-
-
حياتي الشخصية - الظروف المعيشية كما عهدتها في السابق - ٣٢٤ ذك
لا شك أن لكل إنسان هوايةً وطموحًا يسعى لتحقيقه، وأملًا ينتظره، ورغبةً في إثبات ذاته. وهكذا كان والدي منذ طفولته – كما فهمت منه شخصيًا عندما كان يتحدث عن ماضيه وعن فترة شبابه – إذ كان له مواقف رجولية عدة اعتمد عليها في حياته، خصوصًا في أوقات الشدّة التي مرّت على سكان عُمان
ونظرًا لعدم توفر فرص العمل ومصادر الدخل، كانت الحياة بدائية بسيطة؛ إذ كان العمانيون في الماضي يعتمدون في كسب رزقهم على القوة البدنية، ويعيشون في ظروف سياسية واقتصادية صعبة بسبب النزاعات القبلية، وبسبب الانقسام السياسي الذي شهدته البلاد حين انقسمت إلى حكومتين: سلطنة في الساحل وإمامة في الداخل. وقد خلّفت تلك الأوضاع انقسامًا بين مؤيد لحكم الإمامة ومؤيد لحكم السلطنة، كما انقسمت عُمان أيضًا داخليًا بين حزبين: الهناوي والغافري، خلال فترة الحرب الأهلية (١٧١٨م – ١٧٢٧م)
(المصدر: "عُمان الديمقراطية الإسلامية" – الدكتور حسين عباش)
ظلّت تلك النعرة قائمة فترة طويلة حتى عهد السلطان سعيد بن تيمور، وتأخرت عُمان كثيرًا عن جاراتها من بلدان الخليج في مسيرة التقدم، مما دفع كثيرًا من العمانيين إلى الهجرة خارج البلاد طلبًا للرزق، واستياءً من تخلف حكامها، ومن بعض مظاهر التعصب الديني في الداخل التي لم يكن لها مبرر. كما أدى ضعف إدارة الحكم في الساحل إلى تسليم زمام الأمور للأجانب، الذين كانوا يتصارعون من أجل مصالحهم ومكتسباتهم الاستعمارية في شبه القارة الهندية وجزر شرق أفريقيا، وأقصد هنا بريطانيا وفرنسا
حتى وصل الأمر بتدخل إحدى تلك الدول في شؤون الحكم في عُمان، كما حدث في جزيرة زنجبار ومدينة ممباسا التابعة لكينيا، التي كان واليها أحد أفراد قبيلة المزاريع، ثم انفصل بحكمها بعد وفاة السيد سعيد بن سلطان، مما أشعل الكراهية والتنافس بين المتنازعين على الحكم في كل من عُمان وزنجبار
ازدادت الهجرات العُمانية في الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي إثر حرب الجبل الأخضر، التي كانت من نتائجها أن توالت هجرات العمانيين إلى شرق أفريقيا، والتي ازدهرت آنذاك وأصبحت من الدول المتقدمة اقتصاديًا مقارنةً بعُمان، بفضل إدارة الاستعمار لها برؤوس أموالٍ ومشاركةٍ عُمانيةٍ فاعلة في استغلال مواردها الطبيعية. ثم تتابعت بعد ذلك هجرات العُمانيين إلى دول الخليج مع بداية ظهور النفط في الستينيات
بقيت عُمان على حالها منذ منتصف القرن الخامس عشر وحتى السادس عشر، إذ كان سكانها يعتمدون على وسائل بدائية لكسب معيشتهم؛ كالعمل في صيد الأسماك والزراعة باستخدام أدوات بسيطة، والاستعانة بالدواب في تنقلهم. وكانوا يسكنون بيوتًا من سعف النخيل أو من الطين في أحسن الأحوال، ويستخدمون قناديل الكيروسين المستوردة للإضاءة، وينامون في العراء ليلاً في الصيف، وتحت ظلال الأشجار نهارًا. بينما كانت شرق أفريقيا تصدر إلى عُمان معظم الاحتياجات اليومية، بفضل المهاجرين العمانيين الذين تعلموا مهارة التجارة من الجاليات الهندية هناك، وأسسوا خطًا بحريًا تجاريًا بين المهجر وعُمان ودول الخليج وشبه القارة الهندية. وكان نجاحهم نتيجةً لتكاتفهم وتعاونهم، تمامًا كما نرى اليوم بين العمالة الآسيوية الوافدة التي تنافس العُمانيين في أرزاقهم داخل وطنهم
كانت دولة السلطان في عُمان تتلقى معونة سنوية من شقيقتها الدولة العُمانية في زنجبار، بسبب شحّ الموارد والصراعات الداخلية على السلطة. ومهما كانت غايات تلك الصراعات، فإنها أضعفت الدولة في الداخل، وزادت الأوضاع سوءًا بعد انفصال زنجبار عن الوطن الأم عقب وفاة السيد سعيد بن أحمد عام ١٨٦٢م
وقد توالت بعدها الخلافات السياسية بين حكام الساحل (السلطنة) وحكام الداخل (الإمامة)
ولكي لا أبتعد عن صلب الموضوع، لا بد من الإشارة إلى أن الوجه الاقتصادي لعُمان في تلك الفترة كان ذا وجهين: سلبي وإيجابي
الوجه السلبي: أن تلك الصراعات أبقت البلاد متخلفة اقتصاديًا بسبب الحروب والنزاعات، التي دفعت بعض الحكام للاستعانة بالأجانب من إيران وبلوشستان، مما مهّد لهجرة جاليات آسيوية إلى الساحل العُماني واستيطانها فيه، خاصة في منطقة مسقط
الوجه الإيجابي: أن العمانيين شجعتهم الظروف على الهجرة إلى شرق أفريقيا، حيث أسسوا حضارة عربية إسلامية مزدهرة، وأسهموا في تطوير التجارة العادلة هناك، مما ساعد عُمان على تجاوز جزء كبير من أزماتها الاقتصادية، التي كانت تعتمد على الضرائب والرسوم المفروضة على المنتجات الزراعية لأبناء الداخل. كما أن تلك الهجرات عمّقت أواصر القرابة بين العمانيين من خلال التصاهر والروابط الأسرية
المصدر؛ مقدمة مقالة سابقة رقم ١٠٠
-
عبد الله السناوي
- شارك

-
عبد الله السناوي
- شارك
-








