-
-
الصور في الأعلى استضافة القنصل العماني لرئيس زنجبار لتناول الفطور في شهر رمضان السنة الماضية ٢٠٢٤، وفي الصور في الاسفل حضور سعادة القنصل العماني حفل تدويج رئيس جمهورية زنجبار لفترة رئاسية أخرى يوم السبت ١ نوفمبر ٢٠٢٥
العلاقة العُمانية الزنجبارية علاقة مميزة -٣٢٩
القنصل العماني: سعيد بن سالم بن حمد الحارثي
العلاقة العُمانية الزنجبارية علاقة متميّزة، تمتد جذورها عميقًا في التاريخ، وتبقى راسخة في وجدان الشعبين. وليس من المستغرب أن يكون التمثيل الدبلوماسي العُماني في جمهورية زنجبار مشرفًا، إذ يتمثل في حنكة قنصلها الذي يجيد لغة أهلها السواحيلية بطلاقة، إلى جانب إتقانه اللغة الإنجليزية
يحمل القنصل العُماني على عاتقه مسؤولية بلاده التاريخية تجاه هذه الجزيرة العريقة، التي بدأت الصلات العُمانية بها منذ عام ١٦٩٦م، وهو العام الذي طرد فيه العُمانيون البرتغاليين من سواحل شرق إفريقيا. وقد بلغت هذه العلاقة ذروتها في عهد السلطان سعيد بن سلطان البوسعيدي، الذي جعل من زنجبار يومًا ما عاصمة لإمبراطوريته المزدهرة
من بين الشخصيات التي ساهمت في ترسيخ هذه العلاقات الأخوية سعادة سعيد بن سالم الحارثي، القنصل العُماني في زنجبار، الذي كان له دور بارز في توطيد أواصر الصداقة بين البلدين، بحكم علاقته الشخصية المميزة مع الرئيس الزنجباري، الذي يُكنّ كل الحب والتقدير للشعب العُماني وقيادته، ويحرص على تعزيز أواصر التعاون بين الجانبين. وقد ظهر هذا التقدير جليًا في حضور القنصل العُماني حفل تتويج الرئيس حسين علي مويني لتوليه رئاسة جمهورية زنجبار لفترة رئاسية جديدة يوم السبت ١ نوفمبر ٢٠٢٥م، وهو حضور يعكس عمق الروابط المتينة بين البلدين
ينحدر القنصل سعيد بن سالم الحارثي من ولاية إبراء بمحافظة شمال الشرقية، وهو من أبناء جيل النهضة العُمانية الحديثة. نال قسطًا وافيًا من التعليم، وحصل على شهادات جامعية متخصصة في مجال عمله. كما ينتمي إلى أسرة عريقة، هي أسرة أولاد حمود بن جندب السناويين، إحدى قبائل الحرث بشمال الشرقية
كان أجداده من أوائل من هاجروا إلى شرق إفريقيا في ثلاثينيات القرن الماضي، وأسّسوا لأنفسهم إمبراطورية تجارية مزدهرة. فقد كان جدّه الأكبر حمود بن جندب يمتلك عددًا من المزارع (الشامبا) في جزيرة بيمبا، المعروفة بـ"الجزيرة الخضراء"، وهي إحدى جزر أرخبيل زنجبار، قبل أن ينتقل إلى جمهورية بوروندي حيث أسّس هناك تجارة واسعة في بلدة كتيجا، ومن ثم ابناءه في رويجي، وموينجا، بجمهورية بورندي، ونيجوبيه بجمهرية أوغندا قبل ان يستقر نهائيا في موطنه بقرية سيح العافية بولاية إبراء- بسلطنة عمان
ذاع صيت جدّه في الأربعينيات من القرن الماضي، وكان من الوجهاء المعروفين لدى الإدارة البلجيكية التي كانت تستعمر بوروندي آنذاك، ولا يزال اسمه محفوظًا في سجلات الحكومة البروندية حتى اليوم، يتناقله الأحفاد بفخر. ومن أبرز أعماله الخيرية أنه تبرع بقطعة أرض من أملاكه في بلدة كتيجا، أُقيم عليها مسجد كتيجا القائم إلى يومنا هذا
أما في عُمان، فإن النقوش الحجرية على جدران قريتي القناطر و المنزفة بولاية إبراء، إلى جانب حصونهما وبيوتهما الأثرية، تبقى شاهدًا على مساهمة أبناء هذه الولاية في ازدهار الحضارة العربية والإسلامية في شرق إفريقيا. وليس من الغريب أن نجد بين كبار السن في ولاية إبراء من يجيدون التحدث باللغة السواحيلية بطلاقة، دلالة على عمق التواصل التاريخي والثقافي بين الشعبين
٢ نوفمبر ٢٥
-
عبد الله السناوي
- شارك

-
عبد الله السناوي
- شارك
-








