-
-
زنجبار.. ملامح عمانية في المهجر - ٣٢٧
من يزور زنجبار يلحظ منذ اللحظة الأولى تشابهاً كبيراً في نمط المعيشة الاجتماعية، وثقافة الملبس والمأكل والسلوك بين سكان زنجبار وسكان مسقط ومطرح. فالدشداشة العُمانية والكمة ما زالتا حاضرتين في الشوارع والأسواق، والمباني هناك تكاد تشبه نظيراتها في عُمان، سواء في الطابع المعماري أو في طلاء الجدران بمادة النُّورة البيضاء
حتى الواجهة البحرية في "فوروداني" تكاد تكون نسخة من واجهة الكورنيش في مطرح، بما فيها المقاهي المطلة على البحر، والأسواق الشعبية واسواق الأسماك، التي تنبض بالحياة. ومن يتجول في أزقة "ستون تاون" (المدينة الحجرية)، بين المساكن والمحلات التجارية، يشعر كأنه يسير في سكة الظلام بمطرح، فالأزقة الضيقة والمباني العتيقة وعبق التاريخ تجمع المكانين معاً
وفي الشوارع، تسمع مزيجاً من اللغات: العربية والفارسية والسواحلية والإنجليزية، تماماً كما هو الحال في مسقط ومطرح. أما اللباس فمتنوع؛ فترى الرجال يرتدون البنطال والتيشيرت أو الشورت أحياناً، وفوقها الدشداشة والكمة العمانية والنساء يرتدين " المكسي واللحاف" ثوب متناسق من لون واحد يغطي الرأس والجسم كالذي يرتدين نساء محافظة مسقط واحيانا يغطى بالعباية، في مظهر يجمع بين الأصالة والمعاصرة، لم أر التبرج ظاهر في لباس الزنجباريين عدا في الزوار الأجانب
الزنجباريون معروفون بحبهم للعمل، فهم يزاولون مختلف المهن دون ترفع أو تمييز. في الصباح تراهم كخلية نحل؛ نساؤهم يعملن في تنظيف الشوارع وجمع القمامة، ومنهم من ينظم مواقف السيارات، رجالاً ونساءً على حد سواء. وفي المراكز التجارية تبرز عاملات النظافة بلباس أنيق لا يختلف كثيراً عن لباس موظفات الفنادق من حيث التناسق والترتيب، وهن دائمات الابتسام، يحيين كل من يمر بهن
وخلال زيارتي، لم أرَ أجنبياً يعمل في الأعمال العامة أو الخدمية؛ إذ إن نسبة العمالة الوطنية في زنجبار تكاد تصل إلى ١٠٠%، خصوصاً في قطاعات الخدمات واللوجستيات. وهذا ما يجعل الزنجباري يشعر بانتماء حقيقي لوطنه، إذ يرى أن بلاده تعتمد على سواعد أبنائها، بخلاف معظم دول الخليج – ومنها سلطنة عُمان – حيث يشكل الأجانب نسبة تقارب ٥٠% من إجمالي القوى العاملة
١ نوفمبر ٢٥
-
عبد الله السناوي
- شارك

-
عبد الله السناوي
- شارك
-








