-
-
المزارع الصغيرة للنخيل بين إرث الماضي وتحديات الحاضر - ٣٦٥
لا شك أن مزارع النخيل الصغيرة التي يمتلكها أهالي القرى، والمحيطة ببيوتهم، تعكس جمالًا خاصًا للقرية بخضرتها ومواقعها المطلة على ضفاف الأودية. فقد كانت هذه المزارع في الماضي مصدر رزق للأهالي، من خلال إنتاج التمور بشتى أنواعها، وما توفره من خشب وسعفيات ذات قيمة مضافة، إضافة إلى إنتاج الحمضيات كالليمون والسفرجل، وغير ذلك، فضلًا عن الخضروات الموسمية كالبصل والثوم، والبطيخ، وأشجار الفاكهة كالفيفاي والجوافة والتين والموز والمانجو، وهي أشجار لا تحتاج إلى مساحات كبيرة.
وفي الماضي، لم تكن أسرة تخلو من امتلاك مثل هذه المزارع، التي ورثتها عن أسلافها، حيث كان الأهالي يعيشون معتمدين على ما تنتجه، ويبيعون الفائض عن حاجتهم في الأسواق المحلية، بل ويصدرون بعض المنتجات مثل "البسر" والليمون المجفف. وكانت هذه المزارع الصغيرة تُنعش الأسواق المحلية بما توفره من منتجات متنوعة، وتشكل مصدر دخل مهمًا للأسرة.
ولكن، ومع النهضة الحديثة وتغير نمط الحياة، هجر الأهالي هذه المزارع، وأصبحت مجرد أطلال، ولم يُستفد منها لا في الجانب السياحي — كتنظيم جولات بين أزقتها — ولا كمزار تُعرض فيه منتجاتها للسياح، أسوة ببعض الدول الآسيوية والإفريقية. وقد أدى ذلك إلى اندثار هذه المزارع تدريجيًا.
وسبق أن شجعت الحكومة المواطنين على تحويل هذه الأراضي إلى أراضٍ سكنية، وهو إجراء أدى إلى تقليص المساحات الخضراء، وأثر سلبًا على جمال القرى التي تمتزج فيها النخيل مع القلاع والبيوت الأثرية والأودية التي تمتلئ بركها المائية طوال العام. ومع أن الحديث يدور عن مساحات صغيرة من الأراضي الزراعية الأهلية، التي لا يتجاوز بعضها مساحة قطعة أرض سكنية، إلا أن تأثير هذا التحول كان ملحوظًا.
كما أن ضعف الاهتمام بتنظيم استهلاك المياه باستخدام تقنيات الري الحديثة، وقلة صيانة مصادرها كالأبار والأفلاج، أسهم كذلك في تدهور هذه المزارع واندثارها.
ولو حظيت هذه المزارع باهتمام أكبر من قبل الحكومة، من خلال دعم الأهالي ماديًا ومعنويًا، والعمل على إصلاح الأفلاج وتحسين مصادر المياه، فإن ذلك سيشجع — خاصة الباحثين عن عمل — على استثمار مزارع أجدادهم وتنميتها، وقد تصل بعض القرى إلى الاكتفاء الذاتي من منتجات هذه المزارع الصغيرة، دون الحاجة إلى الاستيراد من خارجها.
٤ مايو ٢٦
-
عبد الله السناوي
- شارك

-
عبد الله السناوي
- شارك
-








