-
-
يقول المثل العماني الاسم شائع والبطن جائع - ٣٤١
سعادة أحمد العبري، عضو مجلس الشورى، يشهد له الجميع بدفاعه المستمر ومطالبته الجادة بإيجاد حلول للمسرّحين من أعمالهم وللباحثين عن عمل، وهو المطلب الأول لكل مواطن وحقٌّ أصيل له في وطنه. فلا جدوى من إبرام مشاريع أو اتفاقيات، ولا من استجلاب الاستثمارات الأجنبية، إذا لم ينعكس أثرها إيجابًا على حياة المواطن ومعيشته.
فالاستثمارات الأجنبية، في كثير من الحالات، لم تسهم في توفير فرص عمل كافية للمواطنين، ولم ينعكس ريعها على تحسين أوضاعهم المعيشية، بل على العكس؛ وجد بعض الوافدين في البلاد مستوى معيشة أفضل مما كان متاحًا لهم في أوطانهم، مستفيدين من توفر الخدمات ورخص تكاليف المعيشة مقارنة ببلدانهم الأصلية. وقد أدى ذلك إلى مزاحمة المواطن في فرص العمل والخدمات، حتى كاد المواطن لا يتمتع بخيرات بلاده بقدر ما يتمتع بها الأجنبي.
فلنأخذ مدينة مطرح مثالًا لا على سبيل الحصر. فعندما تتجول في سككها الضيقة وأروقتها القديمة، ابتداءً من حلة الرحبيين بجوار مستشفى الرحمة سابقًا، مرورًا بحي خور بمبة، ومنازي موجا، وسكة الظلام؛ تلاحظ الاكتظاظ الكبير بالمحلات التجارية الصغيرة التي تُباع فيها شتى أنواع البضائع الاستهلاكية، من كماليات وملابس وإكسسوارات نسائية، وألعاب أطفال، وتحف، وغيرها من الأدوات المنزلية.
هذه المحلات تشهد إقبالًا ملحوظًا من المواطنين، لا سيما في المواسم والمناسبات والأعياد الرسمية وعطلات نهاية الأسبوع، كما يقصدها الأجانب والسياح الذين يفدون إلى مدينة مطرح بأعداد كبيرة خلال فصل الشتاء، لاقتناء التحف والفضيات والهدايا التذكارية وغيرها. ورغم هذا النشاط التجاري الواضح والازدحام المستمر، إلا أن المتأمل في واقع هذه المحلات يلاحظ أن من يديرها ويعمل فيها في الغالب باعة وافدون من دول آسيوية.
هذا الواقع يثير تساؤلًا مهمًا؛ إذ إن مردود هذه المحلات لا يعود على المواطن إلا بقدرٍ محدود، وغالبًا ما تؤول الملكية الفعلية والإدارة اليومية للوافد، بينما يقتصر دور المواطن على كونه كفيلًا فقط مقابل عمولة متفق عليها بين الطرفين. وهو ما يُعد خللًا واضحًا، لأن هذه الممارسة تحرم مواطنين آخرين من فرص عمل حقيقية كان من الممكن أن يشغلوها في مثل هذه الأنشطة التجارية.
وتتكرر هذه الظاهرة عندما يقوم بعض المواطنين باستقدام وافدين ومنحهم حرية إدارة وتشغيل المحلات بالكامل مقابل عائد مالي ثابت، دون مشاركة فعلية في العمل، الأمر الذي يساهم في تضييق فرص التوظيف أمام الباحثين عن عمل من أبناء الوطن.
ومن هنا، تبرز الحاجة الملحّة إلى مراجعة سياسة توطين الأعمال، خاصة في قطاع المحلات التجارية الصغيرة. فإذا كنا جادين في تقليص أعداد الباحثين عن عمل، فإن توطين — أو تعمين — هذه المحلات يصبح ضرورة، لا سيما تلك التي تمثل واجهة تراثية وسياحية للبلاد، وتعكس هوية المكان وتاريخه أمام الزوار. فتمكين المواطن من إدارتها والعمل فيها لا يحقق بعدًا اقتصاديًا فحسب، بل يعزز كذلك البعد الاجتماعي والثقافي، ويخدم المصلحة الوطنية على المدى البعيد
إذا استمر الوضع على هذا النحو، فقد تترتب عليه نتائج لا تُحمد عقباها مستقبلًا؛ فالحاجة والحرمان يولّدان الاحتقان. فالمواطن العُماني ما زال يسكن في بيت إيجار، ولا يحصل على فرصة عمل رغم كفاءته العلمية، بينما يتساوى مع الأجنبي في كثير من الخدمات، من دون مراعاة لخصوصية حقه كمواطن في وطنه
على كل حال الأخ أحمد العبري مناضل وصاحب أطروحات محقّة، عُرف دائمًا بدفاعه عن المواطن، ومطالباته في مجلس الشورى تصبّ في اتجاه توفير معيشة كريمة له. فجلّ ما يطرحه يهدف إلى إيجاد حلول عادلة للمسرّحين من أعمالهم، وكذلك للباحثين عن عمل، سواء ممن فقدوا وظائفهم أو من الخريجين الجدد.
وفي ظلّ التكدّس الكبير في مخرجات التعليم الجامعي، ناهيك عن مخرجات التعليم العام، مقابل وجود وظائف وأعمال يشغلها الوافدون، فإن هذه معادلة غير صحيحة اقتصاديًا، وقد تُخلّف آثارًا سلبية على البلاد مستقبلًا إذا لم تُعالج بحلول جادّة وواقعية.
إن التصريحات الفضفاضة، والتهرّب من المسؤولية، وعدم الجدية في إيجاد الحلول، لا تخدم مصلحة الوطن.
بارك الله في هذا الرجل وجزاه خير الجزاء، فهو بالفعل متفرّد في طرحه وجرأته.
٧ يناير ٢٠٢٦
-
عبد الله السناوي
- شارك

-
عبد الله السناوي
- شارك
-








