-
-
بين التماسك الأسري والتحولات الاجتماعية – ٣٦٣
بين التماسك الأسري والتحولات الاجتماعية: قراءة متوازنة في واقع المرأة العربية
الإسلام أباح للرجل تعدد الزوجات، وجعل لذلك مقاصد وحِكَمًا، من أبرزها الحدّ من الوقوع في الفواحش، وتحقيق نوع من التكافل الاجتماعي، خاصة تجاه المرأة المطلقة أو الأرملة أو من تأخر زواجها. وعلى الرجل أن يوازن في ذلك وفق قدرته المادية والصحية، وأن يحرص على العدل بين زوجاته قدر المستطاع، مع تحمّل ما قد ينشأ من غيرة أو خلافات بينهن.
ولا يزال هذا النظام قائمًا في بعض المجتمعات الإفريقية المسلمة، حيث قد تقبل به بعض النساء لاعتبارات مادية واجتماعية. وفي بعض مناطق الساحل الإفريقي، تُعرف النساء السواحليات باهتمامهن بشؤون الأسرة والعناية بالزوج، كما تُنظَّم أحيانًا دورات تقليدية للفتيات قبل الزواج، تتعلمن فيها مهارات التدبير المنزلي وأسس الحياة الزوجية، بما في ذلك كيفية التعامل مع التعدد.
وفي المقابل، يرى بعض الناس أن من الأولى، لمن يملك القدرة، أن يتزوج بدل الاعتماد الكامل على العمالة المنزلية، كما كان الحال في بعض المجتمعات قديمًا. ومع ذلك، تبقى هذه المسألة مرتبطة بظروف كل مجتمع وثقافته، ولا تخلو من تحديات. ومن المؤلم أن تصل بعض العلاقات الزوجية إلى مرحلة تتسامح فيها الزوجة مع سلوكيات خاطئة من الزوج خشية التعدد، وهو ما يعكس خللًا في التفاهم والوعي داخل الأسرة.
وفي المجتمع العربي الافريقي، المصري مثلا؛ المرأة المصرية تُعرف غالبًا بطابعها الاجتماعي واهتمامها بالأسرة، وحرصها على استقرار الحياة الزوجية، وشعورها العالي بالمسؤولية تجاه زوجها، وذلك مهما بلغ مستوى تعليمها أو مكانتها الوظيفية. كما أن المجتمع المصري، سواء في الريف أو الحضر، يتميز بروح اجتماعية واضحة؛ إذ يولي الناس اهتمامًا كبيرًا بالعلاقات العائلية وروابط الجيرة، وهو ما يعكس طبيعة التماسك الاجتماعي الممتد على طول وادي النيل.
وقد يحدث خلاف بين الزوجين، وهو أمر طبيعي في أي مجتمع، لكن ذلك لا يعني بالضرورة زوال المودة، إذ تسعى كثير من النساء إلى الحفاظ على العلاقة الزوجية واستمرارها.
فإذا قارنا نساء الخليج بالنساء المصريات؛ فالمجتمعات الخليجية شهدت تحولات اقتصادية واجتماعية متسارعة، أثّرت في أنماط الحياة والعلاقات الأسرية. وقد أدى ذلك في بعض الحالات إلى زيادة الاعتماد على الخدم أو تغيّر الأدوار داخل الأسرة، مع هذا هناك نماذج كثيرة لنساء ناجحات يجمعن بين العمل والحياة الأسرية بنجاح.
كما أن ارتفاع نسب الطلاق في بعض المجتمعات يعود إلى عوامل متعددة، منها التغيرات الاقتصادية، والضغوط الاجتماعية، واختلاف التوقعات بين الزوجين، وعدم فهم مسؤولية كل طرف تجاه الآخر، على كل حال ، فإن الحكم المنصف يقتضي النظر إلى كل مجتمع بظروفه الخاصة بعيدًا عن التعميم.
٢٦ ابريل ٢٦
-
عبد الله السناوي
- شارك

-
عبد الله السناوي
- شارك
-








