثر، زادت مصاريفه أكثر، ولكن على الإنسان «أن يمد رجليه على قد لحافه»، وأن يلتفت إلى الأهم قبل المهم.

      فالحياة لم تعد كالسابق، ولذلك على كل شخص أن يلتزم بتنظيم مصروفات بيته، وأن يجعل لكل شهر موازنة، ولكل مصروف حسابًا، بل وأن يدرب أبناءه، ويعوّد زوجته على هذا النظام.

      وأذكر عندما التحقت بالعمل في بداية حياتي العملية عام ١٩٧٥؛ زاملت صديقًا عمانيًا من قبيلة المسارير، شابًا أبيض من مواليد زنجبار، كان يدرس في المملكة المتحدة عندما كنت أنا في القاهرة، وتزوج من ابنة مدرسه البريطاني، وأنجب منها في ذلك الوقت ثلاثة أبناء. وكانت زوجته تعمل مدرسة في إحدى المدارس الأمريكية بمسقط.

      وزادت علاقتي به عندما عدت من برنامج دراستي الهندسية الثاني بلندن عام ١٩٧٧ أو ١٩٧٨ فيما أظن، إذ توطدت علاقتي الأسرية مع أسرته بعد أن تزوجت في منتصف الثمانينيات. وبما أن صديقي هذا متزوج من أجنبية؛ فقد تعلم منها الكثير مما يهم في إدارة المعيشة والتعامل مع الناس، إذ إن البريطانيين حريصون على إدارة الوقت، والالتزام بالمواعيد، وعدم المجاملة.

      ومن خلال احتكاكي به في العمل، وعند إقامة مأدبات الطعام لضيوف العمل الأجانب، وحضور المناسبات، وتبادل الزيارات العائلية بيننا؛ تعلمت كثيرًا مما نقلته له زوجته في الإتيكيت، وبروتوكولات الضيافة، وكيفية إدارة المصروفات.

      فعلى سبيل المثال: وضع موازنة لكل إنفاق، والالتزام بها مهما كانت الظروف، عكس ما نعتقده نحن بأن مثل هذا الأمر «التزام ومن التعقيدات» لا ضرورة لها عندنا، ولا نود تطبيقها؛ لأننا مهما بلغنا من علم لا نزال نتعامل «بالجملة»، ونقيس بالذراع والباع، وليس «بالمليمتر والسنتيمتر»، أي لا ندقق كما يفعل الأوروبيون، فالحياة - كما نعتقد - سهلة.

      وعلى كل حال، منذ ذلك الوقت إلى يومنا هذا، أنا ملتزم بنظام الموازنة، وربما قد يكون من المفيد أن أنقل لكم خبرتي.

      وهذا نموذج من الموازنة التي أتبعها، وقد تصلح لأي دخل مع التعديل البسيط:

      ٣٠٪ الأساسيات

      ٢٥٪ الضروريات

      ٢٥٪ اللوجستيات

      ٢٠٪ الادخار والاحتياط

      حيث إن الأساسيات تشمل: السكن، والمأكل، والمشرب، والملبس.

      أما الضروريات فتشمل: مصاريف استهلاك الكهرباء والمياه، والاتصالات، والنقل.

      واللوجستيات تشمل: الخدم والصيانة.

      أما الادخار والاحتياط فيشمل: الطوارئ، والمصاريف غير المتوقعة.

      ٨ مايو ٢٦

      1. عبد الله السناوي - شارك