-
-
الاتفاقية الاقتصادية مع الهند تساؤلات مشروعة حول التعمين - ٣٣٨
الاتفاقية الاقتصادية مع الهند: تساؤلات مشروعة حول التعمين الاتفاقية الاقتصادية مع الهند: تساؤلات مشروعة حول التعمين وفرص العمل للمواطن؛
مهما حاول المسؤولون إقناع المواطنين بأن الاتفاقية الاقتصادية الشاملة الموقَّعة مع الهند تحمل إيجابيات عديدة تنعكس على حياة المواطن، فإن هذا الطرح لا يقنع شريحة واسعة من المواطنين الواعين. فالمسؤولون يؤكدون أن هذه الاتفاقية لا تؤثر في نسب التعمين، ولا في فرص حصول العُمانيين على وظائف في القطاع الخاص، غير أن الواقع يثير تساؤلات مشروعة.
ففي السلطنة حاليًا ما يقارب ستة آلاف شركة هندية تعمل وفق اتفاقيات سابقة، كان من المفترض ألا تتجاوز نسبة تشغيل العمالة الوافدة فيها 20%، ومع ذلك شهدنا حالات تسريح متزايدة للعمالة الوطنية. فكيف سيكون الحال إذا رُفعت نسبة العمالة الوافدة إلى 50%؟ وما مصير بقية العُمانيين العاملين أو الباحثين عن عمل في تلك الشركات؟
ومن جهة أخرى، إذا دخلت شركات هندية جديدة للاستثمار في عُمان مع السماح لها بتشغيل 50% من عمالتها من الوافدين، فإن فرص العُمانيين ستصبح محدودة للغاية، وربما شبه معدومة، إذ إن «الأغلبية تطغى على الأقلية». ولا يمكن منطقياً مقارنة دولة يتجاوز عدد سكانها مليارًا ونصف المليار نسمة، بدولة لا يتجاوز عدد مواطنيها العُمانيين ثلاثة ملايين نسمة تقريبًا.
وفي مثل هذه الظروف، قد يجد العُماني نفسه خارج المنافسة، لا سيما في الوظائف النوعية والقيادية، وقد تنحصر مشاركته – إن وُجدت – في وظائف متدنية، بينما تسعى هذه الشركات في الأساس إلى تحقيق الربح السريع بأقل تكلفة ممكنة.
كما أن قضية المسرَّحين والباحثين عن عمل لا يمكن أن تُعالج بقرار منفرد من جهة حكومية واحدة، بل تتطلب تنسيقًا وتعاونًا متسلسلًا بين مختلف المؤسسات الرسمية. ومثل هذه القرارات المصيرية ينبغي ألا تُتخذ بشكل فردي، بل يجب أن تمر عبر مجلس الشورى، بوصفه الجهة الممثلة للمواطنين والعمالة الوطنية.
إن تكديس العمالة الوافدة ومنحها امتيازات يفترض أن تكون حكرًا على المواطن، سيؤدي لا محالة إلى تضييق سبل المعيشة على العُماني في وطنه. ولا يمكن إغفال أن هذه العمالة، عندما تجد أن مستوى المعيشة في السلطنة أفضل من بلدانها، ستستقدم عائلاتها، ما سينعكس سلبًا على التركيبة الديموغرافية للسكان عددياً وثقافيًا واجتماعيًا، وربما سياسيًا على المدى البعيد.
٢٦ ديسمبر ٢٥
-
عبد الله السناوي
- شارك

-
عبد الله السناوي
- شارك
-








