1. سوق العمل بين الانفتاح والإنصاف - ٣٣٩

      مقدمة

      تُعدّ الاتفاقيات الاقتصادية الشاملة أداة مهمة لجذب الاستثمار وتعزيز النمو، غير أن نجاحها الحقيقي لا يُقاس بحجم رؤوس الأموال المتدفقة فقط، بل بمدى انعكاسها على حياة المواطن واستقرار المجتمع. وفي الحالة العُمانية، تثار تساؤلات مشروعة حول جدوى بعض السياسات المصاحبة لهذه الاتفاقيات، خاصة ما يتعلق بسوق العمل، والتملك العقاري، والبعد الديموغرافي.

      سوق العمل بين الانفتاح والإنصاف

      من أكثر القضايا إثارة للقلق السماح للمستثمر الأجنبي بتوظيف أبناء جنسه بنسب تصل إلى 50% في المؤسسات التي يؤسسها داخل السلطنة، لا سيما عندما يكون قادماً من دول يفوق عدد سكانها عدد سكان عُمان بأضعاف كبيرة. هذا الواقع يضع العامل العُماني في منافسة غير متكافئة داخل بلده، ويُضعف فرص التوظيف، خصوصاً في ظل وجود أعداد كبيرة من المسرّحين والباحثين الجدد عن عمل.

      التعمين بين النص والتطبيق

      على الرغم من وجود سياسات معلنة لدعم التعمين، إلا أن التطبيق العملي لا يزال دون المأمول في كثير من القطاعات. فغياب الإلزام الصارم للشركات الأجنبية بتوظيف الكفاءات الوطنية المؤهلة، يجعل التعمين في بعض الأحيان شعاراً أكثر منه ممارسة فعلية، ويؤدي إلى تهميش الطاقات الوطنية القادرة على العطاء.

      التملك العقاري والعدالة الاجتماعية

      في جانب آخر، تبرز إشكالية مشاريع التطوير العقاري التي تسمح بتملك الأجانب بنسبة 100% داخل مجمعات حضرية حديثة، بينما يعجز كثير من المواطنين عن التملك فيها بسبب ارتفاع الأسعار، ولا يستطيع دخولها إلا فئة محدودة من المقتدرين. هذا التباين يطرح سؤال العدالة الاجتماعية

      ٢٩ ديسمبر ٢٥

      1. عبد الله السناوي - شارك