-
-
هذا هو واقعنا المعيشي في بلداننا - ٣١٤
؛«رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ»؛
اللهم أصلح شأنَ العرب؛ فلا أمل في تقدمهم. من الأفضل أن يحكمنا الغرب ما دمنا لا نحسن التصرف بثرواتنا. أغنياء ولكننا فقراء، متعلمون ولكننا جهلاء. نظهر الأخوة لبعضنا ونحن في حقيقتنا خونة بعضنا. نتغنّى بالعروبة والإسلام ونرفع شعارات الصداقة، ومع ذلك نكون أعداء فيما بيننا. نخزّن الأسلحة ولا نستطيع الدفاع عن أرضنا؛ فإذا جاء المفترس اجتمعنا كالعصافير المذعورة نحاول طرده بالصراخ
إسرائيل ستملك فلسطين بعد عشرين سنة، أي بعد أن تكمل تسعين سنةً من احتلالها، وبموجب القانون الدولي لن يكون للعرب حقٌّ في المطالبة بها. اثنتان وعشرون دولة عربية، يبلغ عدد سكانها نصف مليار (٥٠٠ مليون)، عجزت عن تحرير أرضٍ مساحتها ٢٤ ألف كم² يسكنها ستة ملايين فقط
نُطيل اللحى ونرتقي منابر المساجد؛ نحفظ آيتين من القرآن ونفسرهما كما نشاء، ونبحث عن الأحاديث التي تثير الفرقة بيننا. وبدل أن نعمل على الإصلاح، نتفنن في تصيّد أخطاء الحكام بلا أي تغيير. يا للعار لهذه الأمة التي تدّعي أنها أمة محمد!؛
إلى متى سنكذب على أنفسنا؟ بلداننا غنية، لكن أوطاننا رثّة، وشعوبنا تئن من ثِقَل الفواتير. لا يكاد يخلو بيت من عاطل عن العمل أو باحث عن فرصة. في بلدان الخليج – ومنها سلطنة عُمان – يعيش ما يزيد على ٢٢ مليون وافد، في حين يبلغ عدد الباحثين عن عمل سبعة ملايين، حسب ما ذكر الباحث علي بن مسعود المعشني. فأين السياسة؟ وأين التخطيط؟
إنه واقع نعيشه كل يوم: أحياء كاملة أُخليت من أهلها، وامتلأت بالوافدين الآسيويين حتى أصبح عددهم يقارب عدد السكان، بل صاروا هم المستفيدَ الأكبر من الخدمات التي تُقدَّم لهم شبه مجانية مقارنة ببلدانهم
لا نجني من العمالة الوافدة ـ وبالذات العمالة الآسيوية رخيصة التكاليف التي تُستقدم وتُترك لتسرح بلا ضبط من قِبل أربابها ـ سوى الأوساخ والمظاهر السلبية
فلا تكاد تجد حيًّا سكنيًّا إلا وحاوياته ممتلئة بالفضلات والزبالة، بل إن بعض الأكياس تُرمى على الأرض بجانب الحاوية، لأن ثقافة النظافة المجتمعية غائبة عن هؤلاء الوافدين
ولا تمر في أزقة الأحياء القديمة إلا وتجد تدفق المياه، وبقايا أكياس الطعام الممزقة التي تتناقلها القطط، فضلًا عن الروائح الكريهة الناتجة عن تبول بعض العمالة على الجدران، خصوصًا في مطرح، وروي، وفي الأحياء القديمة ذات العشوائيات في ولايات الداخل. بل إن بعضهم لا يتورع عن التغوط داخل البيوت الأثرية المتهدمة، التي يُفترض أن تكون مزارًا للسياح الأجانب للتعرف على معالم الفن المعماري القديم
وكذلك الحال مع مخلفات البناء؛ فلا تكاد تخلو سكة من أحياءنا السكنية إلا وتجد فيها بقايا الطوب والخرسانة مكدسة بلا تنظيم، في غياب واضح لرقابة البلدية. وحتى في الأحياء التي تُعد شبه متحضرة، كحي دارسيت مثلًا، ترى الأرصفة مكسرة بسبب الحفر وتمديد الخدمات من غير إعادة ترتيب أو إصلاح
ومن وجهة نظري، لم نستفد من هذه العمالة إلا أسوأ ما في سلوكها وتصرفاتها، مقابل ماذا؟ مقابل مبالغ زهيدة تُدفع للتأشيرة وبطاقة الإقامة، ليتمتع الوافد بامتيازات صاحب الأرض ـ أي المواطن ـ من دون أن يقدم للمجتمع سوى الضرر. كيف لنا أن نصلح في ظل وجود المطبلين حتى أولئك الذين انتخبناهم للتحدث عن مصالحنا
-
عبد الله السناوي
- شارك

-
عبد الله السناوي
- شارك
-








