-
-
العُمانيون في شرق أفريقيا: امتداد حضاري ودورٌ في نهضة الوطن - ٣٥٠
من القصص الجميلة التي تُريح النفس، تلك التي يرويها من عاصروا فترة الحكم العُماني في شرق أفريقيا، كالدكتور حارب الخروصي. وقبله رجل الاعمال محمد البرواني، والضابط الريامي المتقاعد من الشرطة، وناصر الرواحي الذي اسس اعماله في زنجبار وزميلتنا المهندسة ناشئة الخروصي؛ وما اتسمت به من علاقات واسعة مع الدول المجاورة، أو تلك التي ارتبطت بعُمان بعلاقات تجارية وثيقة، مثل الهند وإيران واليمن، إلى جانب بلدان أخرى كان للوجود البريطاني تأثير فيها آنذاك.
لقد أسهم كثير من أبناء الجاليات العُمانية في شرق أفريقيا في نهضة عُمان الحديثة مع بزوغ فجر السبعينيات. وكان من بينهم عدد كبير من المولودين في أفريقيا، ممن تخصصوا في مجالات متعددة، وتلقّى بعضهم تعليمه في زنجبار، ثم ابتُعثوا إلى مصر والعراق وغيرها، قبل أن يعودوا ليسهموا بعلمهم وخبراتهم في بناء الدولة العُمانية الحديثة.
كما سبقهم إلى شرق أفريقيا علماء دين ولغة من مختلف مناطق عُمان، من الداخل والباطنة بشقيها، ومن الداخلية وشمال الشرقية وسواحل جنوب الشرقية. وقد استقر هؤلاء في مناطق متعددة من الساحل الشرقي الأفريقي، ونشروا العلم والثقافة وأسهموا في ترسيخ الروابط الحضارية والتجارية. فالعُمانيون استقروا في زنجبار وغيرها من مدن الساحل، وفي مناطق من تنزانيا وكينيا وأوغندا وغيرها من بلدان شرق أفريقيا، كما ارتبطوا بعلاقات وثيقة مع إخوانهم القادمين من حضرموت وجنوب اليمن، مما أوجد علاقات مصاهرة وتداخل اجتماعي ما زالت آثارها قائمة إلى اليوم.
ولسنوات طويلة، كان بعض الناس يظنون أن كل من قدم من أفريقيا هو أفريقي الأصل لمجرد لون بشرته، متجاهلين أصوله العربية وهويته الثقافية، ودوره في التعليم والإدارة والتجارة، وإسهامه في بناء مؤسسات الدولة الحديثة.
ولا شك أن عُمان قبل عام ١٩٧٠ كانت تعاني من ضعف في البنية الأساسية مقارنة بعدد من الدول العربية، حتى جاءت النهضة المباركة في عهد جلالة السلطان قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه – فشهدت البلاد تحولًا جذريًا في مختلف المجالات، وكان لأبناء عُمان في الداخل والمهجر دور مشهود في هذا التحول التاريخي.
٢٥ فبراؤر ٢٦
-
عبد الله السناوي
- شارك

-
عبد الله السناوي
- شارك
-








