1. نظرتك للحياة تصنع حياتك - ٣٦٢

      الحياة تُرى بقدر نظرتنا إليها؛ فإن نظرنا إليها بسلبية بدت لنا سلبية، وإن تأملناها بإيجابية انعكست علينا إيجابًا. فالإنسان مخلوق من جسدٍ وعاطفةٍ معًا، يتأثر بالبيئة المحيطة به. وهذه العاطفة تؤثر في حالته النفسية والجسدية، فتنعكس على سلوكه، فتورثه فرحًا أو حزنًا.

      ويُقال: "الإنسان عدو نفسه"، لذلك ينبغي تهذيبها وتربيتها. ولا يتم ذلك دفعةً واحدة، بل هو نتاج مراحل متراكمة تبدأ من الطفولة وتمتد حتى الشيخوخة. كما أن التوازن مطلوب بين الالتزام بالممارسات الدينية وإعطاء النفس حقها من الراحة والمتعة المباحة.

      ومن وسائل إدخال السرور على النفس انسجام الموسيقى الهادئة مع الكلمات الراقية في الشعر الفصيح، إذ يسهم ذلك في تحسين المزاج وإضفاء قدر من السكينة.

      المال يشتري كل شيء… إلا من يبقى معك؛

       المال قد يأتيك ببيتٍ، لكنه لا يمنحك مسكنًا حقيقيًا.

      وقد يشتري لك ساعةً، لكنه لا يهبك الزمن.

      وقد يوفّر لك طعامًا، لكنه لا يضمن لك شهيةً للأكل.

      وقد يجلب لك طبيبًا، لكنه لا يشتري لك الصحة.

      المال يستطيع أن يشتري كثيرًا مما تحتاجه، لكنه يعجز عن شراء السعادة.

      والسعادة، إن خلت من الأصدقاء والعائلة، تفقد معناها، ولا يُمكن التمتع بها.

      وليس كل من تلتقي به صديقًا؛

      فمنهم من يراقبك ليتصيد أخطاءك،

      ومنهم من يلومك إذا أخطأت،

      ومنهم من يتظاهر بالنصيحة، وقلبه خالٍ منها. يقول بشار بن برد؛

      إِذا كُنتَ في كُلِّ الذُنوبِ مُعاتِباً،

      صَديقَكَ لَم تَلقَ الَّذي لا تُعاتِبُه،

      فَعِش واحِداً أَو صِل أَخاكَ فَإِنَّهُ،

      مُفارِقُ ذَنبٍ مَرَّةً وَمُجانِبُه،

      وكذلك ليس كل الأقارب على درجةٍ واحدة من المحبة؛

      فكما يقول المثل العُماني: "بعض الأقارب عقارب".

      ومع ذلك، يبقى الأب والأم، والأخ والأخت، هم السند الحقيقي في الحياة،

      فاحرص على صلتهم، ولا تقطع حبال الودّ معهم.

      وقد حذّر الله تعالى من قطيعة الرحم بقوله؛

      "فهل عسيتم إن تولّيتم أن تُفسدوا في الأرض وتُقطّعوا أرحامكم".

      وهناك قصة طريفة تحمل معنى عميقًا؛

      يُروى أن أهل قرية كان لديهم بئر، وكلما أنزلوا الدلو لاستخراج الماء، انقطع الحبل وسقط الدلو في القاع.

      وتكرر الأمر حتى ظنّوا أن في البئر شيطانًا!

      وفي يومٍ، قرروا اكتشاف الحقيقة، فاختاروا رجلًا لينزل إلى البئر. وافق، لكنه اشترط أن يُمسك الحبل أخوه فقط.

      نزل الرجل، ولما وصل إلى القاع وجد قردًا، ففزع واهتز الحبل طالبًا النجدة.

      لكن أخاه لم يترك الحبل، ولم يخف، فأنقذه.

      وهنا تتجلى الحكمة؛

      ليس المهم أن تجد من ينصحك أو يلومك، بل الأهم أن تجد من لا يتركك عندما تحتاجه.

      ٢٣ ابريل ٢٦

      1. عبد الله السناوي - شارك