-
-
زوجة الديكور وزوجة الباكور - ٣٦٦
هناك فرق بين زوجة "الديكور" وزوجة "الباكور".
فزوجة الديكور هي زوجة المظاهر، أما زوجة الباكور فهي زوجة السند والتعاضد.
فالزوجة الأولى هي التي يتزوجها الرجل لمظهرها، ويريد أن يتباهى بها أمام أصدقائه عند الخروج في المناسبات الاجتماعية، وعند الاختلاط في الحفلات بين الرجال والنساء، ليُظهر للناس بأنه إنسان متقدم ومتحضر، ولديه زوجة متحضرة، مقتبسًا ذلك من حضارة الغرب، حتى لو كان ذلك على حساب راحته وإهمال تربية أبنائه.
وهذا النوع من الزوجات يعتمد على الخدم، تاركًا أعمال البيت وتربية الأطفال للخدم، أي أنها ليست "ست بيت"، وترى أن القيام بتلك الأعمال يُضعف من قدرها ومستواها الاجتماعي والثقافي. كما أنها لا تتجانس مع أهل الزوج، وتميل إلى التباهي باللباس والخروج مع الأصدقاء إلى المطاعم والمقاهي والمولات، وليس لديها دراية كافية بالحياة الأسرية، وتود أن تتعامل مع الزوج كما كانت تعيش مع أهلها في حياة الحشم والخدم.
ومن أسوأ طباعها مجادلة الزوج وعدم الامتثال لأوامره، ومحاسبته في كل شيء، غير مدركة لما جاء في الكتاب والسنة من حقوق وواجبات تجاه الزوج، فلا يستفيد منها الزوج إلا من شكلها.
أما "زوجة الباكور"، فهي الزوجة التي يتكئ عليها الرجل في المحن، وتكون له سندًا وعضدًا في حياته، وتهتم بشؤون زوجها وبيتها، وتربية أبنائها، وخدمة زوجها، وتقف معه في السراء والضراء. كما تعتبر وجود الخدم من الأمور اللوجستية غير الضرورية، وتنشئ علاقة اجتماعية طيبة مع أهل الزوج، وتشاركهم أفراحهم وأتراحهم، وتكون للزوج الصديق ونِعم الرفيق في الحياة، وعلى قول المثل: "الصديق وقت الضيق".
الاستقرار الأسري بين التمسك بالقيم والتأثر بالمظاهر الحديثة
الشيء الذي لاحظته في المجتمع المصري، والمجتمع السوري، وكذلك المجتمع المغربي والسوداني؛ أن هناك قدراً من الاهتمام الكبير بالحياة الزوجية والاستقرار الأسري، فنجد أن الزوجة مهما بلغ تعليمها أو منصبها الوظيفي؛ فإنها تحرص على رعاية زوجها والاهتمام بشؤون أسرتها وتلبية متطلبات الحياة الزوجية. وربما يعود ذلك إلى التمسك بالعادات والتقاليد، إضافة إلى الوازع الديني ومعرفة كل طرف بما له وما عليه وفق ما جاء في الشريعة الإسلامية.
وبحكم احتكاكي بالإخوة المصريين؛ أجد أن المرأة المصرية أكثر تمسكاً بالحياة الأسرية، وأكثر حرصاً على استمرار العلاقة الزوجية، حتى وإن كانت إمكانياتها المادية أو الوظيفية أفضل من الزوج. وقد يكون السبب في ذلك طبيعة المجتمع المصري الذي يولي أهمية كبيرة لاستقرار الأسرة وستر المرأة والمحافظة على الروابط الاجتماعية.
ونأمل من المجتمع الخليجي ألا ينجرف كثيراً خلف بعض المظاهر الدخيلة المرتبطة بالتقليد الأعمى للغرب فيما يتعلق بمفهوم الحريات الأسرية، بما قد يؤثر سلباً على تماسك الأسرة، خصوصاً مع ارتفاع نسب الطلاق في بعض دول الخليج، والتي تجاوزت 20٪ وفق ما يتم تداوله في بعض الإحصاءات.
تعريف "الباكور"؛ عصا الوقار والهيبة في الموروث العُماني
تُسمّى العصا التي يحملها العُمانيون في المناسبات الاجتماعية بـ«الباكور»، وهي من الموروثات الشعبية القديمة المرتبطة بالهيبة والوقار والزينة الرجالية، خاصة مع اللباس التقليدي كالعمامة والخنجر.
ويُرجّح أن تسمية «الباكور» جاءت من معنى الاعتماد أو الاتكاء، إذ كانت العصا في الأصل أداة يستعين بها الرجل في السير والتنقل، خصوصًا في البيئات الجبلية والطرق الوعرة، ثم تحولت مع الزمن إلى رمز اجتماعي ومظهر من مظاهر الرجولة والمكانة.
وفي المجتمع العُماني لم تكن العصا مجرد وسيلة للمشي، بل أصبحت جزءًا من «الزينة الرجالية» في الأفراح والعزاء واللقاءات الرسمية، كما ارتبطت بالرزحة والعازي وبعض الفنون التقليدية، حيث تُستخدم في الأداء والحركات الاستعراضية.
والباكور غالبًا يُصنع من أخشاب قوية ومحلية أو مستوردة، ويُعتنى بنقشه وتزيينه أحيانًا، تمامًا كما يُعتنى بالخنجر والعمامة. وكان بعض الرجال يقتنون أنواعًا مميزة منه تدل على الذوق أو المكانة الاجتماعية.
كما أن كلمة «باكور» متداولة في بعض مناطق عُمان والخليج بمعنى العصا الغليظة أو عصا الوقار، وقد تختلف التسمية من ولاية إلى أخرى؛ فهناك من يسميها العصا أو العكاز، لكن «الباكور» بقي الاسم الشعبي الأشهر في عدد من البيئات العُمانية
٧ مايو ٢٦
-
عبد الله السناوي
- شارك

-
عبد الله السناوي
- شارك
-








