-
-
قصة من واقع الحياة - ٣٣١
يذكر لي صديقي الذي زاملته في العمل فترة طويلة إلى أن أحلنا للتقاعد الاجباري المبكر معا؛ يروي لي تجربته قال: "بأنه في يوليو من عام ٢٠٠٣ عندما أحلنا إلى التقاعد الإجباري، كان تقاعدي بالنسبة لي مفاجئًا؛ عندما كانت الشركة التي نعمل بها آنذاك قد انتقلت من القطاع العام إلى القطاع الخاص بعد خصخصتها، ووفقًا لسياستها الجديدة، كان لا بدّ من التخلي عن الموظفين القدامى واستبدالهم بموظفين جدد أقل تكلفة، من أجل تمكين الشركة من المنافسة في السوق
كان الموظفون الذين أُحيلوا إلى التقاعد من المفترض أن يستفيدوا من مميزات نظام التقاعد الحكومي، غير أن هذا القرار أثّر فيّ نفسيًا وماديًا؛ إذ كانت عليّ التزامات بنكية وأقساط شهرية تراكمت على مدى السنوات، بسبب قروضٍ أخذتها لشراء سيارة، ثم لبناء منزل، وآخرها للزواج. كما كان عليّ أن أُعيل أسرةً تتكوّن من سبعة أفراد إضافة إلى خادمة المنزل
انشغلت في البحث عن مصدر دخل بديل لتسديد التزاماتي والتخلّص من ضيق المعيشة، واضطررت إلى أن أُحمّل زوجتي جزءًا من مسؤوليات المنزل، الأمر الذي غيّر سلوكها تجاهي، متأثرةً بـ"القيل والقال" الصادر من بعض المغرضين من أقاربها، ففقدت حياتي العاطفية وولاء زوجتي
في تلك الأثناء، كنت قد أسّست شركة صغيرة أعمل من خلالها، ولكن بسبب المنافسة غير العادلة من قِبل العمالة الوافدة في مسقط، انتقلت للعمل في موطني بولايتي وكنت أزور مسقط من حينٍ لآخر لرؤية أبنائي وتلبية متطلبات الأسرة
ومن ضمن أنشطة شركتي الخدمية، كانت لدي وكالة للنقل العام تتولى استلام الطرود البريدية من الزبائن وبيع تذاكر السفر بين المناطق لصالح شركة النقل الوطنية. وفي إحدى الرحلات القادمة من مسقط والمتجهة إلى إحدى الولايات، لاحظت داخل الحافلة امرأة سريلانكية بيضاء ذات ملامح هندية، في الأربعينات من عمرها تبكي بحرقة. وبحكم مسؤوليتي، اقتربت منها وسألتها عن سبب بكائها، لأتأكد من عدم تعرضها لأي مضايقة من السائق أو الركاب
فهمت منها أنها كانت متجهة إلى مستشفى باحدى الولايات للتعامل مع قضية زوجها الذي أصيب في حادث مروري. تأثرت بموقفها وتعاطفت معها، فأنزلتها من الحافلة وعرضت عليها مساعدتي، إذ كانت في أمسّ الحاجة إليها. أخذتها إلى منزلي لتغتسل وتستريح وتتناول طعامها، ثم في المساء أوصلتها بسيارتي إلى مقصدها
وخلال أقل من أسبوع، أنهيت لها جميع إجراءات نقل زوجها إلى بلادها برفقتها. وبعد عودتها، نشأت بيننا صداقة تحولت مع مرور الوقت إلى علاقة حب، كنا نحن الاثنان في أمسّ الحاجة إليها. كنا نلتقي في عطلة نهاية كل أسبوع في مكان اتخذناه مقرًا للقاءاتنا لمدة سبع سنوات، إلى أن انتهت خدمتها في عملها وعادت إلى بلادها
كان غيابها صعبًا ومؤلمًا، خصوصًا مع ما كنت أعانيه من مشاكل أسرية وكفاح مستمر لتأمين لقمة العيش، بالإضافة إلى القضية التي كنت قد رفعتها ضد الشركة التي تقاعدت منها بعد أن حُرمْت من مستحقات نهاية الخدمة، وهي قضية استمرت ثماني سنوات في أروقة المحاكم
وفي أواخر شهر أبريل من عام ٢٠١٢، قررت زيارتها في بلادها، فسافرت إليها. وكان أحد أهداف الزيارة هو الهدوء لاتخاذ قرار نهائي بشأن الانفصال عن زوجتي التي كانت تطالبني الطلاق بالحاح منذ أن أحلت إلى التقاعد
ومع مرور الوقت، ضعفت علاقتي مع صديقتي بسبب بُعد المسافة وانقطاع اللقاءات، إضافةً إلى إلحاحها المستمر على إرسال لها المال بسبب ظروفهم المعيشية الصعبة هناك، لتبدأ بذلك مرحلة جديدة من حياتي عنوانها التأمل، والصبر، والتعامل مع تقلبات القدر"؛
١٢ نوفمبر ٢٥
-
عبد الله السناوي
- شارك

-
عبد الله السناوي
- شارك
-








