-
-
قرار وزارة العمل بين حماية حق المواطن وتصحيح مسار سوق العمل - ٣٤٨
للإخوة المستائين من قرار وزارة العمل بشأن رفع رسوم استقدام العمالة الوافدة على غير الملتزمين بنسبة التعمين؛ فإن قرار الوزارة قرار سليم.
وقد أشرت سابقًا إلى أن اشتراط وجود موظف عُماني في كل سجل تجاري، أو رفع الرسوم على من لا يلتزم بتوطين الوظائف في مؤسسته، خطوة في الاتجاه الصحيح؛ فالعمل حقٌّ من حقوق المواطن، ومن واجب المؤسسات الرسمية حمايته.
عندما تنشئ مؤسسة، صغيرة كانت أو كبيرة، فليس الهدف أن تفتح المجال لدعم اقتصاد دولة أخرى عبر استقدام عمالتها لاستغلال موارد بلدك. فالعمالة الوافدة – عند استقدامها بأعداد تفوق الحاجة – تزاحم أبناء البلد في فرص العمل، وتستفيد من الخدمات والمرافق العامة المدعومة، كالمتنزهات والشواطئ والأماكن السياحية، إضافة إلى الكهرباء والمياه والطرق وخدمات البلدية والصحة والتشجير والتجميل. كما تتحمل الدولة تكاليف صيانة المرافق ونظافتها نتيجة الاستهلاك المتزايد.
فإذا كان صاحب المؤسسة غير قادر على إدارة عمله أو الاستعانة بالكفاءات الوطنية، فليترك المجال لمن هو أكفأ. إن استقدام عمالة وافدة غير ضرورية لا يضر بالاقتصاد الوطني فحسب، بل يؤثر أيضًا في فرص أبناء الوطن ويستنزف موارده.
وإذا دعت الحاجة إلى عمالة وافدة، فينبغي أن تكون ضمن نسب محدودة – في حدود 20% إلى 25% – تقتصر على الخبرات والتخصصات الفنية. أما الأنشطة البسيطة كالحلاقة والخياطة والمطاعم وإصلاح السيارات، فيفترض أن تتدرج لتكون بيئة جاذبة لتوظيف العُماني، سواء في المهنة ذاتها أو في الإدارة والإشراف. فقد كانت هذه المهن في السابق تُمارس على نطاق واسع بأيدٍ عُمانية، خاصة في مطرح ومدن ساحل الباطنة، قبل أن يعزف عنها بعض المواطنين.
ولا يصح استقدام موظف أجنبي دون جدوى حقيقية للمؤسسة أو للاقتصاد الوطني. كما أن الخطوة التي اتخذتها الوزارة تسهم في الحد من ظاهرة التجارة المستترة و«الفري فيزا»، التي تقوم على منح تأشيرات مقابل عمولات زهيدة، دون اعتبار للمخاطر أو للآثار الاقتصادية والخدمية المترتبة عليها.
وعليه، فإن قرار الوزارة يمثل إجراءً إصلاحيًا لحماية سوق العمل والاقتصاد الوطني.
١٩ فبراير ٢٦
-
عبد الله السناوي
- شارك

-
عبد الله السناوي
- شارك
-








