1. بعض الدول الإفريقية حققت تقدمًا ملحوظًا بفضل سياستها المتوازنة- ٣٠٩

      كنا ننظر في الماضي إلى بعض الشعوب الأفريقية نظرة استعلاء بسبب أصولهم العرقية وطريقة معيشتهم البسيطة، حيث كانوا يسكنون بيوت القش، ويعتمدون على الزراعة والتنقل سيرًا على الأقدام، ويحملون الرماح للدفاع عن أنفسهم. بل إن بعضهم كان يمارس عادات غريبة تتعلق بدفن الموتى. كما تعرض كثير منهم للاستعباد حتى جاء الإسلام فحررهم من العبودية، سواء تلك التي مارسها بعض العرب أو الغرب
      ومع دخول الإسلام، تعرّف هؤلاء الأفارقة على الحضارة العربية واعتنقوا الدين الجديد، فكان ذلك بداية انفتاحهم على العالم. وقد تميزوا بأنهم لم يغرقوا في الخلافات المذهبية كما حدث بين العرب (حنبلي، مالكي، شافعي، حنفي، إباضي، أو شيعي)، بل ركزوا على بناء بلدانهم وتجاوزوا الانقسامات الطائفية
      اليوم، استطاعت بعض هذه الدول أن تحقق تقدمًا ملحوظًا بفضل استثمارها في التعليم والتقنيات والاستفادة من البعثات الخارجية، كما قلبت تدخلات الغرب لصالحها. فجمهورية رواندا مثلًا أصبحت من الدول الصاعدة التي تنافس كبرى المراكز التجارية مثل دبي، وهو ما شجع العمانيين على العودة للاستثمار فيها، اقتداءً بما فعله أجدادهم قديمًا، إضافةً إلى دول أفريقية أخرى."؛

      العرب والأفارقة: تشابه في الجذور واختلاف في النهج

      مع الأسف، تختلف السياسة التي يتبعها الأفارقة عن تلك التي ينتهجها العرب، رغم وجود روابط قوية تجمع بينهم؛ من مصاهرة وصلات ثقافية إسلامية، وتشابه في البيئة الاجتماعية. ويبرز ذلك بشكل خاص بين العمانيين والأفارقة في شرق إفريقيا، حيث حكم العمانيون بعض تلك المناطق لقرنين من الزمن، وتركوا إرثًا ثقافيًا وحضاريًا ما زال قائمًا حتى اليوم
      هذا التشابه لا يقتصر على إفريقيا فحسب، بل يمتد أيضًا إلى بعض الدول الآسيوية العجمية المجاورة للخليج، مثل الهند وباكستان وإيران. إذ نجد تقاربًا واضحًا في العادات والتقاليد، والفلكلور الشعبي، وحتى في اللغة، حيث تضم لغاتهم كلمات عربية، مثلما هو الحال في اللغة السواحلية التي أصبحت لغة رسمية في شرق إفريقيا
      لكن الاختلاف الجوهري يكمن في نمط التفكير. فالعرب – في كثير من الأحيان – يغلبون العاطفة على العقل، ما جعل بلدانهم أقل استقرارًا سياسيًا مقارنة بغيرها من الدول الإسلامية. بينما الأفارقة يتميزون بوضوح الهدف والسعي لتحقيقه، بعيدًا عن التقلبات المزاجية التي كثيرًا ما تضعف الموقف العربي
      ومما يؤسف له أن المواطن العربي كثيرًا ما يتحول إلى مجرد "مُطبل" لحكامه، مدفوعًا بمعتقدات أو تفسيرات مذهبية تُشرعن الولاء المطلق، وهو ما يفتح الباب أمام الفساد ويغلقه أمام حرية الفكر والتعبير. والنتيجة أن العرب، رغم امتلاكهم الثروة والعلم، لم يحققوا ما حققه غيرهم من تقدم
      وما نراه في كثير من البرلمانات العربية خير دليل؛ فبمجرد أن يصل الأعضاء إلى مقاعدهم عبر أصوات الشعب، ينقلبون إلى مؤيدين للنظام، مقدمين مصالحهم الشخصية على المصلحة العامة. وهكذا يتسع الفارق بين ما تملكه الدول العربية من إمكانات وثروات، وما تحققه فعليًا من إنجازات تنموية، كما هو الحال عندنا
      ٩ سبتمبر ٢٥

      1. عبد الله السناوي - شارك