-
-
الحضور العُماني في زنجبار: القصور، العمران والذاكرة التاريخية - ٣٤٥
يُرجَّح أن المقبرة البوسعيدية التي أشار إليها الإعلامي المخيني تقع داخل بيت الساحل، وهو القصر السلطاني الذي كانت تُدار منه شؤون الحكم في زنجبار إبّان العهد العُماني، وذلك قبل تشييد بيت العجائب الذي أنشأه السلطان برغش بن سعيد بعد توليه الحكم.
وقد كان بيت العجائب اسمًا على مسمّى في زمنه، خصوصًا في أواخر القرن التاسع عشر، وتحديدًا نحو عام 1880م، لما احتواه من تصاميم هندسية مبتكرة، وساعة تعلو برجه، إضافة إلى المصعد الكهربائي الذي يُعدّ الأول من نوعه في المنطقة. ويُذكر أن الكهرباء دخلت زنجبار في وقت مبكر جدًا، ويُقال إنها سبقت دخولها إلى مدينة نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية.
وتوجد في زنجبار قصور أخرى عدّة، من بينها ما ذكرته السيدة سالمة بنت سعيد بن سلطان، أخت السلطانين برغش وماجد من أم شركسية، في كتابها الشهير «مذكرات أميرة عربية»، الذي لاقى انتشارًا واسعًا، وسردت فيه تفاصيل الحياة داخل قصور السلاطين في زنجبار، إلى جانب إشارات مهمة إلى تاريخ بعض أقاربها في عُمان. ومن القصور التي ذكرتها قصر المتونِي، الذي سُمّي نسبة إلى النهر الجاري في فنائه، إضافة إلى قصور أخرى كانت مملوكة لأفراد من الأسرة الحاكمة.
وفي هذا السياق، تُبذل جهود واضحة وملموسة من قبل الحكومة العُمانية في ترميم عدد من هذه القصور التاريخية، ومن بينها قصر بيت العجائب، الذي لا يزال العمل جاريًا على إعادة تأهيله. ويُعزى هذا الاهتمام إلى وعي القيادة العُمانية بقيمة هذا الإرث، خاصة وأن حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله – تولّى وزارة التراث والثقافة في عهد السلطان الراحل قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه.
ومن يزور زنجبار، وبالأخص المدينة الحجرية (ستون تاون) المسجّلة ضمن قائمة التراث العالمي لدى منظمة الأمم المتحدة، سيلحظ بوضوح بيوت العلماء والوجهاء العُمانيين الذين أسهموا في إعمار زنجبار بطراز معماري إسلامي عُماني–فارسي مميز، يتجلى في الدهاليز، والشرفات، والمداخل المقوّسة، والروازن، والجدران العريضة. وقد أصبحت هذه البيوت من أبرز معالم جزيرة أنغوجا.
كما لا تقل جزيرة بمبا، وهي الجزيرة الثانية التابعة لزنجبار، أهميةً من حيث مكانتها التاريخية، بما احتضنته من علماء عُمانيين، ومزارع، وبيوت عُمانية ريفية بسيطة تعكس نمط الحياة في تلك المرحلة.
وقد تحولت هذه المعالم اليوم إلى عناصر جذب مهمة للسياحة العالمية، الأمر الذي دفع حكومة زنجبار إلى التعاون مع الحكومة العُمانية في ترميمها، نظرًا لأهميتها في التاريخ العُماني من جهة، وقيمتها الاقتصادية لحكومة زنجبار من جهة أخرى.
والجدير بالذكر أن نظام الحكم في زنجبار حاليًا رئاسي، برئاسة الدكتور حسين علي مويني، وأن زنجبار بجزرها ترتبط اتحادًا فدراليًا مع جمهورية تنزانيا، التي تترأسها السيدة سامية صلوحو حسن ذات الأصول العربية.
وفي الختام، أتمنى من الإعلاميين والباحثين المثقفين، أمثال زاهر بن حارب المحروقي ومحمد المرجبي، توحيد جهودهم الثقافية لإبراز التاريخ العُماني في شرق إفريقيا بأسلوب أدبي علمي رصين، أعمق وأدق مما يُقدَّم حاليًا عبر بعض منصات التواصل الاجتماعي التي يغلب عليها الطابع التجاري على حساب القيمة المعرفية.
الجمعة ٣٠ يناير ٢٦
-
عبد الله السناوي
- شارك

-
عبد الله السناوي
- شارك
-








