1. الغرب بين الصورة النمطية والواقع - ٣١٩  

       

      ملاحظة؛ 

       
      يمكن سماع هذه المقالة، من القراءة التلقائية، لعمل ذلك اتبع الخطوات التالية؛  
       
      ١- بعد فتح المقالة انقر على الثلاث نقاط في الجانب الأيمن باعلى صفحة المقالة  
       
      ٢- اختار ايقونة القراءة التلقائية مثلث داخل دائرة صغيرة بعنوان؛   
       
      listen to this page
       
      للأسف الشديد، الانطباع السائد لدينا عن الغرب يقتصر غالبًا على سلوكهم السلبي، بينما نتجاهل سلوكهم الإيجابي. ومن يعيش بينهم ويخالطهم عن قرب يدرك أنهم، في كثير من الأحيان، أكثر إنسانية في تعاملهم من بعض المسلمين، رغم أن ديننا الإسلامي يحث على التعاون والتكافل
      أتذكر مقولة نقلها أمين جامعة الدول العربية في محاضرة ألقاها في معرض الكتاب في منتصف الثمانينات، ذكر فيها ما قاله أحد رؤساء وزراء إسرائيل؛
      ؛"لا يمكننا الاتفاق مع العرب، لأنهم لا يقرؤون، وإن قرؤوا لا يفهمون، وإن فهموا لا يطبقون."؛
      وربما في هذا القول شيء من الحقيقة المؤلمة. فكثير منا يشتري الكتب ليزين بها رفوف مكتبته، دون أن يفتح صفحاتها أو يستفيد مما فيها
      الواقع أن الغرب لا يمكن أن تعرفه معرفة حقيقية إلا إذا عشت بينهم وشاركتهم حياتهم اليومية، عندها فقط تكتشف أن الصورة التي غُرست في أذهاننا منذ الصغر عن "الكفار" و"النصارى" ليست كما لقنونا. فالدين الإسلامي لم يُكفّر النصارى، لأن لهم ديانة سماوية هي المسيحية، وقد أنزل الله عليهم كتبًا سماوية مثل الإنجيل والزبور والتوراة
      وإذا كنا نحن نشكك في كتبهم ونقول إنها حُرّفت، وإن كتابنا هو الصحيح، فربما هم أيضًا لديهم القناعة نفسها تجاهنا. خاصةً في ظل ظهور بعض المشايخ والعلماء من مؤسسات دينية مرموقة بدأوا يشككون في بعض الآيات بأنها منسوخة، بسبب اختلاف المسلمين في مرحلة جمع القرآن في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه
      نحن اليوم نعيش في عصر كشف الحقائق والتحليل العلمي، عصر الذكاء الاصطناعي وتغليب العقل والعلم الحديث، الذي صار قادراً على تحليل أمور لم يكن العقل البشري يدركها من قبل. لذا لم يعد للخرافات ولا للطاعة العمياء مكان في زمننا هذا
      أما الولاء المطلق للأئمة الأربعة أو الستة، والاعتماد على المساند والروايات التي دُوِّنت بعد أكثر من مئة عام من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، مثل روايات البخاري ومسلم وغيرهما، فهي بحاجة إلى مراجعة وتنقيح. يجب أن يُترك منها ما يخالف القرآن الكريم، وأن لا نفرض ما يؤمن به شخص على الآخرين، إن كنا نريد أن نبقى مسلمين متسالمين
      وعندما نقارن بين طالب عربي درس في جامعة غربية وآخر درس في جامعة عربية، نلاحظ التباين الكبير في طريقة التفكير. فالأول منفتح العقل، ناقد، قادر على التحليل والمناقشة، أما الثاني فيغلب عليه الانغلاق الفكري، يعتقد أن العالم من حوله عالم كفر، وأن ما عنده هو الصواب المطلق
      ولذلك أصبحت الشعوب العربية، التي يتجاوز عدد سكانها نصف مليار نسمة وتمتد أراضيها من الشرق إلى الغرب، رغم ثرواتها الطبيعية الهائلة، لا تملك صناعة تضاهي حتى ربع ما تصنعه دولة صغيرة كإسرائيل، ولا تستطيع حماية مصالحها أو رعاياها
      لقد انشغل كثير من النخب في عالمنا العربي بمظاهر التدين الشكلية، مثل إطالة اللحى وتتبع أخطاء الآخرين، فيما افتقدنا جوهر الدين الذي يدعو إلى العلم، والعدل، والعمل، والإخلاص. بعضهم لا يرى إلا نفسه، وبعضهم يطبق حتى ما لا يقتنع به، وبهذا نفقد الاتزان الذي يجمع بين الإيمان والعقل، بين الدين والإنسانية
      ٨ أكتوبر ٢٥

      1. عبد الله السناوي - شارك