1. يوسف علي وتجربة الهنود في الخليج - ٣٤٧

      قراءة في عوامل النجاح التجاري وتراكم الخبرة الاقتصادية ؛ الملياردير يوسف علي واحد من رجال الأعمال الهنود الذين بنوا ثرواتهم في دول الخليج، مستفيدين من جملة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية. من أبرز هذه العوامل: وجود جاليات آسيوية كبيرة في بعض دول الخليج، تشكّل نسبة معتبرة من السكان، ما أسهم في إيجاد سوق واسعة للمنتجات القادمة من بلدانهم، خصوصًا المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية التي تلبي احتياجات الحياة اليومية.

      العامل الثاني يتمثل في الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة في بيئة اقتصادية نشطة، إضافة إلى توفر عمالة وافدة متنوعة المهارات، وهو ما ساعد على خفض التكاليف التشغيلية وتعزيز القدرة التنافسية. كما أن الأنظمة الاقتصادية في دول الخليج، التي اتسمت لسنوات طويلة بانفتاحها وتقديمها حوافز للمستثمرين، أسهمت في نمو هذه الأعمال وتوسعها.

      أما العامل الثالث فهو الخبرة التجارية والتسويقية المتراكمة لدى كثير من التجار الهنود، إلى جانب شبكات العلاقات والتعاون داخل الجاليات التجارية، ما مكّنهم من التوسع التدريجي من محلات صغيرة للبيع بالتجزئة إلى شركات كبرى تنافس على مستوى المنطقة.

        يوسف علي، صاحب سلسلة "لولو هايبرماركت"، يُعد امتدادًا لجيل من التجار الهنود الذين بدأوا نشاطهم في الخليج منذ عقود، مستفيدين من القرب الجغرافي والعلاقات التاريخية بين الهند ودول المنطقة. وقد تطورت أعمالهم عبر الأجيال حتى أصبحت من أبرز الكيانات التجارية في قطاع التجزئة.

      ولا يمكن إغفال دور الاستقرار الأسري، والاهتمام بالتعليم، وثقافة العمل الجاد والإدارة المنضبطة، وهي عوامل أسهمت في نجاح عدد من رجال الأعمال من مختلف الجنسيات، ومن بينهم يوسف علي الذي أصبح شخصية اقتصادية بارزة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وعضوًا في عدد من المجالس والهيئات الاقتصادية.

      بهذه الصورة يتضح أن النجاح لم يكن وليد عامل واحد، بل نتيجة منظومة متكاملة من الفرص والسياسات والخبرات المتراكمة.

      ١٣ فبراير ٢٦

      1. عبد الله السناوي - شارك