-
-
أثر ضعف التواصل الاجتماعي في ظل الماديات وتوجيهات الإسلام لتعزيزه - ٣٦٠
نسأل الله دوام الصحة للجميع ودوام المحبة بين الناس: الدين الإسلامي – الحمد لله رب العالمين – نعمة عظيمة رسّخها الله تعالى في نفوس عباده، لتحقيق المحبة والتواصل بين المسلمين، وبما يُشيع السلام والطمأنينة بينهم. غير أنّ ما نراه في عصرنا الحاضر، من انشغال بعض الناس بالماديات، قد أوجد فجوة في التواصل الروحي بين الأقارب والأصدقاء، وذلك رغم توفر وسائل الاتصال الحديثة التي تُسهِّل الرد على الرسائل النصية والمكالمات الصوتية.
فقد تجد من ترسل إليه رسالة أو دعوة اجتماعية، وتعلم يقينًا أنه استلمها، ومع ذلك لا يرد عليك لا بالقبول ولا بالاعتذار، وكأنك لا تعلم بوصولها إليه. وهذا التصرف قد يُشعر بالإهمال أو التقليل من الشأن، وربما يُفهم منه – أحيانًا – ضعف التقدير أو وجود أمرٍ في النفس لا تعلمه، رغم ما تحمله له من مودة واحترام.
وعلى كل حال، فإن توجيهات الإسلام تدعونا إلى سمو الأخلاق، ومقابلة الإساءة بالإحسان؛ قال تعالى في سورة فصلت (آية 34):
"وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ"،
وهي دعوة صريحة إلى العفو والصفح والمعاملة الطيبة، لما لذلك من أثر في تحويل العداوة إلى مودة وقرب.
كما أن الدين الإسلامي دين اجتماعي وأسري، يحث على الترابط والتآلف، وقد تجلّى ذلك في أحاديث النبي ﷺ، ومنها قوله:
"إذا دُعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها"،
وفيه تأكيد على أهمية إجابة الدعوة لما فيها من توثيق للعلاقات. وكذلك قوله ﷺ في الدعاء بظهر الغيب: "آمين، ولك بمثل"، حيث يدعو الملك لمن دعا لأخيه.
ومن حقوق المسلم على المسلم – وهي خمس، وفي روايات ست – ما نصّ عليه النبي ﷺ، ومنها: ردّ السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس. وهذه الحقوق تُنظّم العلاقات الاجتماعية، وتُعزّز روح التكافل والمحبة بين أفراد المجتمع المسلم - نسأل الله الخير، والتوفيق للجميع بما يرضي الله.
١٨ ابريل ٢٦
-
عبد الله السناوي
- شارك

-
عبد الله السناوي
- شارك
-








