-
-
المقهوي – بائع القهوة المتجول – ٣٣٥
من العادات الجميلة التي ترسّخت في زنجبار عادة إكرام الضيف، وهي تشبه ما يُعرف في عُمان بتقديم القهوة العُمانية. فالقهوة مشروب ساخن من البن، تُقدَّم عادةً مع تمر النخيل وما يتيسر من الفاكهة، إضافةً إلى بعض الحلويات الشعبية، وعلى رأسها الحلوى العُمانية التي تُقدَّم غالبًا في المناسبات الاجتماعية والدينية
ويُطلق على ما يسبق تناول القهوة من تمر وفاكهة وحلويات اسم "التقدوم"؛ أي ما يُقدَّم قبل القهوة. هذه العادة حملها العُمانيون معهم إلى شرق إفريقيا أينما ارتحلوا واستوطنوا، فترسّخت هناك وأصبحت جزءًا من ثقافة المجتمع الزنجباري
ومن العادات الجميلة كذلك تناول القهوة في أي وقت، دون الحاجة إلى مناسبة خاصة، وهو ما نراه اليوم عند الشباب فيما يُعرف بـ "كوفي تايم" أو عند تناول شاي الكرك كعادة يومية متداولة
وكانت القهوة قديمًا تُباع في الأسواق عن طريق بائعين متجولين، يحملون معهم إبريقًا كبيرًا موضوعًا فوق وعاء فيه جمر لحفظ سخونة القهوة، وذلك قبل ظهور الترمس المستخدم حاليًا لحفظ المشروبات الساخنة. وكان البائع يلفت انتباه المارة بقرع فناجين القهوة ببعضها، فيقبل المتسوقون عليها أثناء تجوالهم في الأسواق الشعبية
وقد انتقلت هذه العادة – عادة بيع القهوة في الأسواق – من زنجبار إلى مطرح، وازدهرت في خمسينيات وستينيات وسبعينيات القرن الماضي، لكنها بدأت تتراجع تدريجيًا مع مرور الزمن. وكان كثير من الناس يتناولون القهوة مع الحلوى العُمانية التي كان يبيعها الحلّاويون مغلّفة في أوعية صغيرة من الخوص، ثم استُبدلت لاحقًا بأطباق تُعرف باسم "الدِش" (Dish)، وهي كلمة إنجليزية الأصل دخلت إلى اللهجة العُمانية عبر الجنود العُمانيين الذين احتكوا بزملائهم الأجانب في تلك الفترة، مما أسهم في دخول عدد من المصطلحات الإنجليزية إلى الحياة اليومية خصوصًا في محافظة مسقط
وايضا في العادات والتقاليد والحياة الاجتماعية كالزي والثقافة بين جزر القمر وزنجبار فجزر القمر شأنها شأن أرخبيل زنجبار؛ فكلاهما تأثرتا بالثقافة العمانية كلاهما جارتان، يتكونان من عدد من الجزر، إلا أن الأهم والأكبر في زنجبار هما جزيرة أنجوجا (Unguja) وجزيرة بيمبا، وإلى جانبهما عدد من الجزر الصغيرة. وكذلك الحال في جزر القمر التي تضم ثلاث جزر رئيسية وعددًا من الجزر الصغيرة جدًا.
يقع كلٌّ من زنجبار وجزر القمر في الساحل الشرقي لإفريقيا، ويتشابهان إلى حدّ كبير في الموقع الجغرافي والتاريخ الثقافي. وقد تأثرت كل منهما بالثقافة العمانية واليمنية على حدّ سواء، نتيجة استقبال السفن العمانية الشراعية قديمًا، والتي كانت تجلب البضائع من الهند والصين، وتعود محمّلة بمنتجات إفريقيا إلى أسيا.
غير أن زنجبار أصبحت لاحقًا جزءًا من تنزانيا بعد أن انفصلت عن عمان سياسيًا، بينما ظلّت جزر القمر محتفظة بعروبتها وهويتها الثقافية حتى اليوم.٨ ديسمبر ٢٠٢٥
-
عبد الله السناوي
- شارك

-
عبد الله السناوي
- شارك
-








