-
-
لسانك حصانك خطر الألقاب الجارحة في المجتمع – ٣٥٤
للأسف الشديد، يظهر بين حينٍ وآخر بعض الأشخاص الذين يطلقون العنان لألسنتهم، دون أن يدركوا عاقبة الكلمات أو التسميات التي تخرج من أفواههم. وقد يظنون أن ذلك على سبيل المداعبة أو المزاح أو المجاملة، وربما يكون وراءه أمر آخر لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى.
يقول المثل: «لسانك حصانك إن صنته صانك»، أي أن الإنسان مسؤول عمّا ينطق به. فإذا كنت تمازح زميلك أو صديقك في الصغر، فليس معنى ذلك أن يستمر هذا الأسلوب نفسه عند الكِبَر، لأن لكل مرحلة من العمر قدرًا من الاحترام والوعي.
وقد نهى القرآن الكريم صراحةً عن هذا السلوك، إذ يقول الله تعالى في سورة الحجرات (الآية 11):
﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾،
أي لا ينادي بعضكم بعضًا بألقاب أو تسميات يكرهها أصحابها أو تنتقص من قدرهم.
ومن الأمثلة على ذلك: أن يلتقي شخص بآخر فيبادره بكلمات سواحيلية لا يعرف معناها، أو يناديه بكلمة «بوانا»، وهي كلمة سواحيلية تعني السيد. وقد تُستعمل أحيانًا في غير موضعها، خاصة إذا كان الطرفان عربيين يعيشان في عمان، وليس في دولة إفريقية. فكون الشخص أو بعض أهله قد عاشوا في إفريقيا لا يغيّر من أصلهم العربي العُماني الممتد عبر الأجداد.
وكذلك نسمع أحيانًا من بعض الناس من يصف شخصًا بـ «الزنجباري» على سبيل التلميح أو التقليل، مع أن هويته الرسمية عُمانية أبًا عن جد. ومثل هذه الأوصاف، عندما تُقال بقصد السخرية أو الانتقاص، تدخل في نطاق ما نهى الله عنه.
فالآية الكريمة تعتبر هذا السلوك فسوقًا يزعزع الأخوّة بين الناس، وتُحذّر من السخرية بالآخرين، فقد يكون من يُسخر منه خيرًا عند الله ممن يسخر. ولذلك فهي تدعو إلى ترك هذه التصرفات والتوبة منها، حفاظًا على كرامة الناس وعلى روابط الأخوّة والاحترام المتبادل في المجتمع.
علما بأن القانون العماني يعاقب مثل هذه التصرفات، التي تؤذي الاخرين، سواء كان ذلك لفظيا او سلوكيا، ولقد حضرت عدة مواقف في حياتي اليومية، بان حدث يما ان نعت شخصا امرأة بالزنجبارية اثناء الانتظار في احدى صفوف الخدمة ببنوك بمسقط، مما استوجب ان يدفع ٣٠٠ ريال صلحا للمرأة مقابل التنازل عن القضية إزاء تصرفه، وحضرت ايضا بمقهى بولاية إبراء؛ بأن نادى شخصا وحياه بالسواحلية، بينما هو عماني الجنسية فقط لكون لون بشرته سمراء، مما اضطر هذا الاخير برفع قضية وكلفه ذلك غرامة مالية صلح على فعلته، ومن المواقف الأخرى أن حدث لي انا شخصيا، كنت مستقلا سيارة اجرة بالخوير بمحافظة مسقط "تكسي" وعندما علم سائق التاكسي بان قبيلتي الحارثي (احدى القبائل العمانية التي هاجر أهلها إلى شرق افريقيا)؛ ظن بانني سواحليا (لقب الذي يطلق على العمانيين من مواليد افريقيا)، بالرغم إني كنت أتحدث إليه بلهجة عمانية (لكنة أهل الشرقية) ، ولشيء غاية في نفسه أخذ يسألني عن افريقيا وكيف أرى عمان مقارنة بافريقيا. والغريب سألني عن سبب زيارتي لعمان، شعرت هناك شيء من السخرية، مما جعلني أن اكتم غضبي، وطلبت منه أن يوقف السيارة، خرجت ورميت له الاجرة على المقعد دون ان أكمل مشواري معه، وتعجبت كيف يصدر مثل هذا التصرف من شخص يقيم في ولاية المضيبي محافظة شمال الشرقية، سكان هذه المحافظة يعرفون حقيقة بعضهم. وللأسف مثل هذه السخرية: "التنابز بالالقاب، يظهر في بعض القلة من الجهلاء في ولاية إبراء - نسأل الله العفو والمغفرة
وعلى كل حال؛ التسامحُ من أعظم الصفات التي يتحلّى بها الإنسان؛ فإن أردتَ أن تقتصّ ممن ظلمك، فسامِحه عند قدرتك عليه، واترك أمره لضميره ليؤنّبه على فعله؛ فلا شيء أشدّ إيلامًا من عذاب الضمير. قال تعالى: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ (فصلت: 34).
ومع ذلك، فهناك حالاتٌ خاصة ينبغي فيها للإنسان أن يُظهر قوّة شخصيته ويضع حدودًا واضحة، ليردع من يسيء إليه، حتى لا تتكرّر الإساءة بدافع استغلال اللين أو ضعف الموقف.
١٦ مارس ٢٦
-
عبد الله السناوي
- شارك

-
عبد الله السناوي
- شارك
-








