1. العمانيون والأفارقة: تاريخ مشترك وحضارة ممتدة - ٣١٦ 

      للعمانيين والأفارقة تاريخ مشترك يمتد إلى ما قبل ظهور الإسلام، أي في عهد قبيلة النباهنة الذين حكموا عُمان ما يقارب ٥٠٠ سنة. غير أن التاريخ العُماني لم يُوفِّ مسيرتهم حقها من التوثيق
      كان العمانيون يحملون تجارتهم إلى إفريقيا، واختلطوا بالأفارقة هناك، فأدخلوا الدين الإسلامي، وأسهموا في بناء الحضارة، ثم تصاهروا مع الأفارقة. وبذلك أصبح الأفارقة يدينون بالكثير مما قدمه لهم العمانيون، وكذلك اليمنيون الذين شاركوا في حمل حضارة العرب إلى هناك. فقد كان لهاتين الدولتين المجاورتين لشرق إفريقيا، واللتين يفصلهما عنها البحر، الفضل الكبير في نشر الثقافة العربية؛ من مأكل وملبس، وعادات معيشية، وطقوس دينية، وحياة اجتماعية
      وعندما ذهب العمانيون إلى شرق إفريقيا واستوطنوا المدن الساحلية أولاً، ثم انتقلوا إلى الداخل (تنزانيا، كينيا، أوغندا، رواندا، بوروندي، والكونغو)، أصبحت العلاقة العمانية-الإفريقية امتداداً لحضارة العرب في القارة السمراء. وقد تجلى ذلك بوضوح بعد أن حكم سلاطين عُمان زنجبار والجزر الساحلية من شرق إفريقيا، عقب طرد البرتغاليين منها. ومن أبرز آثار ذلك التمازج أن العمانيين مزجوا اللغة الإفريقية "البانتو" بالمصطلحات العربية، مما أدى إلى نشوء لغة جديدة عُرفت بالسواحيلية، نسبة إلى سكان بلدان الساحل الإفريقي
      وفي العصر الحاضر، أصبحت اللغة السواحيلية لغة رسمية في كثير من الدول الإفريقية، إلى جانب الإنجليزية أو الفرنسية، تبعاً للخلفية الاستعمارية لكل بلد. ومن الشواهد الباقية على التدخل العُماني الحضاري، إدخال زراعة نخيل التمر في بعض قرى تنزانيا التي يشبه مناخها مناخ دول الخليج. غير أن نضوج ثمار النخيل هناك قد يتأخر أو يتقدم بحسب تقلب الطقس
      والجدير بالذكر أن كثيراً من العمانيين الذين ورثوا عقارات وحيازات زراعية من آبائهم في إفريقيا، هاجروا ليستثمروا في شرق القارة، خاصة بعدما ضاقت بهم سبل العيش في وطنهم بسبب منافسة الأجانب لهم، ومساواة القوانين بين المواطنين والوافدين في حرية العمل. على خلاف ما وجدوه في إفريقيا من أولوية وتشجيع وحوافز من قبل الحكومات هناك، باعتبارهم أصحاب فضل تاريخي وحضاري
      ٢٩ سبتمبر ٢٥

      1. عبد الله السناوي - شارك