-
-
الوطن العربي بين غِنى الموارد وفقر الإدارة - ٣٣٦
مشاكلنا في الوطن العربي تكمن أساسًا في الأنظمة الحاكمة؛ فالنظام في أي دولة هو الرأس، وإذا فسد الرأس أو اختلّ، اختلّ الجسد كله. أي إن اختلال رأس الدولة يؤدي بالضرورة إلى اختلال مؤسساتها ومفاصلها كافة.
إن رؤساء الدول في الوطن العربي، سواء كانوا ملوكًا أو رؤساء أو سلاطين، كثيرًا ما يتناسون، عند وصولهم إلى سدة الحكم، العهود والوعود التي قطعوها لشعوبهم، لا سيما عندما يحيطون أنفسهم بمساعدين فاسدين يسعون إلى مصالحهم الشخصية على حساب المصلحة العامة. ويتخذ هؤلاء من مناصبهم سُلّمًا للثراء السريع، فيسابقون الزمن لتكوين الثروات قبل إزاحتهم من مواقعهم، إذ يدرك كل مسؤول أن بقاءه في منصبه مؤقت مهما طالت مدته، فيسعى لاستغلاله بشتى الطرق، ولو كان ذلك اسميًا فقط.
وإذا كان الحاكم رئيسًا منتخبًا، فإنه غالبًا ما يتناسى من اختاروه وأوصلوه إلى هذا المنصب. ويعود ذلك، في جانب كبير منه، إلى البيئة التي نشأ فيها هذا المسؤول؛ فنوعية التعليم، وأساليب التربية، والبيئة الاجتماعية، كلها عوامل أساسية في صناعة القادة. ففي واقعنا العربي، قد نجد من فشل دراسيًا يتجه إلى استغلال الخطاب الديني للتسلط على الناس، أو يلتحق بالمؤسسة العسكرية، فيترقى في الرتب لا بعلمه أو كفاءته، بل بولائه وخدمته لرئيسه، إلى أن يسوقه الحظ فيتولى حكم البلاد.
وعندما يصل إلى سدة الحكم، يختار معاونيه إما من الفاسدين أو ممن يعتقد ـ خطأً ـ أنهم مخلصون، وهنا يبدأ الفساد؛ فتُترجم التعليمات بصورة معكوسة، ويبدأ الاختلاس ونهب الأموال العامة. وتبقى البلاد في حالة من الجمود والتخلف، بذريعة أنها تفتقر إلى مقومات التنمية، بينما الحقيقة عكس ذلك تمامًا. فكل بلد، مهما كان، لا بد أن يمتلك مقومات يمكن تنميتها، سواء كانت سياحية أو زراعية أو طبيعية؛ إذ لا توجد بقعة على وجه الأرض تخلو من بحر أو صحراء أو جبال أو سهول أو أودية يمكن استثمارها.
ولطالما عُرف السودان، على سبيل المثال، بأنه سلة غذاء الوطن العربي. والحقيقة أن معظم الدول العربية غنية بمواردها، لكنها تعاني من سوء إدارتها. ولا يتم استغلال هذه الثروات غالبًا إلا بمعونة الأجانب، وهنا تبدأ سرقة الثروات ونهبها. فالدول العربية غنية بإمكاناتها، لكنها فقيرة بسبب تخلف أبنائها عن حسن إدارة هذه الإمكانات واستثمارها بالشكل الصحيح
-
عبد الله السناوي
- شارك

-
عبد الله السناوي
- شارك
-








