1. الحضور العُماني في زنجبار سيرة عبد الله بن سليمان الحارثي  - ٣٦١

      الحضور العُماني في زنجبار: سيرة عبد الله بن سليمان الحارثي ودور الحارثي والبراونة في التاريخ السياسي والاجتماعي يُعدّ عبد الله بن سليمان الحارثي ووالده سليمان بن حميد من أبرز شخصيات قبيلة الحارثي في زنجبار، إلى جانب شخصيات أخرى من فخائذ القبيلة، مثل البراونة، الذين كان لهم حضور بارز في الحياة السياسية والاجتماعية هناك.

      تشير بعض المصادر العُمانية إلى أن المنفذ الرئيسي لاغتيال عبيد أماني كرومي عام ١٩٧٢ هو شاب عُماني يُدعى حمود البرواني، حيث دخل مقر الحزب الأفروشيرازي وأطلق النار عليه أثناء وجوده هناك. وتربط هذه الروايات الاغتيال بدافع الانتقام لما تعرّض له العُمانيون بعد ثورة زنجبار ١٩٦٤ من أعمال قتل جماعي ومصادرة للممتلكات، قُدِّر ضحاياها بنحو ١٥ ألف شخص، ويُقال إن والد حمود كان من بينهم. كما تذكر الروايات أن حمود البرواني التحق بالجيش وتلقى تدريبًا في ألمانيا، قبل أن ينضم إلى الحرس ويُخطط لتنفيذ العملية.

       ومن الشخصيات الأخرى البارزة من البراونة أيضًا بشير بن سالم البرواني، الذي عُرف بمواقفه الوطنية في زنجبار، إذ عارض الوجود الألماني في شرق أفريقيا في أواخر القرن التاسع عشر، وشارك في حركات مقاومة ضد النفوذ الاستعماري، قبل أن يُعدم شنقًا على يد الألمان بسبب نشاطه الثوري.

      كما اشتهرت فخائذ أخرى من الحارثي في زنجبار، مثل المعامرة والغيوث وغيرها، وقدّمت هذه الفروع تضحيات كبيرة في سبيل الحفاظ على مكانة زنجبار وسيادتها.

      وفي هذا السياق، يبرز عبد الله بن سليمان الحارثي كواحد من أهم الشخصيات العُمانية التي ارتبط اسمها بتاريخ الوجود العُماني في شرق أفريقيا، لا سيما في زنجبار خلال فترة النفوذ العُماني. يرجع أصله إلى سلطنة عُمان، وينتمي إلى قبيلة الحارثي العريقة، شأنه شأن كثير من العُمانيين الذين هاجروا إلى شرق أفريقيا طلبًا للتجارة أو الاستقرار أو المشاركة في الإدارة.

       وقد كان له دور بارز ضمن النخبة العُمانية التي ساهمت في إدارة زنجبار، خاصة في عهد السيد سعيد بن سلطان ومن بعده، حيث شارك أمثاله من العُمانيين في إدارة شؤون الحكم المحلي، وتنشيط التجارة، خصوصًا تجارة القرنفل والمنتجات الزراعية، إلى جانب تعزيز الروابط الثقافية والاجتماعية بين عُمان وزنجبار.

      ويندرج وجوده ضمن موجة كبيرة من العُمانيين الذين استقروا في زنجبار حين أصبحت مركزًا سياسيًا واقتصاديًا مهمًا في عهد الدولة البوسعيدية، وأسهموا في تشكيل هويتها الثقافية والاقتصادية.

      أما على الصعيد الأسري، فمن ذريته أولاد حمد بن سليمان بن حميد، وهم من العلماء والتجار ووجهاء الحارثي، ويُعرفون بأولاد حميد، ولهم صلة قرابة مع أولاد صالح بن عيسى بن علي الحارثي، الذين كان لهم دور قيادي في عهد الإمامة في عُمان، ومنهم الشيخ صالح بن علي وأبناؤه.  ومن أحفادهم في العصر الحديث شخصيات بارزة، منهم محمد بن أحمد بن محمد بن عيسى بن صالح الحارثي المستشار في الديوان السلطاني، وابنه الفضل أمين عام مجلس الوزراء، إضافة إلى عدد من الشخصيات من أسرة حمد بن سليمان بن حميد، مثل محمد، وعبد الله، وسعيد مؤلف كتاب لؤلؤة الرطب، الذي شغل مناصب حكومية في عهد السلطان قابوس بن سعيد، وكذلك صالح، وسالم المعروف بعلمه ومؤلفاته، وسليمان، ويحيى، ويعقوب الذي ترأس غرفة تجارة وصناعة عُمان، وزاهر صاحب مجمع الحارثي، وأحمد.

      ويُعد عبد الله بن سليمان الحارثي شخصية محورية في هذا السياق؛ فقد وُلد في بلدة المضيرب بولاية القابل في سلطنة عُمان نحو عام ١٨٨٦، ونشأ في بيئة علمية، وتعلّم على يد علماء كبار، من أبرزهم نور الدين السالمي. ثم هاجر إلى زنجبار مع والده في سن مبكرة، وأقام هناك قرابة أربعين عامًا.

       وقد لعب دورًا سياسيًا وثقافيًا بارزًا، حيث ترأس الجمعية العربية في زنجبار، وكان من أبرز قادة المجتمع العربي والمدافعين عن حقوقه، كما أسهم في توجيه القرار السياسي والمشاركة في اختيار القيادات بما يجنّب المجتمع الفتن.

      وعلى صعيد الاستقلال، قاد وفد حكومة زنجبار إلى بريطانيا للمطالبة بالاستقلال، وارتبط اسمه بمرحلة استقلال زنجبار عام ١٩٦٣. كما كان له دور مهم في الجانب الثقافي والتعليمي، إذ يُعد من أقطاب الأدب العُماني في شرق أفريقيا، وأسّس مدارس، من بينها مدرسة لتعليم البنات القرآن الكريم واللغة العربية، ودعم التعليم والحركات الإصلاحية.

      وفي الجانب الاجتماعي والديني، أنشأ مسجدًا ومدرسة لتحفيظ القرآن، وأسهم في الحفاظ على الهوية العربية والإسلامية في زنجبار.

      اتصف عبد الله بن سليمان الحارثي بكونه سياسيًا محنّكًا، وقائدًا مجتمعيًا، وأديبًا مثقفًا، وكان له تأثير واضح في الحياة العامة، كما مثّل حلقة وصل قوية بين عُمان وشرق أفريقيا ثقافيًا وسياسيًا.

       توفي عام ١٩٧٢ بعد حياة حافلة بالعطاء، ويُقال إنه توفي في أبوظبي.

      الخلاصة؛

      لم يكن عبد الله بن سليمان الحارثي شخصية عادية، بل كان عُمانيًا أصيلًا، وزعيمًا عربيًا في زنجبار، ومشاركًا في مسيرة الاستقلال، ومساهمًا في ميادين التعليم والثقافة والدين، ونموذجًا بارزًا للدور الكبير الذي لعبه العُمانيون في تاريخ زنجبار الحديث.

      ٢١ ابريل ٢٦

      1. عبد الله السناوي - شارك