-
-
من ريادة شرق أفريقيا إلى تحديات سوق العمل المحلي - ٣٥١
قرار وزارة العمل بإلزام كل سجل تجاري بتوظيف مواطن قرار صائب، ولا ينبغي التراجع عنه. فهو يسهم في الحد من انتشار المحلات الصغيرة التي تُدار فعليًا من قبل وافدين، ويقلل من تكدس العمالة السائبة وما يترتب عليها من ضغط على البنية الأساسية، فضلًا عن مزاحمة المواطن في بعض الخدمات المدعومة حكوميًا.
قطاع التجزئة من أهم القطاعات القابلة للتوطين، ويمكن أن يوفر فرصًا واسعة للمواطن العماني في مجالات عديدة، منها: بيع التحف والمقتنيات التراثية، والفضيات، والكماليات والعطور، والملابس التقليدية والأحذية، والأدوات الكهربائية والهواتف وملحقاتها، ومواد البناء والأدوات الصحية، والصيدلة، ومكاتب السفر والسياحة، وقطع غيار المركبات، إضافة إلى ورش إصلاح الأجهزة الكهربائية وورش إصلاح المركبات.
توطين هذا القطاع بشكل مدروس سيسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني، وخلق فرص عمل مستدامة للمواطنين
حيث كان العُمانيون في الماضي؛ و إلى جانب إخوانهم اليمنيين، من رواد تجارة التجزئة في شرق أفريقيا قبل سبعينيات القرن الماضي، ثم عاد كثير منهم إلى عُمان مع انطلاق النهضة المباركة التي قادها السلطان قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه. ولم يقتصر دورهم على التجارة فحسب، بل برعوا أيضًا في تشغيل القطاعات اللوجستية، وكانوا من أمهر الميكانيكيين وسائقي الشاحنات والمركبات بمختلف أنواعها.
امتهن عدد كبير منهم قطاع النقل، خاصة أولئك الذين استقروا في دول مثل رواندا، وبوروندي، وأوغندا، وأجزاء من البرّ التنزاني. أما البحارة العُمانيون على سواحل شرق أفريقيا، فاشتهروا بسفنهم الخشبية التي نقلت البضائع والركاب عبر المحيط الهندي وبحر العرب، وأسهمت في تنشيط الحركة التجارية بين الشرق والغرب. وفي زنجبار برز العُمانيون في الزراعة والثقافة والتجارة، وكان لهم حضور مؤثر في الحياة الاقتصادية والاجتماعية هناك.
ومع بداية تأسيس الدولة العُمانية الحديثة في السبعينيات، اعتمدت على خبرات أبنائها العائدين من شرق أفريقيا في بناء مؤسساتها وإدارتها. كان ذلك الجيل يعتمد إلى حد كبير على التعليم الذاتي والخبرة العملية.
يبقى السؤال اليوم: لماذا تغيّر الحال رغم توفر التعليم الحكومي المجاني بمختلف مراحله، ورغم وجود آلاف الخريجين في شتى التخصصات؟ ولماذا لا يزال الاقتصاد يعتمد بشكل واسع على العمالة الوافدة؟ يبدو أن هناك تحديات حقيقية في إدارة الموارد البشرية ومواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، وهو ما انعكس في اتساع ظاهرة الباحثين عن عمل.
٢٧ فبراير ٢٦
-
عبد الله السناوي
- شارك

-
عبد الله السناوي
- شارك
-








